هل تهنئة المسيحيين بالكريسماس جائزة؟ رأي دار الإفتاء
أكدت دار الإفتاء المصرية أن تهنئة المسيحيين بأعيادهم، بما في ذلك عيد الميلاد المجيد أو الكريسماس، أمر جائز شرعًا، مع التأكيد على أن هذا الحكم مشروط بأن تكون التهنئة في إطار اجتماعي وإنساني بعيد عن أي شعائر دينية مخالفة لعقيدة المسلم، وذلك في إطار حرصها على التوعية الشرعية وتوضيح موقف الإسلام من التعامل مع غير المسلمين في المناسبات الدينية والاجتماعية.
هل تهنئة المسيحيين بالكريسماس جائزة؟
ويقول نص الفتوى الرسمية: “تهنئة غير المسلمين بأعيادهم، بما في ذلك عيد الميلاد، جائز شرعا ولا حرج فيه، ما دام ذلك لا يشتمل على اعتراف بمعتقداتهم الدينية أو المشاركة في شعائرهم، وإنما يندرج تحت نطاق المعاملة الطيبة، وحسن الخلق، والتواصل الاجتماعي.”
وأكدت دار الإفتاء أن التهنئة بهذه المناسبات تعد من صور التعامل بالحسنى، وإظهار الأخلاق الإسلامية الرفيعة، وهي تعكس مبادئ التعايش السلمي بين المسلمين وغيرهم من أتباع الديانات الأخرى, فالتهنئة بالعيد لا تعني بأي حال من الأحوال الإقرار بالمعتقدات الدينية للمحتفلين غير المسلمين أو المشاركة في شعائرهم، وإنما هي مظهر من مظاهر المودة الإنسانية والتعامل الطيب.
وقالت دار الإفتاء تهنئة المسيحيين بالكريسماس أو بأي عيد ديني آخر لا تعني الإقرار بمعتقداتهم، وإنما تعكس الاحترام والمودة الإنسانية.
الإسلام يميّز بين المظاهر الاجتماعية والمشاركة في الشعائر الدينية، فلا حرج في الأولى إذا كانت سليمة شرعًا.
التعامل بالحسنى
الإسلام يحث على التعايش مع الآخرين بالحسنى، وإظهار البر والإحسان، ويشمل ذلك تبادل التهاني والهدايا والزيارات في المناسبات الاجتماعية والثقافية ,هذا التعايش يعزز العلاقات الإنسانية والاجتماعية بين المسلمين وغير المسلمين ويعكس صورة الإسلام السمحة والمنفتحة.
الحدود الشرعية
يجب أن تقتصر التهنئة على الكلمات الطيبة والأمنيات الإنسانية مثل “عيد سعيد” أو “كل عام وأنتم بخير”، دون الانخراط في طقوس دينية قد تتعارض مع العقيدة الإسلامية.
أي ممارسة من شأنها تأكيد شعائر دينية لغير المسلمين تعتبر غير جائزة شرعًا، ويجب تجنبها.
الأخلاق الإسلامية
تهنئة غير المسلمين تمثل أخلاق الإسلام الرفيعة، وتندرج تحت قوله تعالى:
“لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلم يُخْرِجُوكُم مِن دِيَارِكُم أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ”
وهذا يعكس أن التهنئة والمودة والاحترام تجاه غير المسلمين من صميم القيم الإسلامية.
تعزيز التعايش الاجتماعي
التهنئة بالكريسماس من وسائل تعزيز المودة والتسامح الاجتماعي، وتعتبر من مظاهر المواطنة الصالحة والعيش المشترك، خصوصًا في المجتمعات المتنوعة دينيًا مثل المجتمع المصري.
وأكدت دار الإفتاء إلى أن تهنئة المسيحيين بالكريسماس جائز شرعًا طالما كانت التهنئة إنسانية واجتماعية بحتة، تعبر عن المودة والاحترام والتعايش السلمي، دون الانخراط في شعائر دينية مخالفة للعقيدة الإسلامية، ويؤكد هذا الحكم على القيم الوسطية للإسلام في التعامل مع غير المسلمين، وعلى أهمية الأخلاق والرحمة في العلاقات الإنسانية.




