جبل الطير والبهنسا..المنيا أرض الحكايات المقدسة بخطوات السيدة العذراء والصحابة
كان الهدوء يلفّ سهول المنيا، قبل أن تشرق الشمس بدقائق، بينما تتحرك قافلة صغيرة من الزائرين نحو جبلٍ يقف شامخًا على الضفة الشرقية للنيل، هناك حيث يُقال إن خطوات السيدة العذراء ورضيعها لامست تراب المكان.
بداية الحكاية
تبدأ الحكاية التي جعلت المحافظة واحدة من أهم محطات السياحة الدينية في مصر والعالم، فالمنيا ليست مجرد أرض آثار، بل صفحات حية من تاريخ روحي عميق، تمتد من مسار العائلة المقدسة إلى مقابر الصحابة في البهنسا.
وتشهد المحافظة في السنوات الأخيرة حراكًا كبيرًا لتطوير أبرز مواقعها الدينية، ويؤكد الدكتور ثروت الأزهري، مدير إدارة السياحة بالمنيا، أن أعمال التطوير بدير جبل الطير والبهنسا رفعت من الإقبال السياحي، بعد ترميم 11 قبة أثرية وإعادة تأهيل الطرق المؤدية للمناطق التاريخية، مما ساهم في جذب زائرين من شرق آسيا وأوروبا والولايات المتحدة.
دير جبل الطير
ويعد دير جبل الطير مزارًا عالميًا بعد إدراجه ضمن رحلة الحج المسيحي، بينما تُعرف البهنسا باسم "بقيع مصر" لاحتضانها مقابر آلاف الصحابة ممن شاركوا في الفتوحات الإسلامية، كما شهدت المنطقة اكتشافات أثرية حديثة عام 2024 تضم توابيت ومومياوات وقطعًا ذهبية تعود للعصر البطلمي.
ولا تقتصر قداسة المكان على الدير وحده، بل وكنيسة السيدة العذراء التي شيدتها القديسة هيلانة، والمغارة التي احتمت فيها العائلة المقدسة ثلاثة أيام، بالإضافة لـ زاوية سلطان "حبنو" وأقدم أهرامات العالم هناك، بمدينة المنيا، لتشكل معًا لوحة روحية نادرة تجمع بين التاريخ الإسلامي والمسيحي والفرعوني في نسيج واحد يجعل المنيا قبلة روحية ومقصدًا فريدًا للسائحين من كل بقاع الأرض.





