مؤسس درسة النغم الشحات محمد أنور
فيلم بالذكاء الاصطناعي.. الأعلى للشئون الإسلامية يحتفي بالشيخ الشحات محمد أنور
نشر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية منذ قليل فيديو احتفاء بالشيخ الشحات محمد أنور، مؤسس مدرسة النغم في التلاوة، مستخدما فيه تقنية الذكاء الاصطناعي لإعادة إبراز صوته المميز واصفا إياه بأنه “صوت لايزول”.
وصنع الفيلم برعاية كريمة من .د/ أسامة الأزهري، وزير الأوقاف رئيس المجلس الأعلى للشئون الإسلامية وإشراف أ.د/ محمد عبد الرحيم البيومي ,إعداد ومتابعة إسلام محمد الأقصري مدير عام الإعلام والعلاقات الإسلامية,تعليق صوتي د. حسن مدني, ومونتاج ممدوح عبد الغني وسامح مهنا, ذكاء اصطناعي وإخراج محمود مهنا , وتصوير
بسنت محمود.
وقال المجلس في الفيديو: " في أرض مصر حيث تتوارث الأجيال محبة القرآن، يولد صوت قدر له أن يلامس القلوب، ويصبح منارة للنور. صوت لا شبيه لنبرته ، ولا يمر في الأسماع دون أن يترك أثرا, إنه الشيخ الشحات محمد أنور؛ أحد أعلام التلاوة في العصر الحديث، وصوت فريد سيظل يتردد في دنيا الناس جيلا بعد جيل."
ولد الشيخ الشحات محمد أنور في الأول من يوليو عام 1950 بقرية كفر الوزير بمركز ميت غمر بمحافظة الدقهلية. وما إن أتمّ ثلاثة أشهر حتى رحل والده، فكبر دون أن يعرف ملامحه، لكنه وجد في حنان أمه ورعاية خاله — الشيخ حلمي محمد مصطفى — السند الذي فتح له أبواب الطريق.
وفي بيت يملؤه القرآن، حفظ الشحات كتاب الله وهو ابن ثماني سنوات، ثم دفعه خاله إلى الشيخ علي سيد أحمد، الذي أدرك منذ اللحظة الأولى أنه أمام موهبة غير مسبوقة.
الشيخ الصغير
كان صوته يسبق سنه، حتى لقب بين زملائه في الكتاب بـ«الشيخ الصغير». وكان يحكي: " كنت أقرأ لرفاقي، وكانوا يصنعون لي ميكروفونا بدائيا, ومن تلك اللحظات بدأ الحلم."
وفي الخامسة عشرة من عمره، بدأ يدعى للقراءة في مناسبات القرى بالوجه البحري، فصقلت التجربة صوته وصبره، وفتحت أمامه طريقا اتسع يوما بعد يوم,ولم يكد يبلغ العشرين حتى لمع اسمه واشتهر بين الناس.
مع انتشار أجهزة التسجيل في مطلع السبعينيات، دخل صوته كل بيت، حاملا روحا وحسّا لا يشبه أحدا,وبدأ الناس يدركون أنهم أمام قارئ مختلف، صوت يلامس القلوب ويثير الانبهار.
اعتماد الإذاعة
وفي عام 1979، اعتمدت إذاعة القرآن الكريم صوته رسميا، وفي السادس عشر من ديسمبر من العام نفسه، كانت أولى تلاواته لقرآن الفجر على الهواء مباشرة، لحظة صنعت منعطفًا في حياته، وجعلت صوته يعبر الحدود إلى مشارق الأرض ومغاربها.
بين عامي 1980 و1984، أصبح الشيخ الشحات أحد أبرز أصوات التلاوة في مصر، من تلاوات الفجر إلى ليالي رمضان، وحضوره المهيب، كلها صاغت مكانته باعتباره ركنًا أصيلًا من أركان مدرسة التلاوة المصرية.
تجاوز الشحات أنور مرحلة التميز إلى أن أصبح مدرسة في التلاوة، وتأثر به عشرات القراء داخل مصر وخارجها، حتى قارب عدد من تأثروا بأدائه ونبرته على ألف قارئ.
وامتدت بركة القرآن في بيته، فكان أبناؤه بين قارئٍ حافظ، وداعية يحمل نور الكلمة, بيت عاش في ظل كتاب الله، واحتوى على روح القرآن الذي صنع منه شخصية فريدة.
ومنذ منتصف الثمانينيات وحتى منتصف التسعينيات، حمل الشيخ الشحات القرآن إلى العالم. تلا في لندن والأرجنتين والبرازيل والنمسا وفرنسا وإيران ونيجيريا وتنزانيا والمالديف ودول الخليج، فكان سفيرًا لمصر، وسفيرًا للقرآن في كل محفل وطئه صوته.
وفي عام 2008، ودّع الشيخ الشحات محمد أنور الدنيا بعد رحلة حافلة بالعطاء، ترك فيها أثرًا لا يمحوه الزمن. رحل الجسد، لكن الصوت بقي، وبقيت المدرسة التي أسسها، وبقيت المهابة التي يعرفها كل من استمع إليه مرة واحدة.
تكريم يليق بالمكانة
وتقديرًا لهذا العطاء الخالد، وتحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، أطلقت وزارة الأوقاف المصرية بقيادة الدكتور أسامة الأزهري، على النسخة الثانية والثلاثين من المسابقة العالمية للقرآن الكريم، اسم:«الشيخ الشحات محمد أنور» تكريما لصوت عاش للقرآن، ورفع اسم مصر عاليا في كل مكان، وخدم كتاب الله بصدق وإخلاص.

