تلقى تدريبات في إسرائيل وقبرص.. من هو رئيس غينيا الجديد مامادي دومبويا ؟
أظهرت النتائج الأولية للانتخابات الرئاسية في غينيا فوز مامادي دومبويا، بنسبة بلغت 86.72% من الأصوات، بحسب ما نقلته وكالة رويترز.
وتعد هذه الانتخابات، وفق مراقبين، خطوة تهدف إلى إضفاء طابع الشرعية على استمرار حكم دومبويا بعد أربع سنوات من المرحلة الانتقالية التي قادها الجيش.
وخلال هذه الفترة، نفذ المجلس العسكري في غينيا حملة واسعة ضد القوى المعارضة، شملت حل أكثر من 50 حزبًا سياسيًا وإبعاد أبرز الشخصيات المنافسة.

من هو مامادي دومبويا رئيس غينيا الجديد؟
ينتمي مامادي دومبويا إلى عرق المالينكي، وينحدر من مدينة كانكان الواقعة شرقي غينيا، وهو متزوج من مواطنة فرنسية.
وقبل الانقلاب العسكري، اتسم حضوره الإعلامي بالندرة، ولم يكن يظهر إلا في مناسبات عامة محدودة. واشتهر ببنيته الجسدية القوية وطوله اللافت واعتماده الدائم على النظارات الشمسية، وكان يحظى بهتافات شعبية مشابهة لتلك التي يلقاها بعد توليه السلطة.
ورغم أن بعض الأطراف تنظر إليه كقائد كفء وذو حضور قوي، فإن آخرين يشككون في قدراته ومؤهلاته، لا سيما في ظل اتهامات وجهها الاتحاد الأوروبي لبعض المسؤولين الغينيين بارتكاب انتهاكات لحقوق الإنسان خلال فترة حكم الرئيس السابق ألفا كوندي.
وعقب وصوله للسلطة، خاطب دومبويا الشعب الغيني قائلاً: “سنتعلم من جميع الأخطاء التي ارتكبناها نحن الغينيين"، مستشهدًا بتجربة الزعيم العسكري الراحل جيري رولينجز، الذي استولى على الحكم في غانا عام 1979، ومكررًا قوله: "عندما تسحق الشعوب من قبل نخبها، يصبح من واجب الجيش أن يعيد لها حريتها”.

الخبرة العسكرية والدولية لرئيس غينيا الجديد
يمتلك دومبويا مسيرة عسكرية تمتد لأكثر من 15 عامًا، شارك خلالها في مهام عسكرية وأمنية في أفغانستان وساحل العاج وجيبوتي وجمهورية إفريقيا الوسطى، إضافة إلى مشاركته في مهام حماية شخصية في كل من إسرائيل وقبرص والمملكة المتحدة وغينيا.
كما تلقى تدريبات متخصصة في الأكاديمية الأمنية الدولية في إسرائيل، وتدرّب كذلك في السنغال والغابون وفرنسا، وخدم ضمن صفوف الفيلق الأجنبي الفرنسي، ما أكسبه خبرة عسكرية دولية واسعة.
وفي عام 2018، كلف الرئيس السابق ألفا كوندي دومبويا بقيادة مجموعة القوات الخاصة النخبوية (GFS)، غير أن الأخير انقلب لاحقًا على كوندي وأطاح به في سبتمبر 2021، في خطوة شكلت منعطفًا حاسمًا في مسيرته السياسية.
الطموحات الاقتصادية والسياسية
أطلق دومبويا سلسلة من الإصلاحات في قطاع التعدين، كان أبرزها تطوير مشاريع استخراج خام الحديد في منطقة سيماندو وتعزيز الاستثمارات في قطاع البوكسيت.
كما ركز في حملته الانتخابية على قضايا تطوير البنية التحتية، ومكافحة الفقر، والتصدي للفساد.
وجاء ترشحه للانتخابات عقب تعديل دستوري ألغى القيود التي كانت تمنع أعضاء المجلس العسكري من الترشح، ما أتاح له الانتقال من موقع قائد انقلاب عسكري إلى رئيس منتخب.
في المقابل، يرى معارضوه أن هذه الانتخابات تهدف بالأساس إلى ترسيخ هيمنة المؤسسة العسكرية على الحكم، ويتهمه ناشطون في المجتمع المدني بممارسة القمع ضد الاحتجاجات، وتقييد حرية الصحافة، والتضييق على النشاط السياسي للمعارضة.
ورغم هذا الجدل، يعمل دومبويا على تثبيت أركان سلطته على المستويين الداخلي والخارجي، في ظل تساؤلات مستمرة حول مستقبل المسار الديمقراطي في غينيا.



