طارق فهمي: إسرائيل تعرقل المرحلة الثانية في غزة وتدفع نحو عودة الحرب
قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة، إن الدخول في المرحلة الثانية من ترتيبات قطاع غزة يواجه عراقيل حقيقية بسبب السلوك الإسرائيلي على الأرض، مؤكدًا أن إسرائيل لا تُبدي التزامًا فعليًا بتهيئة الأجواء السياسية والأمنية اللازمة لهذه المرحلة.
وأوضح فهمي خلال مداخلة هاتفية ببرنامج الحياة اليوم المذاع على شاشة الحياة من تقديم الاعلامية لبنى عسل أن الحديث عن تدشين المرحلة الثانية قد يأتي بعد لقاءات دولية مرتقبة، من بينها لقاءات بين قيادات أمريكية وإسرائيلية، لكنه حذّر من التعويل المفرط على هذه اللقاءات، مشيرًا إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو “سياسي ماكر” ويجيد التحلل من الالتزامات.
توسع ميداني واغتيالات ممنهجة
وأشار فهمي إلى أن إسرائيل تواصل إزاحة ما يُعرف بالخط الأصفر داخل قطاع غزة، بما يعني عمليًا توسعًا ميدانيًا تدريجيًا، لافتًا إلى أن مساحة السيطرة الإسرائيلية مرشحة للزيادة تحسبًا لأي ترتيبات دولية مستقبلية.
وأضاف أن استئناف سياسة الاغتيالات داخل القطاع يمثل عامل تفجير للأوضاع، ويُعقّد إدارة المرحلة الثانية، موضحًا أن هناك أكثر من أربعة أسماء قيادية داخل غزة على قوائم الاستهداف، وقد يتم تصفيتهم في أي لحظة.
وأكد أن هذه السياسات تدفع حركة حماس دفعًا نحو الرد، بما يفتح الباب أمام عودة المواجهة العسكرية وإجهاض أي فرصة لاستكمال المسار السياسي.
تحفظات أمريكية غير كافية
وتحدث فهمي عن وجود تحفظات أمريكية على النهج الإسرائيلي، مؤكدًا أن هذه التحفظات لا تعني بالضرورة يأس واشنطن من التعامل مع نتنياهو، لكنها لم تُترجم حتى الآن إلى ضغوط فعلية على الأرض.
وأوضح أن الإدارة الأمريكية تدرك أن استمرار الاغتيالات والتوسع الميداني الإسرائيلي سيؤدي إلى مزيد من التأزم، لكنها لا تزال تكتفي بالتصريحات دون إجراءات حاسمة.
تعثر تشكيل القوة الدولية في غزة
وفيما يتعلق بالقوة الدولية المقترحة لإدارة الوضع الأمني في غزة، كشف فهمي أن واشنطن تواصلت مع أكثر من 70 دولة، أبدت 19 منها استعدادًا مبدئيًا، لكن عدد الدول الجاهزة فعليًا للمشاركة لا يتجاوز دولتين أو ثلاثًا.
وأضاف أن بعض الدول التي أعلنت استعدادها، مثل أوزبكستان وإندونيسيا وإيطاليا، قوبلت بتحفظات إسرائيلية، ما دفع الولايات المتحدة إلى البحث عن مسار بديل (Track Two) عبر دول أوروبية حليفة، وربما
عبر حلف شمال الأطلسي (الناتو).
وأشار إلى وجود إشكاليات كبيرة تتعلق بمهام هذه القوة، وتسليحها، ومناطق انتشارها، وهل سيكون دورها نزع سلاح حماس أم فقط تأمين مناطق محددة داخل القطاع.
الدور المصري وتحجيم سيناريوهات التقسيم
وأشاد فهمي بالدور المصري، مؤكدًا أن الدولة المصرية تتحرك بتصميم واضح لمنع تكريس سياسة الأمر الواقع أو تقسيم قطاع غزة، والعمل على إعادة الأمور إلى المسار الرئيسي للتسوية.
وأوضح أن القاهرة تسعى إلى إلزام الجانب الأمريكي بدوره الحقيقي، وليس الاكتفاء بلقاءات سياسية مع نتنياهو، الذي يسعى بالأساس إلى ترتيب أوضاعه الداخلية وضمان بقائه في المشهد السياسي الإسرائيلي.

