غضب برلماني من فوضى تصوير الجنازات: انتهاك لحرمة الحياة الخاصة ومشاعر الحزن
أعادت تجاوزات بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي في تغطية الجنازات والعزاءات الخاصة بالفنانين ونجوم المجتمع فتح ملف أخلاقيات المهنة وحدود التغطية الإعلامية، ليُحذر النائب محمد رزق عضو مجلس الشيوخ من خطوة هذه الممارسات، فيما أشاد النائب ناجي الشهابي رئيس حزب الجيل الديمقراطي ببيان شعبية المصورين في هذا الشأن.
التصوير تجاوزًا واضحًا لمواثيق الشرف الصحفي
استنكر النائب محمد رزق، عضو مجلس الشيوخ استمرار التجاوزات غير المقبولة أخلاقيًا ومهنيًا من بعض صفحات مواقع التواصل الاجتماعي في تغطية الجنازات والعزاءات الخاصة بالفنانين ونجوم المجتمع، مؤكدًا أن ما يجري يمثل انتهاكًا صارخًا لحرمة الحياة الخاصة ومشاعر الحزن الإنساني، ويعكس حالة من الفوضى الإعلامية التي تتطلب وقفة حاسمة وضوابط واضحة.
وأكد عضو مجلس الشيوخ أن هذه الممارسات تفتح من جديد ملف ضرورة تنظيم أداء الصفحات والمنصات الرقمية، ووضع قواعد ملزمة تحسم الفصل بين حق التغطية الإعلامية المشروعة، وبين احترام الخصوصية وكرامة الإنسان في لحظات الفقد والألم، مشددًا على أن الجنازات والعزاءات ليست ساحات للسبق أو المتاجرة بالمشاعر.
وأشار النائب محمد رزق إلى أن ما جرى مؤخرًا في بعض العزاءات، وعلى رأسها واقعة تصوير الفنان أحمد الفيشاوي عن قرب خلال عزاء والدته الفنانة الراحلة سمية الألفي، يمثل تجاوزًا واضحًا لمواثيق الشرف الصحفي، ويتعارض مع القيم المهنية والأخلاقية التي تحكم العمل الإعلامي.
وأوضح أن تصريحات نقيب الصحفيين خالد البلشي، وأعضاء مجلس نقابة الصحفيين، تعكس وعيًا مهنيًا حقيقيًا بخطورة هذه الانتهاكات، وتؤكد ضرورة تفعيل مدونات السلوك والمساءلة المهنية، وعدم السماح بتكرار مثل هذه الوقائع التي تسيء إلى المهنة قبل أن تسيء إلى أصحاب الأحزان.
ودعا عضو مجلس الشيوخ إلى تشديد الضوابط المنظمة لتغطية الجنازات والعزاءات، والتوسع في تطبيق القواعد التي أقرتها نقابة الصحفيين وشعبة المصورين، وعلى رأسها عدم التصوير دون إذن، وعدم الاقتراب من المعزين، وحظر تصوير النعش أو أماكن الدفن، بما يحفظ كرامة الحدث ومشاعر أسر المتوفين.
كما شدد النائب محمد رزق على أهمية قيام المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام بدوره في ضبط أداء الصفحات التي يتجاوز عدد متابعيها خمسة آلاف متابع، ومحاسبة المخالفين، خاصة من غير المنتمين للمهنة، ممن يستغلون هذه المناسبات الإنسانية لتحقيق مشاهدات على حساب القيم والأخلاق.
وأكد أن احترام حرمة الموت ومشاعر الفقد ليس ترفًا، بل واجب إنساني وأخلاقي، داعيًا إلى التعاون بين نقابة الصحفيين، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والجهات المعنية، لوضع لائحة واضحة ومُلزمة تنظم تغطية مثل هذه المناسبات، وتضمن حق المجتمع في إعلام مهني مسؤول، بعيدًا عن التطفل وانتهاك الخصوصية.

“الجيل” يشيد ببيان شعبة المصورين الصحفيين
من جانبه، صرح النائب ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، بأن بيان شعبة المصورين الصحفيين بنقابة الصحفيين يمثل موقفاً مهنياً مسؤولاً يحسب للنقابة، ويعكس وعياً عميقاً بخطورة الانزلاق في لحظات الحزن الإنساني إلى ممارسات تسيء للمهنة وللمجتمع معاً، مؤكداً أن الواقعة التي تناولها البيان تكشف عن إشكالية أوسع تتعلق بحدود العمل الصحفي في ظل الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي.
وأوضح الشهابي أن الحرية الصحفية لا تعني على الإطلاق انتهاك الخصوصية أو استباحة مشاعر البشر، مشدداً على أن تغطية الجنازات والعزاءات يجب أن تخضع لقواعد مهنية واضحة توازن بين حق المجتمع في المعرفة وحق الأفراد في الكرامة والخصوصية، خاصة في لحظات الألم والفقد.
وأكد رئيس حزب الجيل الديمقراطي أن الخروج على القواعد المهنية أمر مرفوض جملة وتفصيلاً، وأن الالتزام بأخلاقيات المهنة هو الضمانة الحقيقية للحفاظ على صورة الصحافة ودورها التنويري، مشيراً إلى أن قيمة الصحافة لا تقاس بسرعة نقل الحدث، بل بقدرتها على نقل الحقيقة دون إيذاء أو استغلال لمشاعر الناس.
واختتم ناجي الشهابي تصريحه بالإشارة إلى أن بيان شعبة المصورين يعيد التذكير بأن المصور الصحفي شريك أساسي في صناعة الوعي العام، وأن الكاميرا يجب أن تدار بضمير إنساني وعقل مهني، معتبراً أن هذا الموقف يستحق الدعم والتقدير لأنه يعزز صحافة مسؤولة تحترم الإنسان قبل السبق الصحفي، وتخدم المجتمع ولا تنتهك حرماته.

بيان شعبة المصوريين بنقابة الصحفيين
وجاء بيان شعبة المصورين كالتالي: “تدين شعبة المصورين الصحفيين ما قام به أحد المصورين خلال عزاء والدة الفنان أحمد الفيشاوى من توجيه الهاتف المحمول والتصوير عن قرب وفى لحظة حزن إنسانى خاصة، فى تصرف يخالف أبسط القواعد المهنية والأخلاقية للعمل الصحفي".
وتؤكد الشعبة أن تغطية العزاءات والجنائز تخضع لقواعد واضحة ومحددة، توازن بين حق التغطية الإعلامية واحترام الخصوصية والمشاعر الإنسانية، وأن أى خروج عن هذه القواعد بعد مرفوضا جملة وتفصيلا.
وشددت شعبة المصورين الصحفيين على التزامها الكامل بالقيم الأخلاقية للمهنة، ورفضها لأي ممارسات تسيء للعمل الصحفى أو تضر بصورته أمام المجتمع، مع التأكيد على ضرورة التزام جميع المصورين بالقواعد المهنية فى التغطية بما يحفظ كرامة الأفراد ويحترم خصوصيتهم”.



