قادهم حُسن ظنهم.. أمين الفتوى: لا تطفئوا قناديل البسطاء في "الفلكور الصوفي"

قال الدكتور هشام ربيع أمين الفتوى بدار الإفتاء إن التصوف في جوهره منهج أخلاقي وسلوكي يهدف إلى تزكية النفس والارتقاء الروحي للوصول إلى أعلى درجات القرب من الله، وهو ما يُعرف بمقام "الإحسان"، الذي يقوم على أسسٍ راسخةٍ مِن الكتاب والسنة، حيث يلتزم "الصوفي الحقيقي" التزامًا كاملًا بالشريعة الإسلامية في كل أقواله وأفعاله.
ضبط الممارسة الصوفية
وأشار"ربيع" من خلال صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيس بوك إلى أن هذا المنهج يُمثِّله في مصر مشيخة عموم الطرق الصوفية ونقابة الأشراف التي تعملان على ضبط الممارسة الصوفية والإشراف عليها لضمان بقائها ضمن الإطار الشرعي الصحيح في توجيه السالكين وحفظ التصوف ونقائه بعيدًا عن الممارسات السلبية.
الفلكلور الشعبي الصوفي
وتابع: على الجانب الآخر يوجد ما يمكن أَنْ أسميه بـ«الفلكلور الشعبي الصوفي»، وهو مجموعة من الممارسات والعادات والتقاليد التي ارتبطت بالتصوف، لكنها لا تُمثِّل حقيقته وجوهره، بل قد تتضمن بعض السلبيات أو الممارسات التي تخرج عن الإطار الشرعي، والتي -في ظني غالبًا- ما تكون نتاجًا لظروف اجتماعية وثقافية معينة.
وأكمل: بحكم مخالطتي لكلا الفريقين- أرى أنَّ ملاحظة بعض الأخطاء في الممارسات الشعبية لا ينبغي أن تكون مدعاةً للنَّقْد الهدَّام، فالكثير ممن يمارسون هذا "الفلكلور" هم بسطاء قادهم حُسن ظنهم وحبهم الفطري للصالحين، لكنهم أخطأوا الطريق في التعبير، فبدلًا مِن تسليط سِهَام النَّقْد اللاذع، ليكن التوجيه بالحكمة والموعظة الحسنة هو السبيل.
وشدد: فالإصلاح الحقيقي لا يكون بالتشهير والتنفير، فالقوة ليست في فضح السَّقَطات، بل في بناء الصحوات، فكُنْ بانيًا لا هادمًا، مفتاحًا للخير لا مِعْولًا للهدم.
في سياق آخر أعلنت وزارة الأوقاف عن موضوع خطبة الجمعة المقبلة، والمقرر لها يوم الخامس من أغسطس ٢٠٢٥م، الموافق الثالث عشر من ربيع الأول ١٤٤٧هـ، حيث يأتي عنوان الخطبة: "مولد الهادي البشير صلى الله عليه وسلم".
إبراز مكانة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم
وأكدت وزارة أن الهدف من هذه الخطبة هو إبراز مكانة النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، وبيان فضله العظيم على أمته، موضحةً أن ميلاد النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن حدثًا عابرًا في التاريخ، وإنما كان ميلادًا جديدًا للخير في الإنسانية جمعاء، ونقطة تحول كبرى نقلت البشرية من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الهداية والرشاد.
القيم الأخلاقية
وشددت وزارة الأوقاف على أن الحديث عن السيرة العطرة للنبي صلى الله عليه وسلم يبعث في النفوس معاني الرحمة والمحبة والتسامح، ويعزز القيم الأخلاقية التي دعا إليها الإسلام، مشيرةً إلى أن الخطباء سيتناولون في خطبة الجمعة الدروس والعبر المستفادة من مولده الشريف، وكيف يمكن للمجتمع أن يستلهم من سيرته المباركة قيم البناء والعمل والإصلاح.
وتأتي خطبة الجمعة في إطار حرص وزارة الأوقاف على ربط المناسبات الدينية العظيمة بواقع الناس وحياتهم اليومية، وإبراز رسالة الإسلام السمحة التي جاء بها النبي صلى الله عليه وسلم رحمةً للعالمين.