عالم أزهري: إساءة فهم النصوص الشرعية ظلم صريح للزوجة
قال الشيخ أشرف عبد الجواد، أحد علماء الأزهر الشريف، إن بعض الرجال يسيئون فهم النصوص الشرعية فيما يتعلق بالتعامل مع الزوجة، ويستخدمونها كمبرر لممارسات خاطئة تمثل ظلم للزوجة.
ممارسات خاطئة تمثل ظلم للزوجة
وأشار خلال لقائه عبر قناة الحدث اليوم، إلى أنه من ضمن تلك الممارسات ما يعرف بـ«الصمت العقابي»، وهو الامتناع الكامل عن الحوار، والمعاشرة، والإنفاق، والتعامل الإنساني، بدعوى الغضب أو التأديب.
وأوضح عبد الجواد أن هذا السلوك غير جائز شرعا، حتى لو كانت الزوجة مقصرة أو مخطئة، مؤكدا أنه لا يجوز للرجل أن يترك زوجته «كالمعلقة».
ونوه إلى أن الإحسان واجب في جميع الأحوال، حتى في حال الطلاق، مستشهدا بقوله تعالى: «الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان»، لافتا إلى أن الأدب القرآني وضع قواعد واضحة للتعامل الإنساني الراقي.
وشدد عبد الجواد على أن الانشغال بالماديات على حساب الكرامة والعرض والأبناء سلوك مرفوض شرعا وأخلاقيا، مؤكدا أن البيت ليس جدرانا فقط، بل مسؤولية وأمان ورحمة.
الإنصاف يقتضي الاعتراف بوجود نماذج سيئة من الرجال
وأوضح أن التفكير في إيذاء الزوجة أو التشهير بها أو حرمانها من حقوقها ينقض معنى القوامة الحقيقية، مشيرا إلى أن الأصل في العلاقة الزوجية هو الإصلاح والحوار لا القطيعة.
واستشهد بمواقف من السيرة النبوية، أبرزها تعامل النبي صلى الله عليه وسلم، مع السيدة عائشة رضي الله عنها في أشد المواقف قسوة، ومنها حادثة الإفك.
ونوه إلى أن رسول الله ضرب أروع الأمثلة في الحكمة وضبط النفس، ولم يلجأ إلى إهانة أو عنف، بل ظل ملتزما بالأدب والاحترام، ما يعكس عمق التربية النبوية في إدارة الخلافات الزوجية.
وقال عبد الجواد، إن الشريعة الإسلامية لا تبيح العنف الأسري أو ترويع الزوجة والأبناء تحت أي مسمى تربوي أو بدعوى التقصير.
“الضرب” في الإسلام له ضوابط صارمة
وأشار، إلى أن ما يساء فهمه بشأن “الضرب” في الإسلام له ضوابط صارمة وسياق محدد، ولا يجوز تعميمه أو استخدامه كذريعة للإيذاء.
وأوضح عبد الجواد، أن الآية القرآنية المتعلقة بنشوز الزوجة وضعت تدرجا واضحا في التعامل يبدأ بالموعظة الحسنة، ثم الهجر في المضجع، ولا يُلجأ إلى الضرب إلا كمرحلة أخيرة جدا، وبشروط شديدة.
وأشار إلى أن النشوز المقصود في الآية هو حالة متكررة من العصيان والتمرد، وليس موقفا عابرا، مؤكدا أن الهجر في المضجع له تفسيرات متعددة عند العلماء، منها الخصام أو الامتناع عن المعاشرة.



