اللهم بلغنا رمضان
هل الإسراء والمعراج حدثت 27 من شهر رجب؟: فضله وأعماله ودعاؤه المستجاب
يغفل الكثيرون عن فضائل شهر رجب، حيث عظَّم الله سبحانه وتعالى الأزمنةَ كما عظَّمَ الأمكنةَ، وجعلَ من الشهور شهورًا حُرُمًا، رفعَ لها المنزلةَ، وشدَّدَ فيها الحرمةَ، ليكونَ ذلك زاجرًا لللقلوبِ، وموقظًا للنفوسِ، ودافعًا إلى تعظيمِ أمرِه، والانكفافِ عن نهيِه.
شهر رجب من الأشهر الحرم
يقول الشيخ محمد سعيد أبو النصر إمام وخطيب بوزارة الأوقاف، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم خصَّ شهر رجب بالبيانِ ضمن الأشهرِ الحُرُمِ، فدلَّ على تعظيمِه، وحثَّ على اجتنابِ الظلمِ فيهِ، صلواتُ ربّي وسلامُه عليهِ، وعلى آله الطيّبينَ الطاهرينَ، وصحابتِه الغُرِّ الميامينَ، ومن سار على نهجِهم، واقتفى أثرَهم، واستنَّ بسنَّتِهم إلى يومِ الدِّينِ.

فضائل شهر رجب
لرجب مكانةُ في ميزانِ الزمانِ عند اللهِ تعالى، حيث إنَّ اللهَ سبحانَه وتعالى اصطفى من الأزمنةِ ما شاءَ، فجعلَ لبعضِها شرفًا وحرمةً وفضلًا، ومن أعظمِها الأشهرُ الحُرُمُ، التي جاء ذكرُها صريحًا في كتابِ اللهِ تعالى.
قال اللهُ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ عِندَ ٱللَّهِ ٱثنَا عَشَرَ شَهرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَومَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرضَ مِنهَآ أَربَعَةٌ حُرُم ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلقَيِّمُ فَلَا تَظلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُم﴾[سورة التوبة: ٣٦]
وقد صحَّ عن النبيِّ ﷺ بيانُ هذه الأشهرِ، فقال: «إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ ٱسْتَدَارَ كَهَيْـَٔتِهِ يَوْمَ خَلَقَ ٱللَّهُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضَ، ٱلسَّنَةُ ٱثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلَاثٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو ٱلْقَعْدَةِ، وَذُو ٱلْحِجَّةِ، وَٱلْمُحَرَّمُ، وَرَجَبُ مُضَرَ ٱلَّذِي بَيْنَ جُمَادَىٰ وَشَعْبَانَ» أخرجه البخاريُّ ومسلمٌ، وأحمدُ كلاهما مطولًا، وجميعا بلفظِه. من حديث أبو بكرة نفيع بن الحارث، وهذا يدلُّ دلالةً قطعيَّةً على عِظَمِ شأنِ شهر رجب، وأنَّه موسمُ تعظيمٍ ومراقبةٍ ومجاهدةٍ للنفسِ.
سببُ تسميتِه برجبَ ومعاني أسمائِه
سُمِّيَ رجبًا من الترجيبِ، وهو التعظيمُ؛ لأنَّ العربَ كانت تُعظِّمُه في الجاهليَّةِ، فجاء الإسلامُ فأقرَّ أصلَ التعظيمِ، ونقَّاه من شوائبِ الشِّركِ والضلالِ.
● وسُمِّيَ رجبَ مُضَرَ؛ لأنَّ قبيلةَ مُضَرَ كانت أشدَّ العربِ تعظيمًا لهُ، لا تُبدِّلُه ولا تُؤخِّرُه.
● وسُمِّيَ الأصمَّ؛ لأنَّه لا يُسمَعُ فيه قعقعةُ السيوفِ، تعظيمًا لحُرمتِه.
● وسُمِّيَ الفردَ؛ لانفرادِه بين الأشهرِ الحُرُمِ، إذ جاءت الثلاثةُ متوالياتٍ، وجاء هو منفردًا.
تحريمُ الظلمِ والاعتداءِ في شهر رجب
من أعظمِ مقاصدِ تعظيمِ شهرِ رجبٍ: الكفُّ عن الظلمِ كلِّه، ظلمِ النفسِ بالمعاصي، وظلمِ الخلقِ بالعدوانِ. قال تعالى: ﴿فَلَا تَظلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُم﴾ [سورة التوبة: ٣٦]، قال أهلُ العلمِ: إذا كان الظلمُ محرَّمًا في كلِّ وقتٍ، فإنَّه في الأشهرِ الحُرُمِ أشدُّ تحريمًا وأعظمُ إثمًا.
شهر رجب ومحطة التهيئة القلبية لرمضان
كان السلفُ الصالحُ يرون رجبَ شهرَ الزرعِ، وشعبانَ شهرَ السقي، ورمضانَ شهرَ الحصادِ، وقد كان النبيُّ ﷺ يُكثِر من الدعاءِ ببلوغِ رمضانَ، ومن أشهرِ ما ورد على ألسنةِ السلفِ: «اللَّهُمَّ بَارِكْ لَنَا فِي رَجَبٍ وَشَعْبَانَ، وَبَلِّغْنَا رَمَضَانَ»، حديثٌ ضعيفُ الإسنادِ، حسَّنه بعضُ أهلِ العلمِ لشواهدِه، ويُعمل به في فضائلِ الأعمالِ.
الإسراء والمعراج وشهر رجب
اشتهر عند جمهورِ العلماءِ أنَّ حادثةَ الإسراءِ والمعراجِ وقعت في السابعِ والعشرين من رجبٍ، على المشهورِ .
● ومع ذلك فإنَّ العبرةَ بثبوتِ المعجزةِ لا بتاريخِها، فهي من أعظمِ دلائلِ النبوَّةِ.
قال اللهُ تعالى: ﴿سُبحَٰنَ ٱلَّذِيٓ أَسرَىٰ بِعَبدِهِ لَيلٗا مِّنَ ٱلمَسجِدِ ٱلحَرَامِ إِلَى ٱلمَسجِدِ ٱلأَقصَا ٱلَّذِي بَٰرَكنَا حَولَهُ لِنُرِيَهُ مِن ءَايَٰتِنَآ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلبَصِيرُ﴾[سورة الإسراء: ١]
• وفي المعراجِ فُرِضت الصلاةُ، وهي أعظمُ شعائرِ الدينِ. قال النبي ﷺ: «فُرِضَتْ عَلَيَّ الصَّلَوَاتُ خَمْسِينَ، فَلَمْ أَزَلْ أُرَاجِعُ رَبِّي حَتَّىٰ جَعَلَهَا خَمْسًا» خرجه البخاريُّ، ومسلمٌ من حديث أنس بن مالك

الأعمال المشروعة في شهر رجب
لم يثبُتْ تخصيصُ رجبَ بعبادةٍ معيَّنةٍ من صيامٍ أو قيامٍ أو صلاةٍ مخصوصةٍ.
● لكنَّه موسمٌ عامٌّ للطاعاتِ:
• الإكثارُ من التوبةِ والاستغفارِ
• المحافظةُ على الصلاةِ في أوقاتِها
• الإكثارُ من الصدقةِ
• صيامُ النوافلِ دون اعتقادِ خصوصيَّةٍ
• إصلاحُ القلوبِ وقطعُ الخصوماتِ
قال اللهُ تعالى: ﴿وَتُوبُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ ٱلمُؤمِنُونَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ﴾[سورة النور: ٣١]، وقال ﷺ: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ تُوبُوا إِلَى اللَّهِ، فَإِنِّي أَتُوبُ فِي الْيَوْمِ إِلَيْهِ مِائَةَ مَرَّةٍ» أخرجه النسائيُّ في ((الكبرى))، والبخاريُّ في ((الأدبِ المفردِ)) واللفظُ لهما، وأحمدُ باختلافٍ يسيرٍ.
دعاء شهر رجب
🤲اللهم اجعل شهرَ رجبٍ شاهدَ خيرٍ لنا لا علينا، وافتح لنا فيه أبوابَ التوبةِ، والإنابةِ، والرجوعِ الصادقِ إليك، وبلِّغنا به شعبانَ، وبلِّغنا رمضانَ، ونحن في أحسنِ حالٍ معك يا ربَّ العالمينَ.
🤲نسألُ اللهَ تعالى أن يُباركَ لنا في رجبٍ وشعبانَ، وأن يُبلِّغَنا رمضانَ، وأن يجعلنا فيه من المقبولينَ، الفائزينَ، المرحومينَ، لا من المحرومينَ.



