هاني أبو الفتوح: خفض الفائدة 1% إعلان رسمي لبدء مرحلة التقاط الأنفاس للاقتصاد
قال هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، إن قرار البنك المركزي المصري بخفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس، ليس مجرد إجراء فني تقليدي، بل يمثل إعلانًا واضحًا عن دخول الاقتصاد المصري مرحلة «التقاط الأنفاس» بعد سنوات من الضغوط التضخمية العنيفة.
وأوضح أبو الفتوح، في تصريحات خاصة لموقع «نيوز روم»، أن لجنة السياسة النقدية أنهت عام 2025 بقرار كان متوقعًا من الأسواق، عبر خفض أسعار الفائدة إلى 20% للإيداع و21% للإقراض، في خطوة تؤكد استئناف دورة التيسير النقدي، مشيرًا إلى أن هذا الخفض هو الخامس منذ أبريل الماضي، ليصل إجمالي الخفض التراكمي خلال العام إلى 725 نقطة أساس.
وأضاف أن القرار يعكس ثقة صانع السياسة النقدية في المسار النزولي للتضخم، خاصة مع ظهور مؤشرات انكماش أسعار بعض السلع مؤخرًا، إلا أنه شدد على أن الصورة «ليست وردية بالكامل» رغم تحسن الأوضاع ودخولها نطاق السيطرة.
وأشار أبو الفتوح إلى أن بيانات التضخم لشهر نوفمبر لعبت دورًا محوريًا في اتخاذ القرار، بعد تباطؤ المعدل السنوي في المدن إلى 12.3%، ما منح البنك المركزي مساحة للتحرك دون مخاوف كبيرة من عودة الضغوط السعرية، لافتًا في الوقت نفسه إلى استمرار بعض التحديات، وعلى رأسها ارتفاع التضخم الأساسي بشكل طفيف إلى 12.5%.
وأكد أن صندوق النقد الدولي أوصى بمواصلة الحذر في المرحلة الحالية، نظرًا لاستمرار التقلبات الشهرية في أسعار السلع، وهو ما يتطلب مراقبة دقيقة للأوضاع حتى بداية عام 2026، وهو العام الذي يستهدف فيه البنك المركزي خفض التضخم إلى نطاق يتراوح بين 5% و9%.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بخفض الفائدة إلى نطاق 3.5% – 3.75% ساهم في تخفيف الضغوط على الجنيه المصري، وفتح المجال أمام تدفقات الأموال الساخنة والاستثمارات الأجنبية المباشرة، التي سجلت نحو 6.8 مليار دولار خلال الربع الثالث من العام.
وأضاف أن استقرار الجنيه دون مستوى 48 جنيهًا للدولار، إلى جانب الطفرة السياحية غير المسبوقة التي رفعت إيرادات القطاع إلى 24 مليار دولار، وارتفاع الاحتياطي النقدي الأجنبي إلى 50.2 مليار دولار، وفّر شبكة أمان قوية تقلل من مخاطر التقلبات المفاجئة.
وبالنظر إلى المستقبل، رجّح أبو الفتوح استمرار الخفض التدريجي لأسعار الفائدة خلال عام 2026، شريطة استقرار الأوضاع الجيوسياسية التي تمثل التحدي الأكبر لإيرادات قناة السويس والسياحة، مؤكدًا أن نجاح دورة التيسير النقدي الحالية يتوقف على ثبات سعر الصرف وقدرة القطاع الخاص على استغلال تراجع تكلفة التمويل لزيادة الإنتاج.
وختم أبو الفتوح تصريحاته بالتأكيد على أن البنك المركزي نجح خلال عام 2025 في إدارة «هبوط ناعم» للاقتصاد المصري، مستفيدًا من تراجع التضخم وتحسن الأوضاع العالمية، إلا أن التحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة يتمثل في تحويل هذا الاستقرار النقدي إلى تنمية هيكلية مستدامة تقلل العجز التجاري وتخلق فرص عمل حقيقية.