مرور أكثر من 20 عاما.. الولايات المتحدة تواصل كتابة النهايات الصادمة
لا تزال الولايات المتحدة تتصرف باعتبارها شرطة العالم، حيث تمضي في تنفيذ عمليات عسكرية مباشرة تفضي إلى اعتقال أو الإطاحة بزعماء دول، في مشهد تكرر أكثر من مرة خلال العقود الماضية.
ولعل من أبرز النماذج على ذلك الإطاحة بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، تحت ذرائع امتلاك أسلحة دمار شامل والتعاون مع تنظيم القاعدة، وهي المزاعم التي انتهت بنهاية صادمة، بدأت باعتقاله وانتهت بإعدامه شنقًا فجر 30 ديسمبر 2006، في يوم تزامن مع عيد الأضحى المبارك.

السيناريو العراقي في فنزويلا
وبعد أكثر من عشرين عامًا على تلك النهاية، يتكرر السيناريو نفسه تقريبًا، لكن هذه المرة في فنزويلا، وتحديدًا يوم 3 يناير 2026، حين شنت القوات الجوية الأمريكية ضربات متعددة على العاصمة كاراكاس، أعقبها تنفيذ عملية إنزال لقوات “دلتا فورس” الأمريكية، أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
الغزو الأمريكي على العراق
وفي مارس 2003، كانت الولايات المتحدة قد شنت، بتوجيهات من الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش، ضربات جوية مكثفة على العاصمة العراقية بغداد، ما أدى إلى استشهاد أعداد كبيرة من المدنيين والعسكريين العراقيين، وذلك قبل انتهاء المهلة التي منحتها واشنطن للرئيس العراقي صدام حسين لمغادرة البلاد.
ورغم كثافة القصف، تمكن نظام صدام حسين من الصمود لمدة 19 يومًا في مواجهة الغزو الأمريكي، حتى التاسع من أبريل 2003، عندما دخلت القوات البرية الأمريكية بغداد، وسيطرت على العاصمة، وأُسقط تمثال صدام حسين في مشهد رمزي اعتبر إعلانًا رسميًا لسقوط النظام العراقي.

وعلى مدار أشهر لاحقة، واصلت القوات الأمريكية البحث عن صدام حسين دون جدوى، إلى أن تمكنت من اعتقاله في ديسمبر 2003 بمدينة تكريت، حيث كان مختبئًا داخل حفرة، في وقت كان فيه العراق قد دخل فعليًا تحت الاحتلال الأمريكي.
وخضع صدام حسين لمحاكمة استمرت من 2005، أبرزها في قضية أحداث الدجيل، إلى أن صدر الحكم بإعدامه أواخر عام 2006، وتم تنفيذ الحكم فجرًا في مشهد بثته وسائل الإعلام وأثار جدلًا واسعًا في حينه.
الهجوم الأمريكي على فنزويلا
أما في فنزويلا، فقد اتبعت الولايات المتحدة أسلوبًا مختلفًا من حيث السرعة والحسم، إذ نفذت فجر السبت 3 يناير 2026 ضربة خاطفة على العاصمة كاراكاس، أعقبها إنزال مباشر لعناصر من قوات “دلتا فورس” الأمريكية، أسفر عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، بعد اشتباكات مع الحرس الرئاسي، في عملية أقر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحقًا بأن احتمالية تصفية مادورو خلالها كانت واردة.

ولم تستغرق العملية العسكرية في فنزويلا سوى نحو ثلاث ساعات، ليستيقظ العالم بعدها على خبر اعتقال مادورو وزوجته، وترحيلهما على متن المدمرة الأمريكية هيروشيما، تمهيدًا لنقلهما إلى نيويورك لمواجهة المحاكمة، وسط تقارير تفيد بأن جلسات المحاكمة قد تبدأ اعتبارًا من يوم الاثنين المقبل.



