هل تُعيق رياضة الجمباز مرحلة البلوغ لدى النساء.. الحقيقة وراء ذلك
يشكل البلوغ مرحلة حاسمة في حياة الفتيات، حيث تحدث تغيرات جسدية هامة تؤثر على النمو والصحة العامة، ومع انتشار ممارسة رياضة الجمباز بين الفتيات والشابات، ظهرت مخاوف وتساؤلات حول تأثير هذه الرياضة على مرحلة البلوغ ونمو الجسم، خصوصًا فيما يتعلق بالطول وتطور الصفات الجنسية الثانوية.
فما مدى صحة هذه المخاوف، وما هي الحقيقة العلمية وراء تأثير الجمباز على مرحلة البلوغ لدى النساء؟
هل تؤخر رياضة الجمباز البلوغ؟
أظهرت الأبحاث، بما في ذلك دراسة أجريت عام 2003 على لاعبات الجمباز الإيقاعي، أن التمارين المكثفة قد تؤخر بدء الدورة الشهرية ورغم أن هذا الأمر قد يبدو مثيرا للقلق، إلا أن الدراسات اللاحقة لم تُظهر أي مشاكل صحية خطيرة نتيجة لذلك.
قد تؤدي مستويات التدريب المكثفة المطلوبة من لاعبات الجمباز النخبة إلى انخفاض مستويات الهرمونات وانخفاض وزن الجسم وخلال الدراسة، لوحظ توقف الدورة الشهرية لدى بعض الفتيات (انقطاع الطمث الناتج عن التمارين الرياضية) في محاولة من أجسامهن للتكيف مع عبء التدريب.
كانت هذه الحالة في الغالب مؤقتة، ولا يوجد دليل على تأثيرها طويل الأمد في حياة البالغين.
إذا كانت ابنتك تمارس الجمباز على مستوى ترفيهي وتتدرب مرة واحدة فقط في الأسبوع، فلن يكون لديك ما يدعو للقلق لأن هذه الدراسات تشير فقط إلى الفتيات في أعلى مستوى من هذه الرياضة ويتدربن من 25 إلى 40 ساعة في الأسبوع.
هناك عدة عوامل قد تساهم في هذا التأخير
التدريب المكثف: غالبًا ما ينخرط لاعبو الجمباز النخبة في برامج تدريبية شاقة منذ الصغر، والتي قد تتضمن عدة ساعات من النشاط البدني المكثف يوميًا، يمكن أن يؤثر الإجهاد الناتج عن التدريب المكثف على التوازن الهرموني للجسم، مما قد يؤخر بدء البلوغ.
انخفاض نسبة الدهون في الجسم: غالبًا ما يحافظ لاعبو الجمباز، وخاصة أولئك الذين يتنافسون على أعلى المستويات، على نسب منخفضة جدا من الدهون في الجسم لتحقيق معايير جمالية وتحسين الأداء.
يمكن أن يؤدي انخفاض مستويات الدهون في الجسم إلى تعطيل إنتاج الهرمونات المشاركة في البلوغ، مثل هرمون الإستروجين، مما قد يؤخر بدء الدورة الشهرية وظهور الصفات الجنسية الثانوية الأخرى.
نقص الطاقة: قد لا يستهلك بعض لاعبي الجمباز سعرات حرارية كافية لتلبية احتياجاتهم من الطاقة، نظرا لمتطلبات التدريب، هذا النقص في الطاقة، بالإضافة إلى ارتفاع معدل استهلاك الطاقة أثناء التدريب، قد يؤدي إلى اضطرابات في تنظيم الهرمونات وتأخر البلوغ.
الضغط النفسي: قد يسبب الضغط لتحقيق أداء عال في الجمباز، بالإضافة إلى متطلبات التدريب والمنافسة، ضغطا نفسيا كبيرا للرياضيين ويمكن أن يؤثر الإجهاد المزمن على محور الغدة النخامية الوطائية الكظرية، الذي يلعب دورا حاسما في تنظيم النشاط الهرموني، مما قد يؤخر البلوغ.
علم الوراثة: قد تلعب العوامل الوراثية دورًا في توقيت البلوغ لدى لاعبي الجمباز، قد يكون بعض الأفراد معرضين لتأخر سن البلوغ، بغض النظر عن مشاركتهم في رياضة الجمباز.