طارق فهمي: الجنوب السوري يدخل مرحلة تصعيد وإسرائيل تتجه لتوسيع عملياتها
علق الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، على التصعيد العسكري الأخير في بلدة بيت جن جنوب سوريا، موضحًا أن استهداف البلدة لم يكن مفاجئًا، نظرًا لكون الجنوب السوري منطقة شديدة الاضطراب وقريبة جغرافيًا من العاصمة دمشق، فضلًا عن أنها تضم سبع مناطق رئيسية تشهد حالة متصاعدة من عدم الاستقرار نتيجة "التمدد الإسرائيلي المستمر" خلال الأيام الماضية.
الاقتحامات الإسرائيلية شملت عدة بلدات في ريف دمشق
وأشار، خلال مداخلة هاتفية عبر قناة إلى أن إسرائيل ادعت سعيها لاعتقال عناصر تابعة لـ"الجماعة الإسلامية" الموجودة في لبنان، وهي رواية قال إنها "غير منطقية" لأن تلك الجماعة لا وجود لها في جنوب سوريا، وفق ما أكدته بيانات رسمية صادرة عنها.
وأضاف:" أن الاقتحامات الإسرائيلية شملت عدة بلدات في ريف دمشق، على مسافة نحو 60 كيلومترًا من العاصمة، وتسببت في سقوط قتلى سوريين، إضافة إلى إصابة عدد من الجنود والضباط. واعتبر أن عمليات "الكر والفر" الدائرة حاليًا تشير إلى أن إسرائيل تحاول فرض ترتيبات أمنية جديدة في تلك المناطق، بينما ظهرت المقاومة الشعبية السورية بشكل لافت كرد فعل، عبر اشتباكات مسلحة واسعة و"غير مسبوقة".
مخاوف من عمل عسكري أكبر
وحذر فهمي من أن التطورات الحالية قد تكون مقدمة لعملية إسرائيلية أوسع في الجنوب السوري، خاصة بعد استدعاء "لواء المظلات 55"، ما يعكس توجهًا نحو توسيع العمل البري.
وفي سياق متصل، قال إن الحديث عن اتفاق أمني سوري إسرائيلي "مؤجل تمامًا"، وأن إسرائيل لن تقدم على أي تفاهمات في ظل محاولات أمريكية لإعادة دمج النظام السوري إقليميًا.
وأكد أن النظام السوري نفسه يواجه تحديات داخلية كبيرة، مشيرًا إلى زيارة رأس النظام إلى السويداء مؤخرًا، والتي لا تعكس "إدراكًا كاملًا لخطورة ما يجري".
وأضاف أن الجنوب السوري يعيش ارتباكًا متعدد الأبعاد، يتقاطع مع نشاط خلايا "داعش" في مناطق رخوة، ما يفتح الباب أمام سيناريوهات متعددة، أبرزها احتمال دخول إسرائيل في عمل عسكري كبير خلال الفترة المقبلة، رغم اعتراضات المعارضة الإسرائيلية.
لا تهدئة في الأفق والمنطقة العازلة قيد الفرض
وأوضح فهمي أن فرص التهدئة "غير واردة"، لأن قرار التصعيد بيد إسرائيل، التي تسعى لفرض منطقة عازلة جديدة، لا علاقة لها بترتيبات "فض الاشتباك" التي تعود إلى عام 1974، مؤكدًا أن المقاومة الشعبية السورية بدأت بالفعل في الرد، ما يزيد من احتمالات اتساع رقعة المواجهات.



