«خطاب ديني مبسط وجذاب».. كيف يؤهل الأزهر وعاظه في عصر الذكاء الاصطناعي؟|خاص
يدرك الأزهر أن العصر الرقمي أفرز تحديات جديدة ومعقدة للعمل الدعوي، حيث أصبح الشباب أكثر ارتباطًا بالإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي، ما جعل الفضاء الرقمي ميدانًا لتداول الأفكار المتنوعة، الصحيحة منها والمغلوطة.
وفي لقاء مع الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بـ الأزهر الدكتور محمد الجندي أوضح سبل التغلب على تحديات العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي.
تحديات العصر الرقمي والذكاء الاصطناعي
يقول الجندي في تصريحات خاصة لـ «نيوز رووم»، إن مجمع البحوث الإسلامية يقوم بتأهيل الوعاظ والواعظات على استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي وتقنيات التواصل الحديثة لتقديم المحتوى الدعوي بأسلوب حديث وجاذب، مع القدرة على مواجهة الشائعات وتصحيح المفاهيم الخاطئة.
ويتضمن هذا التأهيل أيضًا تدريب الوعاظ على صياغة الخطاب الديني بشكل مبسط وواضح، وتحليل المحتوى الرقمي، واستخدام الوسائط المتعددة لإيصال الرسائل الدينية بطريقة فعّالة، تواكب التطور التكنولوجي دون المساس بالثوابت الدينية.
التعاون بين الأزهر والأوقاف والإفتاء
وفي جواب سؤال: هل هناك خطط جديدة للتعاون مع الأوقاف والإفتاء فيما يتعلق بالقوافل الدعوية؟، قال «الجندي»: بالتأكيد، هناك خطط موسعة لتنسيق العمل بين مجمع البحوث الإسلامية ووزارة الأوقاف ودار الإفتاء المصرية في تنفيذ قوافل دعوية مشتركة، تغطي الجامعات والمدن والمناطق النائية.
وتهدف هذه القوافل- بحسب الجندي- إلى نشر الوعي الديني الصحيح، وتصحيح المفاهيم المغلوطة، وتعزيز قيم الاعتدال والوسطية، وغرس قيم التسامح والمحبة بين الناس.
وتشمل هذه المبادرات أيضًا ورش عمل تدريبية للوعاظ والواعظات لتعزيز مهاراتهم الدعوية، وضمان تقديم محتوى علمي متكامل، سواء على الصعيد الميداني أو الرقمي، بما يخدم أهداف المجتمع ويعزز استقراره الاجتماعي والفكري.
مواجهة الإلحاد والأفكار الدخيلة
أما عن مواجهة الإلحاد والأفكار الدخيلة على المجتمع الذي يراها البعض مصادرة على الحريات وحقوق الإنسان، أكد أن مواجهة الأفكار المغلوطة، بما فيها الإلحاد، ليست مصادرة على الحريات الفردية، بل هي جزء من مسؤولية المجتمع والمؤسسات العلمية والدينية في حماية الشباب والمجتمع من الأفكار التي تهدد قيمه ومبادئه. يتم ذلك من خلال الحوار العقلاني والمنهجي، وتقديم الأدلة العلمية والفكرية بطريقة موضوعية وواعية. المجتمع بحاجة إلى وعي وتمكين الفرد من تمييز الحقائق من الشائعات والمغالطات، وهذا لا يتعارض مع الحرية الشخصية، بل يُعتبر أساسًا لبناء مجتمع واعٍ ومثقف، قادر على مواجهة الفكر المتطرف أو الدخيل، مع الحفاظ على حقوق الإنسان والكرامة الفردية. ويؤكد مجمع البحوث الإسلامية أن الحرية الحقيقة تتحقق مع الوعي والمعرفة، وليس بالانفصال عن القيم والأخلاق والثوابت الدينية.


