من خيوط الصبر للعالمية.. ساقية أبو شعرة الأولى في إنتاج السجاد اليدوي
ساقية أبو شعرة واحدة من القرى التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية، وهي من أبرز القرى المصرية التي ارتبط اسمها على مر العقود بصناعة السجاد اليدوي، تلك الحرفة التي تحولت إلى رمز اقتصادي وثقافي للقرية، إذ يعتمد غالبية سكانها على هذه الصناعة كمصدر رئيسي للدخل.

منافسة عالمية
تنافس قرية "ساقية أبو شعرة" التابعة لمحافظة المنوفية أكبر مصانع العالم في إنتاج السجاد اليدوي، حيث تحتل القرية موقع الصدارة بين القرى المصرية المنتجة لهذا النوع من السجاد، الذي يعد هو النشاط الرئيسي للقرية التي لا يزيد عدد سكانها على مئة ألف نسمة.
ويعمل ما يقرب من 80% من سكان قرية "ساقية أبو شعرة" في تلك المهنة، التي تعد واحدة من أشهر المهن التقليدية، التي كانت سببا في شهرة القرية بين نظيراتها من القرى المصرية الأخرى، ويتراوح عدد مصانع السجاد اليدوي في ساقية أبو شعرة بين 20 و30 مصنعا، معظمها مصانع تقليدية ملحقة بالمنازل، فيما يحصل أهالي القرية على المواد الخام اللازمة للصناعة، ومن التجار والمصدرين الذين يشترون إنتاجهم .
مراحل تصميم السجادة
وتصمم السجادة في بادئ الأمر على الورق، قبل أن يعهد بها إلى أحد الصناع ليقوم بتنفيذها على النول الخشبي، مع مراعاة التفاصيل كافة التي يضمها الرسم، حيث يبدأ العمل بوساطة "صنارة" ذات رأس معقوف وشفرة عريضة، لتقطيع الخيوط التي تتكون من نوعين رئيسيين الأول أبيض حريري والثاني صوفي لبناء الأساس .

وتستغرق عملية مد الخيطان على النول الخشبي مدة أربعة أيام للسجادة الواحدة، قبل أن يتم مد الخيط الثالث الذي يعطي السجادة اللون الرئيسي المطلوب، ويقول مجدي صالح أحد صناع السجاد في الساقية: السجادة الكبيرة تستغرق ثمانية أشهر من العمل المتواصل، بينما يمكن تصنيع سجادة صغيرة خلال فترة لا تزيد على خمسة أشهر، والأخيرة قد تستهلك من 30 إلى 50 كيلوجراما من الحرير والصوف .
وتتراوح أنواع الأصواف المستخدمة في "ساقية أبو شعرة" ما بين العادي والكورك والأخير يصنع من صوف الغنم الصغير، وهو يعد من أجود أنواع الصوف، وتبلغ تكلفة إنتاج المتر من هذا السجاد نحو ألف وسبعمئة جنيه، حيث يتم ترويج منتجات القرية عن طريق وسطاء يقومون بتصديرها إلى عدد من أسواق الدول الأوروبية والعربية .
تحديات تواجه الصناعة
ورغم هذا الإرث العريق، تواجه صناعة السجاد اليدوي في ساقية أبو شعرة عدة تحديات، منها:
نقص الحرفيين المهرة: تتراجع أعداد العاملين في هذه الحرفة مع عزوف الشباب عن تعلمها، مما يهدد استمرارها.
ارتفاع تكاليف المواد الخام: أدى ارتفاع أسعار الصوف الطبيعي والقطن إلى زيادة تكاليف الإنتاج، مما أثر على القدرة التنافسية للمنتجات.
ضعف التسويق: يعتمد الحرفيون على المعارض الموسمية للتسويق، وهي غير كافية لتحقيق استدامة في المبيعات.