عاجل

سفير فلسطين بالقاهرة يشيد بجهود مصر لتأمين إدخال المساعدات إلى سكان غزة

السفير الفلسطيني
السفير الفلسطيني دياب اللوح

ثمن سفير دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية دياب اللوح، الجهود المتواصلة التي تبذلها مصر من أجل تأمين إدخال المساعدات الإنسانية والإغاثية إلى أبناء الشعب الفلسطيني، ولا سيما النازحين والمحاصرين في قطاع غزة، الذين يعانون من سياسة التجويع منذ أكثر من عامين، في ظل العدوان الإسرائيلي المتواصل وما وصفه بالإبادة الجماعية.

وأكد السفير اللوح خلال لقاء  في مقر السفارة الفلسطينية بالقاهرة، مع عدد من الصحفيين والمحللين، بحضور المستشار الثقافي ناجي الناجي وعدد من كوادر السفارة، أن قطاع غزة يُعد جزءًا لا يتجزأ من دولة فلسطين، مشددًا على استعداد القيادة الفلسطينية لتحمل كامل المسؤولية عن الحكم والأمن في القطاع، وعلى جاهزية الحكومة الفلسطينية بخططها لإعادة إعمار غزة، رغم صعوبة المهمة وتعقيد البيئة المحيطة.

قد تكون صورة ‏‏دراسة‏ و‏طاولة‏‏

واستعرض السفير اللوح الأوضاع الإنسانية والسياسية بالغة الخطورة في الأراضي الفلسطينية المحتلة، مشيرًا إلى حجم الدمار الهائل في قطاع غزة، وتصاعد وتيرة الاستيطان والاعتداءات في الضفة الغربية والقدس الشرقية، إضافة إلى الحصار المالي المفروض على دولة فلسطين. وأكد أن وحدة الأرض والشعب الفلسطيني حق ثابت غير قابل للمساومة، وأن أي ترتيبات لا تضمن هذه الوحدة تفتقر إلى الشرعية.

وأوضح أن الشعب الفلسطيني يواجه حربًا مفتوحة تشمل الإبادة الجماعية، والتطهير العرقي، والتهجير القسري، إلى جانب التدمير الشامل لقطاع غزة، حيث تُسحق الأحياء السكنية فوق ساكنيها، ويُفرض حصار خانق يمنع المرضى والجرحى من الحصول على الغذاء والدواء والعلاج. 

وأكد قائلًا: “سنخرج من نكبة غزة إلى الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، بقيادة الرئيس محمود عباس، وبجهود المؤسسات الوطنية المخلصة، وبالاستناد إلى إعلان نيويورك، حيث إن اعتراف أكثر من 160 دولة بدولة فلسطين حتى الآن دليل واضح على التقدم في هذا المسار، نحن نريد دولة مستقلة، خالية من الحروب، وخالية من الاحتلال والاستيطان”.

الأوضاع الإنسانية في مخيمات النزوح في غزة

كما تطرق السفير اللوح إلى الأوضاع الإنسانية الصعبة في مخيمات النزوح، وما تعانيه من جوع ومرض وبرد، إضافة إلى استمرار الإرهاب اليومي في الضفة الغربية بما فيها القدس، من قتل مباشر، واعتقالات تعسفية، وهدم للمنازل، وتهجير للسكان، إلى جانب اعتداءات المستعمرين تحت حماية جيش الاحتلال، ووفق قرارات سياسية تتعارض مع القانون الدولي.

وأكد ضرورة التنفيذ العاجل لخطة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ولقرار مجلس الأمن رقم 2803، عبر تثبيت وقف إطلاق النار ووقف الإبادة الجماعية، وضمان التدفق الفوري للمساعدات الإنسانية من غذاء ودواء ومواد إيواء، ومنع التهجير، والانسحاب الفوري لقوات الاحتلال الإسرائيلي، وتمكين الحكومة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية الوطنية من تحمّل مسؤولياتها كاملة، إلى جانب تسريع جهود إعادة الإعمار. 

لا يتوفر وصف للصورة.

وأشار إلى أن لجنة إدارة غزة يجب أن تكون مرتبطة بالحكومة الفلسطينية الشرعية، وهو ما أقرته القمة العربية والقمة الإسلامية.

وأوضح أن دولة فلسطين تحظى اليوم باعتراف أكثر من 160 دولة، وتتمتع بصفة عضو مراقب في الأمم المتحدة، ما يضع على عاتق المنظمة الدولية والمجتمع الدولي مسؤولية دعم جهود الشعب الفلسطيني السلمية للتحرر وتجسيد سيادته الوطنية على أرضه.

وأشار السفير اللوح إلى أن القضية الفلسطينية تمر بمنعطف بالغ الخطورة في ظل وجود حكومة إسرائيلية يمينية متطرفة، تسعى إلى تكريس الاحتلال وضم الأراضي الفلسطينية، ومواصلة سياسات القتل والاستعمار والتهجير، وهدم المنازل، لا سيما في القدس المحتلة.

وأعرب عن تقدير دولة فلسطين للمملكة العربية السعودية وفرنسا على جهودهما لعقد المؤتمر الدولي رفيع المستوى لتسوية القضية الفلسطينية، والذي أسفر عن تبني الجمعية العامة لإعلان نيويورك، المتضمن خطوات لا رجعة عنها نحو قيام دولة فلسطينية مستقلة ذات سيادة، وتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة. 

وأشار إلى أن انعقاد المؤتمر ترافق مع اعترافات دولية جديدة بدولة فلسطين، وتبني عدد كبير من الدول لإجراءات عملية تهدف إلى إنهاء العدوان وإنهاء الاحتلال.

وأكد أن السلام العادل القائم على الشرعية الدولية بات ضرورة إقليمية ودولية، وأن الطريق الوحيد لتحقيقه يتمثل في إنهاء الاحتلال الإسرائيلي بشكل كامل، وتجسيد استقلال دولة فلسطين على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، والتوصل إلى حل عادل ومتفق عليه لقضية اللاجئين وفق قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194، ووقف جميع الإجراءات الأحادية غير القانونية، وضمان المساءلة الدولية، وتمكين دولة فلسطين من نيل العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.

وأضاف أن الخيار الاستراتيجي الفلسطيني يتمثل في السلام القائم على حل الدولتين وفق القانون الدولي، مؤكدًا أن قيام دولة فلسطينية كاملة السيادة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، إلى جانب دولة إسرائيل، في إطار من الأمن والسلام المتبادلين، هو السبيل الوحيد لضمان الاستقرار الدائم في المنطقة. 

وأوضح أن دولة فلسطين لن تشكل عبئًا أمنيًا على أحد، بل ستكون عنصر استقرار إقليمي وشريكًا مسؤولًا في حفظ الأمن وبناء السلام، مع الالتزام بمبدأ “دولة واحدة، قانون واحد، سلاح شرعي واحد”، وهو مبدأ يسري على جميع الفصائل الفلسطينية دون استثناء.

وأشار إلى صمود الضفة الغربية رغم الاجتياحات المتواصلة والإغلاقات والمصادرة وبناء المستعمرات وهدم المنازل وإرهاب المستوطنين بدعم من جيش الاحتلال، إضافة إلى قطع الأشجار وحرق المحاصيل وتهجير السكان من مخيمات الصمود، مؤكدًا أن هذا الصمود يعكس ارتباطًا تاريخيًا عميقًا بالأرض وانتماءً راسخًا للوطن، من شأنه إفشال كل محاولات التهجير والضم.

وشدد السفير اللوح على أن القدس تمثل مفتاح الحرب ومفتاح السلام، مؤكدًا أن الشعب الفلسطيني لن يتخلى عن أرضه أو مقدساته مهما كان الثمن. 

وأوضح أن النوايا الإسرائيلية تجاه القدس باتت مكشوفة، مستشهدًا بهدم سلطات الاحتلال بناية سكنية متعددة الطوابق في بلدة سلوان الملاصقة للمسجد الأقصى، ما أدى إلى تشريد نحو 100 مواطن، معتبرًا ذلك جزءًا من حرب شاملة تستهدف تهجير سكان القدس قسرًا، في ظل وجود أكثر من 250 ألف مستعمر في المدينة.

كما رحب السفير اللوح بقرار تجديد ولاية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، مؤكدًا ضرورة ترجمة الدعم السياسي للوكالة إلى دعم مالي كافٍ ومستدام، يمكنها من الاستمرار في تقديم خدماتها بمناطق عملياتها الخمس.

وشدد على أن الوقت قد حان لإنصاف الشعب الفلسطيني ومنحه حقوقه المشروعة في التحرر من الاحتلال، وعدم إبقائه رهينة للسياسات الإسرائيلية التي تنكر عليه حقوقه الأساسية وتواصل ممارسات القهر والعدوان، مؤكدًا المضي قدمًا في النضال السلمي والقانوني والدبلوماسي حتى نيل الحقوق كاملة.

وأعرب السفير اللوح عن تقديره لقرار الرئيس عبد الفتاح السيسي فتح المستشفيات المصرية لاستقبال 8 آلاف جريح ومريض فلسطيني، إضافة إلى 18 ألف مرافق. 

وأوضح أنه تم تشكيل لجنة من السفارة الفلسطينية لاستقبالهم ومتابعة أوضاعهم بالتنسيق مع وزارة الصحة المصرية، مشيرًا إلى أن 99% منهم أنهوا العلاج، وتم نقلهم إلى مساكن تابعة لوزارة التضامن المصرية، فيما جرى التنسيق لعلاج عدد من الجرحى خارج مصر استجابة لرغبة بعض الدول المشاركة في تقديم العلاج.

وأكد حرص القيادة والحكومة الفلسطينية على دعم الطلبة الفلسطينيين ومساندتهم في استكمال تعليمهم، مشيرًا إلى استمرار الجهود المشتركة بين وزارات الخارجية والمغتربين، والتربية والتعليم، وسائر المؤسسات الرسمية، ضمن خلية إدارة أزمات، لضمان استمرار العملية التعليمية في مختلف المراحل الدراسية.

وأوضح السفير الفلسطيني أن إصرار الطلبة الفلسطينيين على مواصلة تحصيلهم العلمي رغم ما عاشوه خلال حرب الإبادة الجماعية يمثل رسالة صمود وتمسك بالأمل في مستقبل أفضل.

تم نسخ الرابط