عاجل

ما حكم إلقاء موعظة على القبر بعد دفن الميت؟.. الإفتاء توضح

القبر
القبر

ما حكم إلقاء موعظة على القبر بعد دفن الميت؟ سؤال أجابت عنه دار الإفتاء يقولها: لا بأس أن يسبق الدعاء للميت موعظة موجزة تذكر بالموت والدار الآخرة؛ لما في ذلك من ترقيق القلوب وتهيئتها للتضرع إلى الله تعالى وجمع الهمة في الدعاء.

الأدلة من السنة النبوية

فعن علي رضي الله عنه قال: كنا في جنازة في بقيع الغرقد، فاتانا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقعد وقعدنا حوله، ومعه مخصرة فنكس فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: «ما منكم من أحد، ما من نفس منفوسة، إلا وقد كتب الله مكانها من الجنة والنار، وإلا وقد كتبت شقية أو سعيدة» قال فقال رجل: يا رسول الله أفلا نمكث على كتابنا، وندع العمل؟ فقال: «من كان من أهل السعادة، فسيصير الى عمل اهل السعادة، ومن كان من أهل الشقاوة، فسيصير الى عمل اهل الشقاوة» فقال: «اعملوا فكل ميسر، أما أهل السعادة فييسرون لعمل أهل السعادة، أما أهل الشقاوة فييسرون لعمل أهل الشقاوة» متفق عليه.

وقد بوب على ذلك البخاري في “صحيحه” بقوله: (باب موعظة المحدّث عند القبر وقعود اصحابه حوله).

هل يصل ثواب قراءة القرآن إلى الميت، وهل ينتفع به شرعًا؟

وقالت د/ سهام عبدالله صابر مدرس الفقه بكلية الدراسات الإسلامية والعربية للبنات بكفر الشيخ جامعة الأزهر الشريف: إذا فقد الإنسان قريبًا أو حبيبًا، لم يجد أصدق من الالتجاء إلى الله تعالى، ولا أرجى لقلبه من قراءة القرآن، تقربًا إلى الله، وتسليةً للنفس، ورجاء أن يكون في ذلك نفع للميت. وهنا يثور السؤال: هل يصل ثواب قراءة القرآن إلى الميت، وهل ينتفع به شرعًا؟

 

وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أربعة أقوال:

وصول ثواب قراءة القرآن

القول الأول: وهو وصول ثواب قراءة القرآن إلى الميت وانتفاعه به مطلقًا، وهو مذهب الحنفية، ورواية عند المالكية والحنابلة، وقول لبعض الشافعية.

قال الدردير: "المتأخرون على أنه لا بأس بقراءة القرآن وجعل ثوابه للميت، ويصله الأجر إن شاء الله"، موضحة أنه من لطيف ما يُذكر في هذا الباب ما نُقل عن العز بن عبد السلام رحمه الله أنه قال – بعد أن رُئي في المنام – لما سُئل عن إنكاره سابقًا لوصول ثواب القراءة: "وجدت الأمر على خلاف ما كنت أقول" (شرح الزرقاني على مختصر خليل).

 

واستدل أصحاب هذا القول بحديث: «إن الميت ليُعذَّب ببكاء أهله عليه» رواه البخاري.

قالوا: فإذا كان يتأذى ببكاء غيره، مع أنه ليس من فعله، فانتفاعه بالقراءة أولى، لأن الله تعالى أكرم من أن يوصل الضرر ويمنع النفع.

الميت ينتفع بقراءة القرآن إذا اقترنت بدعاء

القول الثاني: وهو قول لبعض الشافعية، أن الميت ينتفع بقراءة القرآن إذا اقترنت بدعاء القارئ بأن يُبلّغ الله ثوابها للميت.

قال النووي: "والمختار أن ثواب القراءة يصل إذا سأل الله تعالى إيصاله".

واستدلوا بأن الدعاء مشروع بالإجماع، وإذا صح الدعاء بما ليس للإنسان، فجواز الدعاء بنقل ثواب العمل أولى، ويبقى القبول موقوفًا على مشيئة الله تعالى.

الميت لا ينتفع بقراءة القرآن

القول الثالث: وهو مذهب جمهور الشافعية، وقول عند المالكية، ورواية في مذهب الحنابلة، أن الميت لا ينتفع بقراءة القرآن.

قال النووي: "وأما قراءة القرآن وجعل ثوابها للميت والصلاة عنه ونحو ذلك، فمذهب الشافعي والجمهور أنها لا تصل" (شرح مسلم 11/85). واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَى﴾ [النجم: 39].

وبحديث: «إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له» رواه مسلم.

قالوا: فدلّ ذلك على انقطاع عمل الميت، ولم يُذكر فيه قراءة القرآن عنه.

الميت ينتفع بسماع القرآن إذا قُرئ عنده

القول الرابع: ذهب إليه بعض الشافعية، وهو أن الميت ينتفع بسماع القرآن إذا قُرئ عنده، فينال ثواب الاستماع لا ثواب القراءة، كما ذكره قليوبي في حاشيته على شرح المحلي، وعلّلوا ذلك بأن بركة القرآن ورحمته تتنزلان عند تلاوته، فيرجى للميت أن يناله من ذلك ما ينال الحي، قياسًا على نفعه بمجاورة الصالحين.

 

وشددت الأستاذ بجامعة الأزهر: والراجح – والله أعلم – هو القول بوصول ثواب القراءة إلى الميت إذا دعا القارئ بأن يهبه الله ثواب ما قرأ، إذ لا مانع شرعًا من ذلك، ولا معارض نصيًّا يمنعه، مع عموم فضل الدعاء، وسعة رحمة الله، وهو أكرم من أن يوصل العقوبة ويمنع المثوبة.

تم نسخ الرابط