عائلة الفيلسوف مراد وهبة تُبرئه من "فخ الصهيونية" وتكشف زيف القريب المجهول
في واقعة أثارت عاصفة من الجدل والغضب على منصات التواصل الاجتماعي، كشفت مقربون من عائلة المفكر والفيلسوف الراحل الدكتور مراد وهبة عن تفاصيل صادمة تتعلق بحملة تشويه ممنهجة طالت سمعة الراحل بعد وفاته.
بدأت الأزمة بتداول منشور مثير للريبة تحت عنوان "وشهد شاهد من أهلها"، ادعى كاتبه الذي يدعى "فادي موريس وهبة" أنه أحد أقرباء الفيلسوف الراحل.
ولم يكتفِ صاحب المنشور بادعاء القرابة، بل كال اتهامات خطيرة للراحل، واصفًا إياه بأنه "صهيوني أكثر من الصهاينة"، ومدعيًا أن ولاءه الفكري للكيان الصهيوني فاق كل الحدود في أبحاثه وتقاريره.
تضمن المنشور الذي اجتاح "السوشيال ميديا" عبارات قاسية، حيث رفض الكاتب الترحم على "قريبه المفترض"، زاعمًا أن قلب مراد وهبة "لم يتسع لرحمة مئات الآلاف من ضحايا غزة"، وأنه منح الصهيونية العالمية "أعلى الدرجات" من الثناء والولاء.
وفي تحول درامي للأحداث، فجرت عائلة الدكتور مراد وهبة مفاجأة من العيار الثقيل، حيث نفت تمامًا وجود أي شخص يدعى "فادي موريس وهبة" ضمن أفراد الأسرة.
وأكدت أن الأمر برمته ليس سوى "تأليف وافتراء وتدليس" واختلاق لقصص كاذبة تهدف لتشويه صورة إنسان رحل عن عالمنا وأصبح "بين يدي الرحمن".
الأحزاب والمفكرون ينعون رحيل الفيلسوف مراد وهبة: قامة عقلانية وتنورية
كان قد خيم الحزن على الأوساط الفكرية والسياسية في مصر والعالم العربي عقب إعلان وفاة الفيلسوف والمفكر الكبير الدكتور مراد وهبة، الذي رحل عن عالمنا عن عمر ناهز 100 عام، بعد رحلة فكرية امتدت لعقود مثّلت علامة بارزة في مسار التنوير والعقلانية والنقد الفلسفي في العالم العربي.
ورحل الدكتور مراد وهبة بعد صراع مع أمراض الشيخوخة، لينتهي برحيله فصل مهم من تاريخ الفلسفة العربية الحديثة، ويترك خلفه إرثًا ضخمًا من الكتب والدراسات والمحاضرات والتلاميذ والمؤثرين بفكره النقدي الحر.
حسام بدراوي: فقدنا فيلسوفًا عظيمًا وإنسانًا راقيًا
ونعى الدكتور حسام بدراوي، المفكر والسياسي المعروف، رحيل الدكتور مراد وهبة، معبرًا عن حزنه العميق لغياب أحد أبرز رموز الفلسفة العربية المعاصرة.
وكتب بدراوي عبر حسابه بموقع “فيسبوك” قائلاً:
«توفي إلى رحمة الله الفيلسوف العظيم والإنسان الراقي، والصديق المحترم د. مراد وهبة صباح اليوم. حزين لفقدانه، وسعيد لعطائه الإنساني، وغزارة إنتاجه الفكري الذي أثري به عقولنا ووجداننا».
وأضاف بدراوي أن مراد وهبة كان فيلسوفًا مصريًا بارزًا وعالمًا في الفلسفة التحليلية وفلسفة العلم، واشتهر باهتمامه بالحوار بين العقلانية والدين، معتبرًا إياه أحد أبرز المفكرين العرب الذين سعوا إلى تحديث الفكر الفلسفي العربي عبر الجمع بين المناهج الغربية والتراث العربي.
وأكد أن أبرز إسهاماته تمحورت حول النقد العقلاني للتراث الديني، والدعوة إلى القراءة النقدية للنصوص باستخدام أدوات الفلسفة التحليلية والمنطق، ومعارضة التفسيرات الحرفية الجامدة، إلى جانب اهتمامه بفلسفة العلوم الطبيعية والاجتماعية، وإيمانه العميق بأهمية المنهج العلمي والنقد التجريبي لتطوير المجتمعات العربية.
وتابع بدراوي أن مراد وهبة دافع عن حوار الأديان باعتباره وسيلة لمواجهة التطرف وصراعات الهوية، ودعا إلى فصل الدين عن السياسة، معتبرًا العلمانية ضمانة لحرية الفكر ومنع توظيف الدين في الصراعات السياسية.
واستشهد بدراوي بعدد من أقوال الراحل التي تؤكد نزوعه العقلاني الحر، ومنها قوله: «الحرية شرط للعقل، والعقل شرط للحرية»، «اقرأ لتفكّر، لا لتردد»، «التنوير حتمي لأنه الشرط الوحيد لتحرير الإنسان من فخ الكراهية».
حزب التجمع: رحيل رائد التنوير في العالم العربي
كما نعى حزب التجمع ببالغ الحزن والأسى رحيل الدكتور مراد وهبة، واصفًا إياه بأنه أحد أهم أعمدة التنوير في العالم العربي المعاصر.
وجاء في بيان الحزب أن الفقيد الراحل كان «حاملًا لقيم العقلانية والعلمانية والتفكير النقدي»، وأن مشروعه الفكري الذي امتد لعقود سعى إلى تحرير العقل من قيود الجمود وترسيخ منهج التفكير العلمي في مواجهة الخرافة والأفكار المسبقة.
وأكد الحزب أن مراد وهبة لم يكتف بتشريح أزمات الواقع العربي، بل طرح بدائل عقلانية تقوم على الحوار والتسامح والحرية والعدالة، وأنه كان نبراسًا لأجيال من المثقفين والطلاب، ترك بصمة عميقة في مسار الفكر العربي الحديث.
وشدد البيان على أن أفضل تكريم لذكراه هو الاستمرار في طريق النهضة والتنوير الذي ناضل من أجله، معربًا عن خالص التعازي لأسرته ومحبيه وتلاميذه وكل القوى المدنية والعقلانية في مصر والعالم العربي.
مسيرة حافلة
ولد الدكتور مراد وهبة عام 1926، ودرس الفلسفة وتدرج في السلم الأكاديمي حتى أصبح أحد أبرز أساتذة الفلسفة في الجامعات المصرية، واشتهر بكتاباته حول العقلانية والتنوير والعلمانية وفلسفة العلم، وأسهم عبر كتبه ومحاضراته في ترسيخ منهج التفكير النقدي.
عرف وهبة بمواقفه الجريئة في نقد الفكر المغلق، ودعوته الدائمة إلى عقل نقدي تحرري يوازن بين التراث والحداثة، ويقاوم التطرف والتسلط الفكري والسياسي، وظل حتى سنواته الأخيرة حاضرًا في الندوات والحوارات الفكرية، محركًا لأسئلة العقل والتجديد.
رحيل جسد وبقاء فكر
برحيل الدكتور مراد وهبة، تفقد الساحة الفكرية العربية أحد أبرز رموزها، غير أن إرثه الفكري الواسع يظل حاضرًا من خلال كتبه وتلاميذه ومشروعه النقدي الذي سيبقى مادة أساسية لكل من يسعى إلى تجديد الفكر العربي وبناء عقل تنويري حر.









