عاجل

سياسي: إيران وإسرائيل أكبر المستفيدين بإنهيار العلاقة بين السعودية والإمارات

السعودية والإمارات
السعودية والإمارات

إن القصف الذي استهدف ميناء المكلا لا يمكن قراءته كحادثة عسكرية معزولة، بل كحلقة كاشفة في مسار صراع يمني - إقليمي بات أكثر تعقيدًا وتشابكًا من أي وقت مضى، فالميناء ليس مجرد موقع لوجستي، بل عقدة استراتيجية تطل على بحر العرب وخطوط التجارة والطاقة، ما يجعل استهدافه رسالة سياسية بقدر ما هو عمل عسكري. 

وفي هذا السياق، يحلل السياسي اللبناني أحمد يونس، العلاقة المتوترة بين السعودية والإمارات، وتداعياتها على المنطقة.

اليمن بالنسبة للسعودية والإمارات 

قال يونس، في تصريحات خاصة لموقع نيوز رووم، إن الضربة السعودية تحمل أبعادًا تتجاوز الحوثيين لتلامس مباشرة توازنات القوى داخل المعسكر المناهض لهم، حيث أن التطور الأخطر يتمثل في أن القصف جاء في ظل تباينات مكتومة بين الرياض وأبوظبي حول إدارة الملف اليمني، لا سيما في الجنوب. 

أوضح السياسي اللبناني، إن السعودية، تنطلق من هاجس أمني مرتبط بوحدة اليمن واستقرار حدوده ومنع نشوء كيان منفصل قد يتحول إلى مصدر تهديد مستقبلي، بينما تنظر الإمارات إلى الجنوب باعتباره مساحة نفوذ استراتيجي طويل الأمد، مرتبط بالموانئ وخطوط الملاحة وتأمين حضورها البحري، وهذا الاختلاف في الرؤية لم يعد خافيًا، بل بات يظهر في الميدان واللغة السياسية.

يونس: بيان الخارجية الإماراتي اتسم بالحذر والضبط العالي للمفردات

أشار يونس إلى رد الفعل الإماراتي، كما عكسه بيان الخارجية، موضحًا أنه اتسم بالحذر والضبط العالي للمفردات، مع تأكيد على التهدئة ورفض الاتهامات دون الذهاب إلى التصعيد المباشر.

البيان ركز على مفاهيم السيادة والاستقرار والحل السياسي، ما يوحي بأن أبوظبي تدرك خطورة الانزلاق إلى صدام مفتوح مع الرياض، وتسعى إلى احتواء الخلاف ضمن أطر دبلوماسية لا تقطع خطوط التواصل، في المقابل، تركت الضربة السعودية انطباعًا بأنها رسالة ضغط قوية لإعادة رسم قواعد الاشتباك داخل التحالف نفسه.

المرحلة المقبلة ودور الإعلام فيها

على مستوى تطور الصراع، فمن المرجح أن تشهد المرحلة المقبلة توترًا سياسيًا وإعلاميًا أكثر منه مواجهة عسكرية مباشرة بين الطرفين، مع سعي كل طرف إلى تثبيت نفوذه عبر القوى المحلية اليمنية الحليفة، هذا المسار قد يفاقم الانقسام الداخلي اليمني، ويضعف أي فرص قريبة لتسوية شاملة، خاصة إذا تحولت الموانئ والمناطق الساحلية إلى ساحات تنافس إقليمي.

هل تدخل إسرائيل وإيران على خط الصراع؟

في ما يتعلق بإمكانية تدخل إسرائيل أو إيران، قال يونس أن التدخل المباشر يبدو مستبعدًا في المدى المنظور، لكن كلا الطرفين يراقب المشهد بدقة، فإيران قد تستثمر أي شرخ خليجي لتعزيز موقع حلفائها في الشمال، فيما قد ترى إسرائيل في إضعاف التماسك الخليجي فرصة غير مباشرة لإعادة ترتيب أولويات الإقليم.

وفي المحصلة، ما جرى في المكلا ليس تصعيدًا تقنيًا عابرًا، بل مؤشر على مرحلة جديدة يعاد فيها تعريف التحالفات والأدوار في اليمن والمنطقة.

تم نسخ الرابط