هل احتفل النبي ﷺ بيوم مولده؟ مفتي الديار المصرية السابق يجيب

قال الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية السابق، أن الاحتفال بمولد النبي محمد صلى الله عليه وسلم لا يتعارض مع مقاصد الشريعة إذا ما تم وفق ضوابطها، مؤكدًا أن ما ورد في السُنة النبوية يدل بوضوح على تذكير النبي بنفسه بيوم مولده، وذلك من خلال صيامه يوم الاثنين من كل أسبوع.
سبب صيام النبي ليوم الإثنين
وأوضح علام خلال لقائه عبر قناة الناس، أنه عندما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن سبب صيامه يوم الإثنين، أجاب: (ذلك يوم وُلدت فيه)، وكأنه يُذكر الأمة بأن يوم مولده هو نعمة تستحق الشكر لله، والصيام هنا كان وسيلته عليه الصلاة والسلام للتعبير عن هذا الشكر، وهي من أرقى أنواع العبادات".
وأشار إلى أن الادعاء بأن النبي لم يحتفل بمولده إطلاقًا هو ادعاء "عارٍ عن الصحة"، موضحًا أن ما قام به النبي من صيام متكرر في يوم مولده يعد شكلًا من أشكال التذكير والاحتفاء بهذه المناسبة من خلال عبادة محببة يتقرب بها العبد إلى ربه.
أهمية المنهج العلمي في فهم النصوص الشرعية
وفي الجانب الأصولي للمسألة، نوه مفتي الديار المصرية السابق إلى أهمية المنهج العلمي في فهم النصوص الشرعية، مؤكدًا ضرورة عدم الاكتفاء بمجرد الترك النبوي لأمرٍ ما، إذ أن ترك النبي لأمر لا يعني بالضرورة تحريمه أو النهي عنه، بل قد يفتح مساحة واسعة للاجتهاد، ما لم يكن في الأمر مخالفة صريحة لنص أو مقصد شرعي.
الحكم على الاحتفال بالمولد
وقال: "علينا أن نجمع النصوص ذات الصلة في هذا الباب، وننظر إليها كوحدة واحدة، لا أن نجزّئها، فالنبي صلى الله عليه وسلم قال: (إياكم ومحدثات الأمور)، و(من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد)، وفي المقابل قال أيضًا: (من سنَّ في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة)، مما يدل على أن هناك فرقًا بين البدعة المذمومة، والإحداث المحمود الذي يوافق روح الدين وسنته".
وأكد في ختام حديثه أن الحكم على الاحتفال بالمولد يجب أن يُبنى على فهم شمولي للنصوص، ومراعاة لمقاصد الشريعة، وليس على اجتزاء أو تحميل نصٍ واحد ما لا يحتمله. وقال إن "البدعة ليست كل ما لم يفعله النبي، بل كل ما خالف أصول دينه وأهداف رسالته، أما ما يوافقها، فله باب آخر في الشريعة".