الأوقاف : الإسراء والمعراج من أعظم آيات الله في تكريم نبيه المصطفى ﷺ
أكدت وزارة الأوقاف أن رحلة الإسراء والمعراج تمثل واحدةً من أعظم آيات الله في تكريم نبيه المصطفى ﷺ، وتجليًا بالغ الدلالة لقدرة الله المطلقة، ورسالة خالدة في تثبيت قلب النبي ﷺ، وتسلية فؤاده بعد ما لاقاه من أذى وتكذيب، وترسيخا لمعاني الإيمان واليقين في قلوب المؤمنين عبر العصور.
وأوضحت وزارة الأوقاف أن الله سبحانه وتعالى أكرم نبيه ﷺ برحلةٍ معجزة، أُسريَ فيها به ليلًا من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى بالقدس الشريف، ثم عُرجَ به إلى السماوات العُلا، في انتقالٍ يتجاوز حدود الزمان والمكان، ليشهد من آيات ربه الكبرى ما يعجز الوصف عن الإحاطة بجلاله وعظمته.
التهيئة الإلهية للرحلة وشق الصدر الشريف
وقالت وزارة الأوقاف :إن معجزة الإسراء والمعراج سبقتها تهيئة ربانية عظيمة، بدأت والنبي ﷺ في مكة المكرمة، حيث جاءه جبريل عليه السلام ومعه ملائكة من عند الله، فشُقَّ صدره الشريف، وغُسل قلبه بماء زمزم، وحُشي إيمانًا وحكمة، إعدادًا لهذه الرحلة الفريدة التي تجمع بين التكريم الإلهي، والتشريف النبوي، وتحمل أمانة الرسالة الخاتمة.
وأكدت وزارة الأوقاف أن هذا المشهد الإيماني الجليل، كما ورد في السنة النبوية الصحيحة، يرسخ عقيدة أهل الإيمان في أن الله سبحانه يهيئ أولياءه وأنبياءه بما يليق بالمقامات العظمى، وأن المعجزات الربانية لا تخضع لمقاييس البشر، بل لقدرة الله الذي يقول للشيء كن فيكون.
البراق وبداية الإسراء وربط الرسالات
وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن النبي ﷺ ركب “البراق”، تلك الدابة المباركة التي تفوق الوصف سرعةً وبهاءً، يضع حافره عند منتهى بصره، في دلالة على أن الله طوى له الأرض طيًا، تكريمًا لمقامه الشريف، وانطلق ﷺ بصحبة جبريل عليه السلام نحو الأرض المقدسة.
وفي طريق الإسراء، توقّف النبي ﷺ في محطات مباركة ذات دلالات عقدية وتاريخية عميقة؛ فصلى في طيبة، مهاجره المستقبلي، وفي طور سيناء حيث كلّم الله موسى عليه السلام، وفي بيت لحم حيث ولد عيسى عليه السلام، في إشارةٍ واضحة إلى وحدة الرسالات السماوية، وترابط دعوات الأنبياء، وأن رسالة الإسلام امتدادٌ لما سبقها من هدي السماء.
كما أوضحت وزارة الأوقاف أن اختيار النبي ﷺ اللبن دون غيره يرمز إلى الفطرة السليمة التي بُعث بها، فالإسلام دين الفطرة والوسطية والرحمة، لا غلو فيه ولا تفريط.
بيت المقدس
وأوضحت وزارة الأوقاف أن وصول النبي ﷺ إلى بيت المقدس كان إيذانًا بمشهدٍ فريد في تاريخ البشرية، حيث جمع الله له الأنبياء والمرسلين، وقدّمه جبريل عليه السلام ليؤمهم في الصلاة، إعلانًا لخاتمية رسالته، وسيادته الروحية، وإمامته الجامعة، في مشهد يرسخ مكانة المسجد الأقصى في العقيدة الإسلامية، ويؤكد عمق الارتباط بينه وبين المسجد الحرام.
وأكدت الأوقاف أن هذا الحدث يفرض على الأمة وعيا متجددا بقضية القدس، ومكانتها الدينية والتاريخية، وكونها جزءًا لا يتجزأ من هوية الأمة الإسلامية.
المعراج ولقاء الأنبياء في السماوات العلا
وأضافت وزارة الأوقاف أن رحلة المعراج انطلقت من بيت المقدس إلى السماوات العلا، حيث استُفتحت أبواب السماء بابًا بعد باب، واستقبل الأنبياءُ النبيَّ ﷺ بالترحاب والدعاء، من آدم عليه السلام في السماء الدنيا، مرورًا بعيسى ويحيى ويوسف وإدريس وهارون وموسى، وصولًا إلى إبراهيم عليهم جميعًا السلام، في السماء السابعة، عند البيت المعمور.
وأكدت وزارة الأوقاف أن هذا الصعود السماوي ببلوغ النبي ﷺ سدرة المنتهى، حيث رأى من آيات ربه الكبرى ما لا تبلغه العقول، ولا تحيط به الألسن، في مقامٍ من القرب والاصطفاء لم ينله بشرٌ سواه.
فرض الصلاة هدية السماء للأرض
وشددت وزارة الأوقاف على أن أعظم ما حمله النبي ﷺ من هذه الرحلة هو فرض الصلاة، الركن الثاني من أركان الإسلام، والتي فُرضت في السماء دون واسطة، دلالةً على عظيم شأنها، ومكانتها في بناء العلاقة بين العبد وربه.
وأوضحت وزارة الأوقاف أن الصلاة فُرضت أول الأمر خمسين صلاة في اليوم والليلة، ثم خُففت رحمةً بالأمة، وبشفاعة نبي الرحمة ﷺ، حتى استقرت خمس صلوات في الأداء، وخمسين في الأجر، في مظهرٍ بديع من مظاهر رحمة الله، وشفقة نبيه بأمته.
العودة والتصديق ونموذج اليقين
وأكدت وزارة الأوقاف أن النبي ﷺ عاد إلى مكة في الليلة نفسها، وأخبر قومه بما رأى، فكان الابتلاء الإيماني؛ إذ كذّبت قريش، واستهزأت، وارتد من لم يرسخ الإيمان في قلبه، بينما تجلّى معدن الصدق واليقين في موقف أبي بكر رضي الله عنه، الذي قال كلمته الخالدة: “إن كان قال فقد صدق”، فاستحق بها لقب “الصديق”.
وأشارت وزارة الأوقاف إلى أن النبي ﷺ أقام الحجة على المكذبين بوصفه الدقيق لبيت المقدس، وبإخباره عن عيرهم، ليبقى الإسراء والمعراج شاهدًا على أن الإيمان الحق تصديق بالغيب، وثقة في وعد الله، وتسليم لحكمته.
دروس وعبر باقية
وأكدت وزارة الأوقاف أن ذكرى الإسراء والمعراج ليست مجرد استحضارٍ لحدثٍ تاريخي، بل هي مدرسة إيمانية متكاملة، تعلمنا أن بعد العسر يسرًا، وأن مع الصبر نصرًا، وأن الصلاة صلة دائمة بين العبد وربه، وأن اليقين هو أساس النجاة، داعيةً إلى استلهام معاني هذه الرحلة المباركة في واقعنا المعاصر، سلوكًا ووعيًا وعملًا، وبناءً للإنسان على هدي السماء.



