جرينلاند خلال 30 دقيقة.. سيناريو السيطرة الأمريكية كما تتخيله واشنطن
تتبنى واشنطن مسارًا هادئًا وواقعيًا للسيطرة على جرينلاند، في وقت يبدو فيه الهجوم المباشر على العاصمة نوك سيناريو خياليًا شبيهًا بما حدث في فنزويلا، وفقًا لما أشارت إليه مجلة "بوليتيكو".
ووفقًا للمجلة الأمريكية، فإن إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، تتحرك على 4 مسارات متدرجة، نقلًا عن مسؤولين أوروبيين وخبراء بارزين، توضح كيف يمكن للولايات المتحدة أن تضع يدها على جرينلاند خلال سنوات قليلة.
الخطوة الأولى: دفع الجرينلانديين نحو الاستقلال
منذ تولي ترامب الرئاسة، بدأت الإدارة الأمريكية في الحديث العلني عن استقلال جرينلاند، وهي منطقة تتمتع بحكم ذاتي واسع لكنها تخضع لإدارة الدنمارك.

يشير التقرير إلى أن استقلال الإقليم سيمنحه حرية توقيع اتفاقيات ثنائية مباشرة مع واشنطن، دون الحاجة لرجوع كوبنهاجن، وينص الاستقلال على استفتاء شعبي يعقبه مفاوضات بين نوك والعاصمة الدنماركية.
استطلاع أجري عام 2025 كشف أن 56% من الجرينلانديين سيصوتون للاستقلال، بينما يعارضه 28%.
وكشفت وسائل إعلام دنماركية عن حملات نفوذ سرية يديرها مقربون من ترامب داخل جرينلاند، لدرجة دفعت الاستخبارات الدنماركية (PET) للتحذير من أن الجزيرة أصبحت هدفًا لحملات تأثير متعددة.
وفي تطور لافت، أنشأ ترامب منصبًا جديدًا لمبعوث خاص إلى جرينلاند، وعين فيه حاكم لويزيانا السابق جيف لاندري، معلنًا أن هدفه ضم جرينلاند إلى الولايات المتحدة.
الخطوة الثانية: عرض يصعب رفضه
إذا صوت السكان للاستقلال، فإن الخطوة التالية هي ربط الإقليم بالولايات المتحدة، وأحد الخيارات التي ناقشها حلفاء ترامب هو ضم جرينلاند كولاية أمريكية جديدة.
ولكن هذا الطرح يلقى رفضًا واسعًا؛ إذ أظهر الاستطلاع ذاته أن 85% من سكان جرينلاند لا يريدون أن يصبح إقليمهم ولاية أمريكية.
لذلك تدرس واشنطن خيارًا آخر هو اتفاقية الارتباط الحر (COFA)، وهي صيغة تمنح جرينلاند سيادة اسمية مقابل منح الولايات المتحدة حق الدفاع والوصول العسكري الكامل، كما هو الحال مع جزر مارشال وبالاو.

وقالوا برلمانيون جرينلانديون مقربون من ترامب إنهم مستعدون لطرح أي اتفاق للتصويت الشعبي، بشرط ألا يتحول الإقليم إلى "مستعمرة أمريكية".
الخطوة الثالثة: كسب أوروبا عبر ورقة أوكرانيا
يتوقع التقرير أن تعارض دول الاتحاد الأوروبي، خاصة الحليفة للدنمارك، أي تحرك أمريكي يفصل جرينلاند عن كوبنهاجن، ولكن لدى واشنطن ورقة ضغط كبرى وهي المساعدة الأمنية لأوكرانيا.
وكشف أحد الدبلوماسيين الأوروبيين لـ"بوليتيكو" عن احتمال طرح صفقة استراتيجية تتضمن ضمانات أمريكية أقوى لأمن أوروبا وأوكرانيا مقابل غض الطرف عن طموحات واشنطن في جرينلاند.
ويشير التقرير إلى أن القارة العجوز قد تجد هذا الخيار أقل كلفة من مواجهة غضب ترامب في ملفات حساسة مثل العقوبات والتفاوض مع موسكو.
الخطوة الرابعة: الاستيلاء بالقوة
ويعد السيناريو الأخير، بحسب بوليتيكو، هو التدخل العسكري المباشر إذا قررت الدنمارك أو جرينلاند الرفض.
ويحذر خبراء عسكريون من أن الجيش الأمريكي قادر على تنفيذ العملية بسهولة هائلة، إذ تمتلك واشنطن بالفعل وجودًا عسكريًا في الجزيرة يقدر بنحو 500 عنصر في قاعدة بيتوفيك قرب نوك.

في المقابل، فإن دفاعات جرينلاند شبه معدومة؛ فالجزيرة بلا جيش إقليمي وتعتمد على قوات دنماركية محدودة الإمكانات.
ويقول باحثون في الأمن القطبي إن الولايات المتحدة قادرة على السيطرة على العاصمة خلال نصف ساعة فقط في حال إرسال قوات خاصة أو تعزيز الوجود القائم.



