مستقبل غزة بعد الحرب.. سيناريوهات متناقضة وتحديات إقليمية

بينما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية للسيطرة على مدينة غزة، تتسارع في كل من واشنطن وتل أبيب النقاشات حول مستقبل القطاع، وتشير تقديرات أمريكية إلى احتمال توقف القتال خلال أسابيع أو قبل نهاية العام الجاري، في وقت عقد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اجتماعات لمراجعة السيناريوهات المحتملة.
الاحتلال الإسرائيلي طويل الأمد
ترتكز الخطة الإسرائيلية على توسيع السيطرة شمالًا وصولًا إلى مدينة غزة، ما يعني إخضاع معظم أراضي القطاع لهيمنة عسكرية مباشرة، كما تنوي إسرائيل الاحتفاظ بمناطق واسعة باعتبارها "مناطق عازلة"، حتى بعد توقف القتال، ولكن التجارب السابقة في جنوب لبنان والجولان توحي بأن مثل هذا الوجود قد يستمر سنوات طويلة، مع تحديات أمنية وكلفة سياسية متصاعدة.
مأساة إنسانية ومخاطر التهجير
يعيش سكان غزة البالغ عددهم 2.1 مليون نسمة كارثة إنسانية غير مسبوقة، فقد أجبر القصف الإسرائيلي عشرات الآلاف على النزوح جنوبًا، إذ يعيشون في ظروف أشبه بـ"معسكر اعتقال جماعي".
وتطرح إسرائيل خيار المغادرة باعتباره "طوعيًا"، لكن ضيق الخيارات ودمار البنية التحتية يدفع باتجاه واقع يشبه التهجير القسري.
ويرتبط ذلك بمقترح سابق لترامب يقضي بتوزيع لاجئي غزة على دول عربية وتحويل القطاع إلى منطقة سياحية تحت إدارة أمريكية، وهو ما رفضته القاهرة والرياض وعمان وعدة عواصم عربية أخرى.
يدفع بعض الأطراف العربية والغربية باتجاه نشر قوة دولية بقرار من مجلس الأمن لتأمين القطاع، بالتوازي مع إنشاء إدارة محلية تستبعد حماس وتمنح دورًا للسلطة الفلسطينية.
لكن إسرائيل ترفض هذا الطرح رفضًا قاطعًا، كما أن نشر قوة دولية يواجه عقبات سياسية وأمنية معقدة قد تجعل تنفيذه شبه مستحيل.
هدنة مؤقتة بلا أفق سلام
شهدت الحرب محاولات متكررة لوقف إطلاق النار وتبادل رهائن وأسرى، لكن أي هدنة طويلة انهارت سريعًا بسبب تباين الشروط.
تصر إسرائيل على الإفراج عن جميع الرهائن قبل أي اتفاق، بينما تشترط حماس إنهاء الحرب، والسيناريو المرجح هو هدنة مؤقتة توقف النزيف لفترة محدودة دون ضمانات لحل طويل الأمد.
حل الدولتين.. بين الرفض والإحياء
يبدو حل الدولتين أبعد من أي وقت مضى، إذ ترفض الحكومة الإسرائيلية والكنيست إقامة دولة فلسطينية في ظل توسع الاستيطان بالضفة، ولكن فرنسا والسعودية تحاولان إحياء النقاش عبر الأمم المتحدة، فيما بدأت بعض الدول الغربية خطوات للاعتراف بدولة فلسطين، وهو ما تعتبره إسرائيل "مكافأة لحماس".
أسفرت الحرب منذ أكتوبر 2023 عن مقتل أكثر من 62 ألف فلسطيني، وفق سلطات غزة، بينهم صحفيون وأطباء، فيما أعلنت الأمم المتحدة المجاعة في القطاع.
أدى هذا الواقع إلى تراجع الدعم الدولي لإسرائيل، إذ أوقفت بريطانيا محادثات اتفاق تجارة حرة، وفرضت عقوبات على وزراء متشددين.
كما صدرت مواقف أكثر انتقادًا من ألمانيا وأستراليا، فيما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف بحق نتنياهو ومسؤولين إسرائيليين بتهم ارتكاب جرائم حرب.