واعظة بالأوقاف : السيدة زينب قدوة نسائية خالدة في الصبر ومقاومة الظلم|خاص
أكدت الدكتورة ميرفت عزت، واعظة بوزارة الأوقاف، أن الاقتداء بسيدات بيت النبوة ضرورة تربوية وأخلاقية في زمن تتعدد فيه التحديات، مشيرة إلى أن السيدة زينب رضي الله عنها ابنة السيدة فاطمة الزهراء والإمام علي بن أبي طالب, وحفيدة رسول الله صلى الله عليه وسيلم تمثل نموذجا فريدا للمرأة المسلمة الواعية، التي جمعت بين الإيمان العميق، وقوة الشخصية، والوعي بدورها في نصرة الحق ومواجهة الفساد.
وأوضحت أن السيدة زينب هي حفيدة رسول الله ﷺ، ابنة السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها، بضعة النبي، وأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وجدتها السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، ونشأت في بيت النبوة، بين الإمامين الحسن والحسين رضي الله عنهما، فحازت شرف النسب، ونقاء التربية، وسمو الرسالة.
وطالبت واعظة الأوقاف عبر تصريح خاص لـ نيوز رووم بضرورة استلهام سيرة السيدة زينب حفيدة رسول الله صلى الله عليه لتعلم الصبر والثبات والقوة في مواجهة مصاعب الحياة .
وأوضحت واعظة الأوقاف أن النبي ﷺ هو من سمّاها «زينب» إحياءً لذكرى ابنته، وأن اسمها يحمل معاني القوة والعقل والود، وهي معانٍ تجلت في شخصيتها، حيث عُرفت بجمال الخِلقة والخُلُق، وقوة البلاغة، وسداد الرأي، وحسن المشورة، حتى كان يرجع إليها والدها وإخوتها في كثير من الأمور لما امتلكته من بعد نظر وقوة إدراك.
وأضافت الدكتورة ميرفت عزت أن السيدة زينب تزوجت من ابن عمها عبد الله بن جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه، المشهور بالكرم والسخاء، والذي لُقّب بقطب السخاء، وأن حياتهما كانت نموذجًا للأسرة الصالحة، وأن أبناءها وبناتها كانوا امتدادًا لنور أهل البيت وفضلهم في الأمة.
وأكدت أن الدور الأعظم للسيدة زينب تجلّى في مشاركتها أخاها الإمام الحسين رضي الله عنه رحلته إلى كربلاء، حيث كانت شريكة في الجهاد والصبر والثبات، تثير حمية الأبطال، وتشد من أزر الضعفاء، وتخدم المجاهدين، حتى استحقت بجدارة أن تُلقب بـ«بطلة كربلاء»، لما أظهرته من شجاعة نادرة وفصاحة وقوة موقف، جعلتها أبلغ وأخطب نساء عصرها.
وتابعت أن مواقف السيدة زينب بعد استشهاد الإمام الحسين رضي الله عنه كانت شاهدة على عظمة امرأة لم تنكسر أمام الأسر، ولم تساوم على الحق، فكان نداؤها المؤلم في ساحة كربلاء تعبيرًا عن فاجعة الأمة، كما كانت مواقفها الجريئة أمام ابن زياد ويزيد نموذجًا في الثبات وقول كلمة الحق، وبها حفظ الله ذرية الإمام الحسين، واستمرت رسالته في مقاومة الظلم والانحراف.
وعن قدومها إلى مصر، أوضحت واعظة الأوقاف أن السيدة زينب رضي الله عنها لما أُعيدت إلى المدينة المنورة، وأدركت السلطة خطر تأثيرها في الناس، اضطرت إلى الخروج منها، فاختارت مصر لما علمته من محبة أهلها لأهل بيت رسول الله ﷺ، فدخلتها في أوائل شعبان سنة 61 هـ، واستقبلها أهل مصر بالبكاء والتعظيم، ونزلت بدار والي مصر مسلمة بن مخلد الأنصاري رضي الله عنه، في المنطقة التي عُرفت لاحقًا بحي السيدة زينب.
وأضافت أنها أقامت بمصر فترة قصيرة، عابدة زاهدة، تفقه الناس، وتفيض عليهم من أنوار النبوة وعلوم أهل البيت، حتى توفيت رضي الله عنها في مساء الأحد 15 من رجب سنة 62 هـ، ودُفنت في موضع مسجدها المعروف اليوم، مؤكدة أن ما أُثير حول طلاقها من زوجها عبد الله بن جعفر لا أصل له، وهو من الافتراءات التي روجها خصوم أهل البيت.
وأشارت الدكتورة ميرفت عزت إلى أن مسجد السيدة زينب ظل عبر العصور مقصدًا للعلماء والمؤرخين وأهل المحبة، وأن التوسل والدعاء فيه إنما هو تعبير عن تعظيم الصالحين، موضحة أن ما قد يقع أحيانًا من بعض الممارسات الخاطئة هو من أثر الجهل، ولا يصح الخلط بين الجهل والشرك أو الكفر، مع ضرورة تصحيح المفاهيم بالعلم والحكمة.
واختتمت واعظة الأوقاف حديثها بالتأكيد على أن السيدة زينب رضي الله عنها ستظل مدرسة خالدة في الصبر والوعي والشجاعة والبلاغة، وأن الاقتداء بها هو اقتداء بقيم الإسلام الأصيلة، وبروح الإصلاح، والثبات على الحق مهما اشتدت المحن.



