بعد شكر طهران.. 3 سيناريوهات أمام ترامب في المواجهة مع إيران
أفادت مصادر دبلوماسية وسياسية أمريكية رفيعة المستوى بأن خيار العمل العسكري ضد إيران لا يزال مطروحًا ضمن الحسابات الاستراتيجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، رغم الثناء الأخير الذي وجهه الرئيس للسلطات الإيرانية على تعليق تنفيذ أحكام الإعدام بحق مئات المتظاهرين.
وأكدت المصادر أن الثناء لا يعكس تغييرًا في التوجه العام أو تراجعًا عن خيار القوة، بل يأتي ضمن سياق المناورات السياسية، مشيرة إلى أن القرارات المقبلة بشأن إيران ستبقى خاضعة لتقييمات ميدانية وسياسية دقيقة.
وكان ترامب قد أعرب عبر منصة "تروث سوشيال" عن تقديره للقرار الإيراني بإلغاء أكثر من 800 حكم إعدام، واصفًا هذه الخطوة بأنها "تطور مقدر"، مع شكر مباشر لطهران على هذه الإجراءات.

استعدادات عسكرية أمريكية
وفي هذا الصدد، أكد مصدر دبلوماسي أمريكي رفيع أن الملفات العسكرية جاهزة، وأن الاستعدادات موجودة في القواعد الأمريكية بالشرق الأوسط، بالإضافة إلى القطع البحرية والطائرات المتمركزة لمواجهة أي تطورات.
وأوضح المصدر أن خطة الولايات المتحدة تشمل مستويات تدريجية للضربات:
- المستوى الأول: ضربة محدودة تستهدف قادة الحرس الثوري ومسؤولين سياسيين وأمنيين مرتبطين بقتل أو تعذيب المتظاهرين.
- المستوى الثاني: ضربات واسعة لمواقع عسكرية ومستودعات صواريخ ومنصات إطلاق وغرف عمليات ومضادات دفاعية.
- المستوى الثالث: استهداف المنظومة النووية الإيرانية بالكامل، بما يشمل المفاعلات والمختبرات والمعاهد البحثية التي سبق ضربها في يونيو الماضي.

كما شددت المصادر على أن أي تجاوزات حقوقية من النظام الإيراني قد تسارع اللجوء إلى الخيار العسكري، كونها تهدد حياة المتظاهرين وتؤثر على المسار الدبلوماسي.
السياسة والضغوط الدولية
جزم قيادي في الحزب الجمهوري بأن شكر ترامب لطهران لا يعني انتهاء احتمالات العمل العسكري، مشيرًا إلى أن شروط واشنطن لا تزال بعيدة عن التحقق، حتى لو أبدت إيران رغبة في التعاون، مؤكدًا أن استراتيجية ترامب تعتمد على إبراز النجاحات التفاوضية، لكنها توازيها الحاجة لتجنب مواجهة عسكرية مفتوحة.
ودعا القيادي إلى استمرار نهج الضغوط القصوى عبر العقوبات والعمليات الاستخباراتية، مع الحفاظ على أي ضربات عسكرية محتملة في نطاق تضييق الخناق على إيران دون الانجرار إلى حرب شاملة.
مناورات نفسية وإستراتيجية "حرب الـ12 يومًا"
من جانبه، يرى الباحث في الشأن الإيراني الدكتور محمد المذحجي، أن ترامب لا يتراجع عن توجيه ضربة عسكرية، معتبرًا أن المشهد الحالي يكرر سيناريو حرب الـ12 يومًا في يونيو الماضي، حيث يبدأ الرئيس بالمرونة التفاوضية قبل الانتقال فجأة إلى التهديد العسكري.

وأشار المذحجي إلى أن هذا التذبذب هو جزء من حرب نفسية مدروسة، تستهدف إيران وحلفاءها في موسكو وبكين وأوروبا، في محاولة لفرض الضغط النفسي والسياسي.
ضبابية الموقف الدولي
وأضاف المذحجي أن تحفظ القوى الأوروبية، بما في ذلك ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، يعود إلى تباينات متراكمة مع إدارة ترامب في ملفات أخرى، حيث تستخدم هذه الدول الملف الإيراني كأداة ضغط ضمن مصالحها مع واشنطن.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تسعى إلى حسم الملف الإيراني وفقًا لشروطها الخاصة، التي تشمل تفكيك البرنامج الصاروخي وتقليص مدى الصواريخ إلى 200 كلم، وتصفيته بالكامل، وضمان إخضاع البرنامج النووي لرقابة أمريكية صارمة.



