قاصد محمود: ضربة صنعاء نتاج متابعة استخباراتية إسرائيلية دقيقة |فيديو

قال الفريق قاصد محمود، نائب رئيس هيئة الأركان الأردنية الأسبق، إن الضربة التي استهدفت اجتماع حكومة الحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء لم تكن عشوائية، بل جاءت نتيجة متابعة استخباراتية دقيقة نفذتها إسرائيل.
موضحًا أن العملية اعتمدت على مزيج من المعلومات التي تم جمعها عبر الأقمار الصناعية والتنصت على الاتصالات الداخلية، وهو ما سمح بتحديد الهدف بدقة عالية.
وأشار قاصد محمود إلى أن هذا النوع من العمليات يعكس قدرة تل أبيب على اختراق المنظومة الأمنية للحوثيين والوصول إلى شخصيات رفيعة المستوى داخل هرم القيادة السياسية والعسكرية، معتبرًا أن نجاح إسرائيل في تنفيذ هذه الضربة في قلب صنعاء يعكس تطوراً لافتاً في أدواتها الاستخباراتية والعسكرية.
استهداف قيادات رفيعة
وأوضح "محمود" أن الضربة الإسرائيلية أصابت اجتماعاً حساساً ضم عدداً من الوزراء في حكومة الحوثيين، من بينهم رئيس الوزراء ووزير الدفاع، مؤكدًا أن هذه العملية شكّلت صدمة معنوية ونفسية قوية للجماعة، خاصة أنها ضربت عمق مؤسساتها السياسية والعسكرية في وقت واحد.
ولفت قاصد محمود في الوقت نفسه إلى أن الأثر الاستراتيجي للعملية سيظل محدوداً، إذ أن الحوثيين يتمتعون بقدرة على إيجاد بدائل قيادية بسرعة، سواء في المؤسسة العسكرية أو داخل الحكومة، ما يقلل من تأثير الضربة على مسار الصراع بشكل مباشر.
الرد بيد عبد الملك الحوثي
وتابع أن قرار الرد أو التصعيد العسكري على هذه الضربة يبقى محصوراً بيد زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي شخصياً، فضًلا عن أن الحوثي لا يتخذ قراراته في هذا الملف بمعزل عن الإطار الإقليمي الأوسع، حيث تلعب إيران دوراً محورياً في توجيه خيارات الجماعة.
وأشار إلى أن الموقف الإقليمي، خاصة فيما يتعلق بالتصعيد بين طهران وتل أبيب، سيكون عاملاً أساسياً في تحديد مستوى الرد الحوثي، سواء عبر هجمات في البحر الأحمر أو عبر استهداف مصالح إسرائيلية بشكل غير مباشر.
رسائل إسرائيلية للحوثيين
وشدد "محمود" على أن إسرائيل من خلال هذه العملية أرادت توجيه رسائل مزدوجة، الأولى للحوثيين بأن قياداتهم ليست بمأمن حتى داخل صنعاء، والثانية لإيران التي تُعد الداعم الرئيسي للجماعة، مبينًا أن اختيار التوقيت يعكس ما وصفه بحالة "النشوة العسكرية" لدى إسرائيل، في ظل نجاحاتها الأخيرة في تنفيذ عمليات دقيقة ضد خصومها في المنطقة.
وأوضح قاصد محمود أن هذه الرسائل ليست مجرد استعراض قوة، بل تهدف إلى تعزيز صورة الردع الإسرائيلية، وإظهار القدرة على استهداف الخصوم في أي مكان، سواء في لبنان أو سوريا أو اليمن.
تأثير على المشروع الحوثي
ورغم أهمية الضربة من الناحية الاستخباراتية والإعلامية، أكد قاصد محمود أن مثل هذه العمليات لن تنجح في إضعاف إرادة الحوثيين أو وقف مشروعهم في المنطقة، مضيفًا أن الجماعة ما زالت تملك قاعدة شعبية وأدوات عسكرية تمنحها القدرة على الاستمرار في الصراع، حتى مع فقدان بعض قياداتها.
وأضاف أن المواجهة بين إسرائيل والحوثيين ليست قضية منفصلة، بل جزء من مشهد إقليمي أكبر يتداخل مع الملف الإيراني والصراع في البحر الأحمر، ما يعني أن التطورات المقبلة ستظل مرتبطة بتوازنات إقليمية معقدة.
مواجهة مفتوحة مع أبعاد إقليمية
واختتم الفريق قاصد محمود حديثه بالتأكيد على أن الصراع بين الحوثيين وإسرائيل لن يُحسم بضربة أو عملية نوعية واحدة، بل سيظل مفتوحاً وممتداً في إطار الصراع الإقليمي الأكبر، مشيرًا إلى أن البحر الأحمر، بصفته ممراً استراتيجياً للتجارة العالمية والطاقة، سيبقى ساحة أساسية لهذا الصراع، خاصة مع تزايد التوترات بين طهران وتل أبيب.

وشدد قاصد محمود على أن الضربة الأخيرة في صنعاء ستبقى علامة فارقة في سياق المواجهة، لكنها في الوقت نفسه لن تكون كافية لإحداث تحول استراتيجي كبير، مضيفاً أن المنطقة بأكملها أمام مرحلة أكثر تعقيداً تتشابك فيها ملفات الأمن والسياسة والنفوذ الإقليمي.