عاجل

في ذكرى رحيله.. محطات في حياة عضو هيئة كبار العلماء الدكتور محمد رأفت عثمان

الدكتور محمد رأفت
الدكتور محمد رأفت عثمان

تحل اليوم ذكرى رحيل الدكتور محمد رأفت عثمان عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، والذي رحل في مثلِ هذا اليومِ -الرَّابعِ والعشرِينَ منْ ديسمبر عامَ 2016م، المُوافِقِ الخامسَ والعشرينَ منْ ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ 1438هـ. 

من هو الدكتور محمد رأفت عثمان؟ 

ولد الدكتور محمد رأفت عثمان، أستاذُ الفقهِ المُقارَنِ وعميد كلِّيَّة الشَّريعةِ والقانونِ، في غُرَّةِ رمضانَ سنةَ 1354هـ، المُوافِقِ السَّابعَ والعشرِينَ منْ نوفمبر عامَ 1935م، بمدينةِ مشتول السوق، التَّابعةِ لمحافظةِ الشَّرقيَّةِ.

نَشَأَ الدكتور محمد رأفت عثمان نشأةً دينيَّةً في بلدتِه، وحفظَ القرآنَ الكريمَ، ثمَّ التحقَ بالأزهرِ الشَّريفِ، وتدرَّجَ في مراحلِه حتَّى حصلَ على الإجازةِ العاليةِ (الليسانس) منْ كلِّيَّةِ الشَّريعةِ والقانونِ عامَ ١٩٦١م، واستمرَ في طلبِ العلم حتَّى حصلَ على العالِمِيَّةِ معَ إجازةِ التَّدريسِ من كلِّيَّةِ الدِّراساتِ العربيَّةِ -كلِّيَّةِ اللُّغةِ العربيَّةِ حاليًّا- عامَ ١٩٦٣م، وبعدَها بأربعِ سنواتٍ استطاعَ فضيلتُه الحصولَ على الماجستير من كلِّيَّةِ الشَّريعةِ والقانونِ، ثمَّ الدُّكتوراه في الفقهِ المُقارَنِ عامَ ١٩٧١م.

عُيِّنَ الدكتور محمد رأفت عثمان مُدرِّسًا بالمعاهدِ الأزهريَّةِ عامَ 1963م إلى 1976م، ثمَّ انتقلَ إلى كلِّيَّةِ الشَّريعةِ والقانونِ مُعيدًا بقِسمِ الفقهِ، وتدرَّجَ في الوظائفِ حتَّى أصبحَ عميدًا لكلِّيَّةِ الشَّريعةِ والقانونِ بطنطا، ثمَّ عميدًا لكلِّيَّةِ الشَّريعةِ والقانونِ بالقاهرةِ.

وتقديرًا لمكانةِ الأستاذِ الدكتور محمد رأفت عثمان العِلميَّةِ اختِيرَ فضيلتُه عضوًا مِنَ الأعضاءِ المُؤسِّسِينَ لهيئةِ كبارِ العُلماءِ بعدَ عودتِها عامَ 2012م، وذلكَ بقرارِ رئيسِ الجُمهوريَّةِ رَقْمِ (24) لسنةِ 2012م، الصَّادرِ في السَّابعِ والعشرِينَ منْ شعبانَ 1433هـ، المُوافِقِ السَّابعَ عَشَرَ منْ يوليو 2012م.

أثرَى الدكتور محمد رأفت عثمان المكتبةَ العربيَّةَ والإسلاميَّةَ بكثيرٍ مِنَ المُؤلَّفاتِ النَّافعةِ والأبحاثِ الرَّائقةِ، ومنْها: «رياسة الدولة في الفقه الإسلامي: دراسة مقارنة»، «العلاقات الدولية في الإسلام»، «عقد الزواج، أركانه وشروط صحته في الفقه الإسلامي: دراسة مقارنة»، «الحقوق الزوجية المشتركة في الفقه الإسلامي: دراسة مقارنة»، «الاستمتاع بين الزوجين في الصوم والاعتكاف والحج: دراسة مقارنة»، «الحج والعمرة: دراسة مقارنة في الفقه الإسلامي»، «سلطة القاضي في التفريق بين الزوجين بالأمور التي تمنع الاستمتاع: دراسة مقارنة»، «مهر الزوجة وما يتصل به من قضايا في الفقه الإسلامي: دراسة مقارنة»، «فقه النساء في الخطبة والزواج»، «عقد البيع في الشريعة الإسلامية: أركانه وشروط صحته»، « النظريات العامة في الفقه الإسلامي: نظرية الحق»، «النظام القضائي في الفقه الإسلامي»، «الزكاة في مال الصبي والمجنون»، «رؤية هلال رمضان في بعض البلاد دون الآخر»، «المبادئ العامة للإدارة في الإسلام»، «الإمام الشافعي أول واضع لعلم أصول الفقه»، وغيرُها مِنَ المُؤلَّفاتِ النَّافعةِ.

كما اشتركَ الدكتور محمد رأفت عثمان في كثيرٍ منَ المُؤتَمراتِ والنَّدواتِ، ومنْها: المُؤتَمرُ الثَّالثُ للمَصْرِفِ الإسلاميِّ المُنعقِدُ بإمارةِ دبي عامَ ١٩٨٥م، والمُؤتَمرُ العالميُّ عنِ الإسلامِ والسِّياسةِ السُّكَّانيَّةِ المُنعقِدُ في جاكرتا عامَ ١٩٩٠م، والمُؤتَمرُ الرَّابعُ لتطويرِ الدِّراساتِ العُليا بكليَّاتِ الحقوقِ المُنعقِدُ في المنصورةِ عامَ ١٩٩٢م، والنَّدوةُ الثَّالثةُ لقضايا الزَّكاةِ المُعاصرةِ المُنعقِدةُ بالكويتِ عامَ ١٩٩٢م، والنَّدوةُ الرَّابعةُ لقضايا الزَّكاةِ المُعاصِرةِ المُنعقِدةُ في المنامةِ عامَ ١٩٩٤م، وغيرُها مِنَ المُؤتمَراتِ والنَّدواتِ. 

وأشرَفَ الدكتور محمد رأفت عثمان على ما يزيدُ على ثلاثِينَ رسالةَ للماجستير، والدكتوراه، في جامعاتِ: الأزهرِ، والقاهرةِ، والزَّقازيقِ، ومعهدِ الدِّراساتِ الإسلاميَّةِ، وجامعةِ أمِّ القُرى بمكَّةَ المُكرَّمةِ.

أمَّا عنْ مُشارَكاتِ في اللِّجانِ العِلميَّةِ، فكانَ: مُقرِّرَ اللَّجنةِ العُليا الدَّائمةِ لترقيةِ الأساتذةِ في الفقهِ المُقارَنِ بجامعةِ الأزهرِ، وعُضوَ لجنةِ المعادلاتِ بكلِّيَّةِ الشَّريعةِ والقانونِ بجامعةِ الأزهرِ بالقاهرةِ، وعُضوَ لجنةِ التَّشريعاتِ الاقتصاديَّةِ بمركزِ صالح كامل للاقتصادِ الإسلاميِّ.

بالإضافةِ إلى أنَّه كانَ: عُضوَ مَجْمَعِ البُحوثِ الإسلاميَّةِ، وعُضوًا بالمجلسِ الأعلى للشُّئونِ الإسلاميَّةِ بمِصرَ، وعُضوَ مجلسِ إدارةِ مركزِ صالح كامل للاقتصادِ الإسلاميِّ بجامعةِ الأزهرِ، وعُضوًا مُؤسِّسًا بجمعيَّةِ الخُصوبةِ والعُقمِ بمِصرَ، وعُضوَ مجموعةِ العملِ الحُكوميَّةِ المُؤقَّتةِ الَّتي شُكِّلَتْ وَفْقًا لقرارِ مُؤتمَرِ القمَّةِ الإسلاميِّ بشأنِ المرأةِ ودورِها في تنميةِ المُجتمَعِ الإسلاميِّ.

وله مقالاتٌ منشورةٌ في الصُّحفِ المِصريَّةِ والعربيَّةِ: الأخبارِ، والأهرامِ، والجمهوريَّةِ، واللِّواءِ الإسلاميِّ، وعقيدتِي، والرَّأيِ العامِّ، والاتِّحادِ، والمُسلمُونَ، والأنباءِ. بالإضافةِ إلى أحاديثِه الدِّينيَّةِ في إذاعةِ وتلفزيونِ جمهوريَّةِ مِصرَ العربيَّةِ، وغيرِها مِنَ الدُّولِ العربيَّةِ.

رشحَتْه جامعةُ الأزهرِ الشَّريفِ مرَّتَيْنِ لجائزةِ الدَّولةِ التَّقديريَّةِ عامَ ١٩٩٥م، وعامَ ١٩٩٧م، واختارَه مركزُ الدِّراساتِ السِّياسيَّةِ والإستراتيجيَّةِ التَّابعِ لمُؤسَّسةِ صحيفةِ الأهرامِ -في تقريرِه عنِ الحالةِ الدِّينيَّةِ في مِصرَ، الصَّادرِ عامَ ١٩٩٨م- أحدَ أربعةِ مُجدِّدِينَ، كانُوا أساتذةً، أوْ تخرَّجُوا منْ كلِّيَّةِ الشَّريعةِ، بجامعةِ الأزهرِ الشَّريفِ.

وبعدَ حياةٍ حافلةٍ بالعطاءِ وبذلِ العِلْمِ والدَّعوةِ إلى اللهِ تعالى، تُوفِّيَ الأستاذِ الدكتور محمد رأفت عثمان في الرَّابعِ والعِشرِينَ منْ ربيعٍ الأوَّلِ سنةَ 1438هـ، المُوافِقِ الرَّابعَ والعشرِينَ منْ ديسمبر عامَ 2016م.

تم نسخ الرابط