عاجل

صوت تجاوز حدود غزة والمنطقة العربية.. حكاية الشهيدة هند رجب؟

هند رجب
هند رجب

من دخان الحرب الممزوج بأنين الطفولة، ظهر اسم صغير لكنه صارخ في الذاكرة، وهو هند رجب، تلك الطفلة التي لم تتجاوز أعوامها الستة، لكنها تجاوزت حدود المكان والزمان لتصبح رمز  للإنسانية الجريحة في غزة.

لم تكن هند رجب مجرد رقم ضحية يضاف إلى قوائم الشهداء، بل هي قصة كاملة للبراءة التي واجهت قسوة لا تُحتمل.

في يناير 2024، وجدت الطفلة هند رجب نفسها محاصرة داخل سيارة مدمرة بعد أن قصفها جيش الاحتلال، بينما قُتل أفراد عائلتها أمام عينيها. 

ولم يتبق سوى الطفلة ذات الأعوام الستة، والتي ظهر صوتها للعالم في مكالمة هاتفية وهي تتوسل وتستنجد: “أنا خائفة جدا… تعالوا أنقذوني”. 

وأخبرت هند خلال المكالمة الهاتفية والدتها أن جميع من في السيارة قد قتلوا وأنها الناجية الوحيدة، وعبرت لها عن خوفها، وتوسلت لأمها أن لا تنهي المكالمة قبل أن يصل أحد ما وينقذها، توسلت هند كثيرا لأمها أن تأتي إليها.

بدورها، حاولت الأم طمأنتها بأن الدفاع المدني سيصل إليها وينقذها ووعدتها بأن لا تنهي المكالمة، وأن تظل معها وطلبت منها الدعاء لله وسؤاله أن يحميها، استمرت المكالمة نحو 70 دقيقة، وبعدها غاب صوت هند، ليتبين لاحقا أن دبابات الاحتلال أسكتت هند وغيبت صوتها للأبد.

أيقونة عالمية

أصبحت هند رجب الشهيدة رمزا تجاوز حدود غزة والمنطقة العربية لتصبح أيقونة عالمية يتحدث عنها العالم كنموذج يؤشر للعقلية التي تحرك جنود الاحتلال في قطاع غزة، العقلية التي أبقت طفلة حبيسة الجوع والخوف وإطلاق النار المتواصل من جنود اختبؤوا خلف دبابتهم وخوذهم العسكرية أمام طفلة تستغيث بوالدتها التي احترق قلبها عليها، وبعد ذلك احترق قلب العالم عليها.

فيلم يوثق الجريمة ويهز الضمائر

المخرجة التونسية كوثر بن هنية التقطت هذا الصوت الأخير وحولته إلى فيلم وثائقي–روائي يمزج الحقيقة بالدراما، ليجعل من قصة هند رمز لكل أطفال غزة الذين دفعوا حياتهم ثمن للاحتلال، الفيلم حاز أطول تصفيق واقف في تاريخ مهرجان البندقية (23 دقيقة)، في مشهد يعكس حجم الصدمة والتأثر العالمي بالقصة.

صوت يهز مهرجان الدوحة السينمائي

أثار فيلم «صوت هند رجب»، الذي افتتح فعاليات الدورة الأولى من مهرجان «الدوحة السينمائي» المستمر حتى 28 من نوفمبر الجاري، تفاعلا وتعاطفا كبيرا من جمهور المهرجان، وصل إلى حد البكاء، لتسليطه الضوء على معاناة الطفلة الفلسطينية هند رجب حمادة، خلال أجواء مليئة بالقتل والدمار، وتعرضها للقتل في النهاية بعد ترقب لمصيرها.

تم نسخ الرابط