عاجل

هل يجوز قص أظافر الميت أو حلق شعر عانته؟ .. الإفتاء توضح

الميت
الميت

أكدت دار الإفتاء المصرية على اتفاق جمهور الفقهاء على كراهة قصِّ أظافر الميت أو حلق شعر عانته ما لم توجد حاجة داعية إلى فعل ذلك، فإذا وُجدت الحاجة فلا حرج في فعله، ويُضمّ ما يُزال معه ويُجعل في أكفانه، مع مراعاة احترام الميت وعدم انتهاك حرمته، بحيث تُستخدم كل الوسائل الممكنة في تحقيق ذلك.


حق الميت في التجهيز والدفن

كرَّم اللهُ الإنسانَ وجعل له حُرمةً مصانةً في حياته وبعد مماتِه، ومِن أهم مظاهر تكريمِ الإنسان المسلم بعد وفاته: تغسيلهُ، وتكفينُه، والصلاةُ عليه، ودفنُه، وكلُّها مِن فروض الكفاية الثابتة بالسُّنَّةِ وإجماع الأُمَّة.

فقد ورد في الحديث الشريف عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في الرجل المحرِم الذي وقَصَتهُ ناقتُه: «اغْسِلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْر، وَكَفِّنُوهُ».

قال الإمام النووي: غسل الميت فرض كفايةٍ، وكذا التكفين، والصلاة عليه، والدفن بالإجماع.

حكم قص أظافر الميت وحلق شعره

ذهب جمهور الفقهاء مِن الحنفية والمالكية، والشافعية في قولٍ إلى كراهة قصِّ أظافر الميت أو حلق عانته؛ لما في فِعْلِ ذلك مِن الزينة التي تختص بالأحياء، ولا تناسب حال الميت، ولا تُطلب منه إذا حضره الموتُ ولا ممن يُغسله بَعده؛ لانقطاع سبب ذلك عنه بالموت، فالسُّنَّة أن يُدفن الميت بجميع أجزائه على ما مات عليه، ولهذا لا يُسَرَّحُ شَعْرُه، إذ لو فُعِلَ ربما يتناثر بعضُه، ولا تُقَصُّ أظفاره وشاربه ولحيته، ولا يُختن، ولا يُنتف إبطه، حيث لا توجد حاجةٌ لفِعل ذلك كلِّه، وإنما الذي يُستحب في حقه مِن الزينة هو تنظيف جسده وإزالة الأوساخ والدَّرن عنه وتطييبه ونحو ذلك، مِن غير إزالة شيءٍ مِن أجزائه.

واستدلوا على قولهم بالكراهة بما ورد عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها أنها رَأَتِ امْرَأَةً يَكُدُّونَ رَأْسَهَا، فَقَالَتْ: «عَلَامَ تَنْصُونَ مَيِّتَكُمْ؟».

ومعنى «تَنْصُونَ مَيِّتَكُمْ»: أي تُسرِّحون شَعْره، وهو مأخوذ مِن نَصَوْتُ الرجلَ إذا مَدَدْتَ ناصِيَتَه، فكأَنَّها كرهت فِعل ذلك للميِّت؛ لكون الميت لا يحتاج إلى تسريح الشعر ونحوه؛ لأنَّهُ للبِلى والتُّراب.

هذا، ومحل الكراهة عندهم ما لم تكن هناك حاجةٌ داعيةٌ إلى تلك الأفعال، فإن احتاج الميتُ لإزالة شيءٍ مِن ذلك مثل قص أظفاره وحلق شعره، كأن دُهِنَ رأسه بصبغ أو نحوه، أو كان به قروح وجمد دمها بحيث لا يصل الماء إلى أصوله إلا بإزالته، وجبت إزالته حينئذ على مَن يُغسله ويُجهزه.

قال شمس الأئمة السَّرَخْسِي: ولا يُسَرَّح؛ لأنَّ ذلك يفعله الحي للزينة، وقد انقطع عنه ذلك بالموت، ولو فُعِلَ ربما يتناثر شعره، والسُّنَّة دفنه على ما مات عليه، ولهذا لا تُقص أظفاره ولا شاربه، ولا ينتف إبطه، ولا تُحلق عانته.

وجاء أن الإمام مالك كره أن تُقلم أظفار الميت أو تُحلق عانته، وقال: يُترك على حاله.

وقال شيخ الإسلام زكريا الأنصاري: ويكره تقليم أظفار الميت وإزالة شعره؛ لأنَّ أجزاء الميت محترمة، فلا تنتهك بذلك، ولم يثبت فيه شيء، بل ثبت الأمر بالإسراع، ولأن مصيره إلى البِلَى، ومحل كراهة إزالة الشعر إذا لم تدع إليها حاجة، وإلا وجبت.

حكم قص أظافر الميت وحلق عانته في المذهب الشافعي

ذهب الشافعية في قولٍ إلى جواز تقليم أظافر الميت وحلق عانته مطلقًا مِن غير كراهة ولا اشتراطِ حاجةٍ؛ لأن ذلك تنظيفٌ يشبه إزالة الأدران والأوساخ الواجب إزالتها في حق الميت.

ووافقهم في هذا القول فقهاءُ الحنابلة في روايةٍ بخصوص قص الأظفار للميت لكن بقيد أن تكون طويلة تحتاج إلى إزالتها، وفيه معنى الحاجة التي نصَّ عليها جمهور الفقهاء.

وفي رواية أخرى عند الحنابلة: أنَّ الأظفار لا تُقَلَّم، وإنما تُنظف بما يزيل ما تحتها من أوساخ؛ لأنَّ الظُّفر لا يظهر كظهور الشارب.

وأما العانة: فالمذهب على حرمة حلق شعر عانة الميت؛ لما فيه من كشف عورته ولمسها من غير ضرورة، وفي روايةٍ أخرى أنه يُسن حلقها للميت.

فإذا دعت الحاجة لقصِّ أظافر الميت، أو لحلق عانته؛ لضمان وصول الماء إلى جميع بدن الميت، فلا مانع من الإزالة حينئذ.

حكم دفن الأظافر وما يزال من شعر الميت

فإذا أُزيل شيءٌ من ذلك، أو سقط شعر الميت بنفسه، أو خرج بتسريح لحيته أو رأسه، أو غير ذلك مما يحتاج المُغسِّل إلى فِعله، فلا حرج في ذلك، ويُضمّ ما أُزيل ويُجعل في أكفانه؛ لأنه جزءٌ منه، وهذا ما عليه جمهور الفقهاء.

تم نسخ الرابط