عاجل

الأوقاف تحتفي بذكرى ميلاد الدكتور “زقزوق ”بمقالة مدخل علم التصوف الإسلامي

التصوف الإسلامي
التصوف الإسلامي

احتفت وزارة الأوقاف بذكرى ميلاد الدكتور محمود حمدي زقزوق، وزير الأوقاف الأسبق، بإعادة نشر مقاله الفكري حول مدخل علم التصوف، الذي تناول فيه التصوف الإسلامي بوصفه ظاهرة روحية وإنسانية عامة، تعتمد على القلب وتستعصي على الفهم العقلي المجرد، كما يمثل فلسفة حياة ومنهج سلوكي يهدف إلى تحقيق الكمال الأخلاقي ومعرفة الحقيقة والسعادة الروحية.

 ظاهرة إنسانية عامة موجودة في كل الأديان

وأوضح الدكتور زقزوق أن التصوف ظاهرة إنسانية عامة موجودة في كل الأديان والحضارات، وقال: "الإنسان هو الكائن الوحيد الذي شرفه الخالق سبحانه وتعالى بنفخة روحية مميزة، تمنحه حياة روحية تختلف عن حياته المادية، وهي حياة مشتركة لدى كل البشر منذ بدء الخليقة حتى قيام الساعة، وقد تجلت بصور مختلفة لدى كل الشعوب وفي كل العصور".

وأضاف أن هذه الحياة الروحية، أو ما يُعرف بالتصوف، تظهر في كل الأديان السماوية، وكذلك في الديانات الوضعية والفلسفات القديمة مثل البوذية والأفلاطونية الحديثة، بل وفي الحضارات الهندية والصينية القديمة، ما يجعل التصوف نهرًا روحيًّا عظيمًا يفيض عبر جميع الأديان، مع تميز الديانات السماوية بتوجهها المباشر نحو الله.

 فلسفة حياة وطريقة سلوك

وأكد الدكتور زقزوق أن التصوف بوجه عام يعتبر فلسفة حياة وطريقة سلوك يختارها الإنسان لتحقيق الكمال الأخلاقي، وعرفان الحقيقة، وسعادته الروحية، مشيرًا إلى أن التجربة الصوفية واحدة في جوهرها، ويختلف الصوفي عن الآخر تبعًا لتفسيره لهذه التجربة المتأثرة بالحضارة التي ينتمي إليها.

وأشار إلى أن التجربة الصوفية تعتمد أساسًا على القلب، ما يجعلها عصية على الفهم العقلي وحده، مؤكدا أن هذا لا يقلل من قيمتها وأهميتها، فالقلب أداة أساسية لتحقيق معرفة الحقيقة، كما أن الرياضة الدينية الإنسانية ترافق الجنس البشري منذ أقدم العصور.

وحذر الدكتور زقزوق من فكرة التأثير والتأثر في دراسة التصوف الإسلامي، قائلاً إن الفكر البشري ليس مادة جامدة تخضع للعلة والمعلول، ولا يمكن القول إن فلسفة ما تأثرت بأخرى بمجرد تشابه الأفكار، إلا إذا كانت هناك دلائل تاريخية واضحة على ذلك.

وأضاف أن البحث عن جذور التصوف الإسلامي في غير الإسلام غير مبرر، فالتصوف نزعة بشرية عامة موجودة لدى كل الشعوب والأديان، وما يمكن أن يتأثر هو الأشكال والنظريات التي تتشكل لاحقًا وليست جوهر التجربة الروحية نفسها.

وتناول الدكتور زقزوق صعوبة البحث في التصوف، موضحًا أن التجربة الصوفية ذاتية، ويعانيها المتصوف، ويصعب التعبير عنها بالألفاظ، كما ذكر الإمام الغزالي وأبو نصر السراج الطوسي أن الصوفي يجمع بين العلم والعمل والحقيقة بعد مشقة رياضية وروحية طويلة، وأن من لم يذق التجربة لن يعرفها حق المعرفة.

واختتم الدكتور زقزوق مقاله بالتأكيد على أن التصوف هو ظاهرة إنسانية عامة وفطرة بشرية تمثل الحياة الروحية للإنسان، موجودة في كل الأديان والحضارات، وأن فهمها يتطلب الاقتراب المتأني من التجربة الصوفية ومحاولة فهم أبعادها، دون الغوص الكامل في أعماقها، مع الحفاظ على خصوصيتها في السياق الإسلامي.

تم نسخ الرابط