من الورث إلى الشارع … حكاية محمد البلتاجي وأمه بين قسوة الإخوة بالغربية
في واحدة من أكثر القصص الإنسانية وجعًا، تتكشف فصول مأساة الشاب محمد البلتاجي، ابن قرية كفر المنصورة التابعة لمركز طنطا بمحافظة الغربية، الذي تحوّل من ابنٍ لأسرة ميسورة الحال إلى شاب ينام على سريرٍ وحيد داخل محل خردة، بعد أن ضاعت حقوقه وضُربت إنسانيته قبل أن تُضرب عظامه.
محمد هو نجل الراحل الحاج رشدي البلتاجي، والذي خلّف – بحسب رواية الأسرة – تركة تُقدَّر بنحو 12 مليون جنيه. لكن الميراث الذي كان من المفترض أن يكون أمانًا للمستقبل، أصبح لعنة طاردت محمد ووالدته منذ اللحظة الأولى لوفاة الأب، خاصة وأن الأم كانت الزوجة الثانية للمتوفى.
فور وفاة الحاج رشدي، يقول محمد إن إخوته استغلوا صغر سنه، وقاموا بالاستيلاء على كامل الميراث، ثم ألقوا به وبوالدته خارج المنزل، دون رحمة أو اعتبار لدم أو صلة رحم، ليجدا نفسيهما فجأة في الشارع، بلا مأوى، ولا مصدر دخل، ولا سند.
مرت السنوات ثقيلة، 18 عامًا من القهر والصمت، حاول خلالها محمد أن يكبر قبل أوانه، وأن يتحمّل ما لا يتحمله بشر. أما والدته، فقد وجدت نفسها مجبرة على الزواج مرة أخرى، فقط لتحتمي من الشارع، بعدما آواها أحد الأشخاص هي وابنها في مكان لا يصلح للحياة الآدمية؛ محل ضيق لبيع الخردة، يضم سريرًا واحدًا فقط، يجمع بين النوم والعمل والمعاناة اليومية.
ومع بلوغ محمد سن الشباب، قرر أخيرًا كسر حاجز الخوف، والمطالبة بحقه الشرعي في الميراث، لكن محاولته لم تلقَ سوى الرد بالعنف. فبحسب أقواله، تم التعدي عليه من قِبل إخوته، وانهالوا عليه بالضرب المبرح، في محاولة لإسكاته بالقوة، حتى فقد وعيه من شدة الاعتداء، في واقعة تركت آثارًا جسدية ونفسية قاسية.
محمد اليوم لا يطالب سوى بالعدل، ولا يحمل سوى ملفٍ من الألم، مؤكدًا أن حقه واضح شرعًا وقانونًا، وأن ما يتعرض له هو محاولة لفرض الأمر الواقع بالقوة والبلطجة. أما والدته، فقصتها لا تقل وجعًا؛ سيدة دفعت ثمن زواجها الثاني تشردًا وإهانة، وثمن أمومتها خوفًا دائمًا على ابنها.
القضية تعيد إلى الواجهة مأساة أبناء الزوجة الثانية، وكيف يتحول الخلاف على الميراث إلى جريمة إنسانية مكتملة الأركان، تُسلب فيها الحقوق، ويُدهس فيها الضعفاء، في غياب الضمير قبل القانون.
وفي نهاية استغاثته، يناشد محمد البلتاجي الجهات المعنية، والأجهزة المختصة، وكل صاحب ضمير حي، بالتدخل العاجل لتمكينه ووالدته من حقوقهما، وفتح تحقيق جاد في واقعة الاعتداء، مؤكدًا أن الصمت طال، لكن الظلم لا يدوم، وأن الحق مهما تأخر لا بد أن يعود يومًا.