كيف أعرف أن الله راض عني؟.. علي جمعة يوضح 3 علامات
كيف أعرف أن الله راض عني؟ سؤال أجابه الدكتور علي جمعة عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر.
كيف أعرف أن الله راض عني؟
وقال علي جمعة: «لو كنتَ مشتغلًا بالذِّكر والصلاة والعبادة والتلاوة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ورأيتَ أن الله قد وفَّق قلبَك إلى ألّا يتعلَّق بالدنيا، وأن يُحِبَّ في الله، وأن يُبغِضَ في الله؛ فإن الله راضٍ عنك».
وتابع: إذا كان قد أقامك في جمعِ حُطام الدنيا، وعلَّق قلبَك بها، وجعلك دائمَ السهو في الصلاة والغفلة في العبادة؛ فاعلم أنك تحتاج إلى مزيدٍ من: ذكرِ الله، والإكثارِ من الصلاة على سيِّدنا رسول الله ﷺ. فبابُنا إلى الله هو سيِّدُنا رسولُ الله ﷺ، وبابُنا إلى سيِّدنا رسولِ الله ﷺ هو الصلاةُ عليه، وهي بابٌ ميسورٌ لكلِّ الناس: الجاهلُ والعالِم، والذاكرُ والغافل، والرجلُ والمرأة، والكبيرُ والصغير، والمقيمُ والمسافر.
وشدد: أكثرِ الصلاةَ على سيِّدنا رسولِ الله؛ يَقبلْكَ الله، ويعوِّدْ لسانَك على ذلك، ثم قلبَك، ثم سِرَّك، ثم روحَك، اللهم صلِّ على سيِّدنا محمدٍ وعلى آله وصحبه وسلِّم.
وفي سياق آخر، قال: إذا تخيلنا أننا قد حصرنا أفعالَ البشر وتصرفاتهم في حياتهم، لوجدنا أن دائرة المباح هي أعظم مساحةً من أي دائرة أخرى، وهذا من رحمة الله بعباده. وهذا أيضًا مَزيّةٌ جعلت الفقهَ الإسلامي أكثر مرونة، وجعلته أقدرَ على تطبيق القواعد التي أتت بها الشريعة الغرّاء، مع اختلاف حاجات الناس وتباين مصالحهم بتغيّر الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
وتابع: الإسلام بالأساس نسقٌ مفتوح، وليس خاصًّا بزمنٍ معين بحيث لا يصلح في أزمانٍ أخرى، ولا هو خاصٌّ بقومٍ معينين؛ بل إنه يخاطب العالمين. قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107]. وقال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ} [سبأ: 28].
وأضاف: وصف الله القرآن فقال: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 138]. فهو بيانٌ لجميع الخلق، وإن كان لا يستفيد منه إلا من طلب الهداية. قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا} [الإسراء: 82].
ومن هنا سعى علماءُ الإسلام في استخراج القواعد التي تمثل الهيكل الأساسي للفقه الإسلامي، أو بعبارة أخرى: التي تُعدّ المكوناتَ الرئيسةَ لعقل المجتهد.
أولها: الضرر يزال، وهذا من قوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار".
وثانيها: العادة محكَّمة، وذلك من قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199]. وكان ابن مسعود يقول: ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن، وفي بعض الروايات نَسَبَ هذه إلى النبي صلى الله عليه وسلم.
وثالثها: المشقة تجلب التيسير؛ أخذوها من قوله تعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 5]، ومن قوله تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78]، ومن قوله تعالى: {يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ} [البقرة: 185]، ومن حال النبي صلى الله عليه وسلم: "فلم يُخيَّر بين أمرين قط إلا اختار أيسرَهما" (مسند الإمام أحمد).





