انتهت الانتخابات تلك الملحمة الوطنية التي يُفترض أنها الأقصر، لكنها قررت أن تدخل موسوعة “الأطول في تاريخ الصبر الشعبي”، قرابة تسعين يومًا من اللافتات، والوعود، والصور التي لا تشبه أصحابها بعد الفوز.
انتهت الانتخابات، بعد أن شدّد الرئيس عبد الفتاح السيسي – وبطلب واضح وصريح – على أن يكون الحق والعدل هما البوصلة، لا الصوت الأعلى ولا الجيب الأثقل. وكانت النتيجة مزيجًا كاشفًا:
كشف من دخل المجلس بعرق الناس، ومن دخل بالصدفة، ومن دخل لأن القواعد الانتخابية سمحت … لا لأنه استحق.
عزيزي النائب،
الانتخابات أثبتت – رغم كل شيء – حقيقة عنيدة:
أن هناك نوابًا فازوا بحب الناس، لا بكثرة اللافتات.
نوابًا اكتشفوا أن الرصيد الشعبي لا يُشحن في موسم، ولا يُشترى بفاتورة، وأن العائلات التي خدمت المواطن لسنوات، حين غابت الكاميرات، حصدت ثقة لم تسقط مع أول اختبار.
وأثبتت التجربة أيضًا أن المال قد يفتح بابًا، لكنه لا يصنع بقاءً،
وأن الصوت الحقيقي لا يحتاج ميكروفونًا ضخمًا، بل أذنًا صادقة.
لكن، ولأن الحياة لا تخلو من المفارقات،
فقد دخل المجلس أيضًا نواب لم تحملهم الجماهير على الأكتاف، بل حملهم قانون، أو قائمة، أو ترتيب، أو “ظرف انتخابي مناسب”.
وهنا، عزيزي النائب، تبدأ الرسالة… لا السخرية.
إن كانت الصدفة قد أوصلتك،
فليكن الجهد هو ما يُبقيك.
وإن كانت الفرصة قد جاءت دون تعب،
فليكن التعب هو رد الجميل.
المجلس لا يحتاج نواب “حضور شرفي”،
ولا خطابات محفوظة،
ولا صورًا من داخل القبة أكثر من صور الناس خارجها.
المجلس يحتاج من يحمل هموم الناس لا ملفاتهم فقط،
من يتحدث عن الخبز قبل الخطاب،
وعن التشريع الذي يخفف لا الذي يُعقّد،
وعن خدمة المواطن بوصفها واجبًا لا منّة.
عزيزي النائب،
الناس لا تطلب المستحيل،
تطلب فقط أن تشعر أن صوتها لم يذهب في إجازة خمس سنوات.
التاريخ لا يسأل: كيف وصلت؟
بل يسأل دائمًا: ماذا فعلت بعدما وصلت؟
والباقي… محفوظ في ذاكرة الناس،
وهي – صدقني – أقسى من أي صندوق.