عاجل

وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط يسلط الضوء على آداب دخول المساجد

درس العشاء بأوقاف
درس العشاء بأوقاف أسيوط

واصلت وزارة الأوقاف جهودها الدعوية والتوعوية الهادفة إلى بناء وعي ديني رشيد، يعلي من قيمة السلوك القويم، ويرسخ تعظيم شعائر الله في القلوب والأفعال.

وألقى الدكتور عيد علي خليفة، وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط، درس العشاء بمسجد الرحمن بعرب المدابغ، التابع لإدارة جنوب مدينة أسيوط، بعنوان: «آداب دخول المساجد»، وذلك وسط أجواء إيمانية اتسمت بالسكينة والطمأنينة، وبحضور ملحوظ من رواد المسجد.

محاضن للإيمان ومواطن للرحمة


وأكد وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط أن المساجد ليست جدرانًا تشاد، ولا أماكن تزار فحسب، بل هي بيوت اصطفاها الله عز وجل، وشرفها بذكره، وجعلها محاضن للإيمان ومواطن للرحمة، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [النور: 36]،موضحًا أن تعظيم المساجد لا يتحقق بالمظاهر أو الزخارف، وإنما يتحقق بحسن الأدب معها، وحفظ حرمتها، واستشعار قدسيتها في كل حركة وسكون داخلها.


وأوضح  عيد علي خليفة  أن البداية الصحيحة لدخول المسجد تبدأ من القلب، باستحضار النية الخالصة لله تعالى، وأن يقصد المسلم بقدومه العبادة والتقرب، لا العادة أو المجاملة، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى» متفق عليه، مؤكدًا أن العمل مهما عظم ظاهره لا قيمة له دون إخلاص.


وأشار إلى أن الطهارة وحسن الهيئة من أعظم صور تعظيم بيوت الله، فالداخل إلى المسجد ينبغي أن يأتيه على أكمل حال من النظافة وحسن المظهر، امتثالًا لقوله تعالى:
﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ [الأعراف: 31].


وأكد وكيل أوقاف أسيوط أن الإسلام دين يجمع بين جمال الظاهر ونقاء الباطن، كما شدد على ضرورة تجنب كل ما يؤذي المصلين، خاصة الروائح الكريهة، التزامًا بهدي النبي صلى الله عليه وسلم: «من أكل من هذه الشجرة – يعني الثوم أو البصل – فلا يقربن مسجدنا» رواه البخاري ومسلم.

وتناول آداب السكينة والوقار عند دخول المساجد، موضحًا أن الدخول إلى المسجد ليس حركة جسد فحسب، بل حالة قلب يدخل بها المؤمن مطمئنًا خاشعًا، متجردًا من شواغل الدنيا، امتثالًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا أُقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون، وعليكم السكينة» متفق عليه، مؤكدًا أن المساجد مواضع تهذيب للنفوس، لا أماكن للعجلة أو التشويش.
كما أوضح أن من تمام الأدب مع بيوت الله تقديم الرجل اليمنى عند الدخول، وافتتاح الدخول بالدعاء المأثور: «اللهم افتح لي أبواب رحمتك» رواه مسلم، لما يحمله من معانٍ إيمانية عميقة، مع الحرص على أداء تحية المسجد قبل الجلوس، عملًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا دخل أحدكم المسجد فلا يجلس حتى يصلي ركعتين» متفق عليه.
وأكد أن احترام المسجد يقتضي الابتعاد عن اللغو وكل ما يذهب الخشوع، فالمساجد إنما شُيدت لذكر الله، وتلاوة كتابه، وإقامة الصلاة، مشيرًا إلى أن حسن الأدب في بيوت الله يعكس حقيقة الإيمان، ويمتد أثره ليصوغ سلوك المسلم في مختلف شؤون حياته.

وفي ختام الدرس، دعا وكيل وزارة الأوقاف بأسيوط إلى إحياء قيمة تعظيم بيوت الله في القلوب قبل السلوك، مؤكدًا أن آداب دخول المساجد ليست شكليات، بل عبادة تزكي النفوس، وتبني الإنسان، وتُسهم في إصلاح المجتمع، داعيًا الله تعالى أن يجعلنا من عُمّار المساجد ظاهرًا وباطنًا، وأن يديم على مصر نعمة الإيمان والأمان.

تم نسخ الرابط