ماذا يعني إعلان الاحتلال لغزة كـ“منطقة قتال خطيرة”؟.. مسؤول فلسطيني يجيب

أوضح الدكتور صلاح عبد العاطي رئيس الهيئة الدولية لدعم الشعب الفلسطيني، أن تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، باستبعاد مدينة غزة من الهدنة التكتيكية، تُمثل محاولة استباقية لجلسة مجلس الأمن المرتقبة، وتكشف عن النية المبيتة لاستمرار العمليات العسكرية ضد المدنيين في القطاع، دون اكتراث بالجهود الدولية لوقف إطلاق النار.
إسرائيل تعتبر قطاع غزة بكامله منطقة عمليات عسكرية
ونوه خلال مداخلة عبر قناة القاهرة الإخبارية إلى أن هذا الإعلان ليس بجديد، فإسرائيل تعتبر قطاع غزة بكامله منطقة عمليات عسكرية، وتواصل قصفها المكثف لكافة مناطق القطاع، لا سيما مدينة غزة ومحيطها، وبالأخص في جباليا، والشيخ رضوان، والزيتون، والتفاح، في إطار سياسة تطويق ما تبقى من المدينة.
وأكد أن ما يقارب 1.1 مليون فلسطيني يتركزون حاليًا في غرب مدينة غزة، في مساحة لا تتجاوز 25 كيلومترًا مربعًا، أي أقل من 30% من مساحة المدينة، بسبب موجات النزوح القسري المستمرة، مشيرًا إلى أن المدنيين لا يجدون مكانًا آمنًا يلجؤون إليه، في ظل الاكتظاظ الحاد في المنطقتين الوسطى والجنوبية.
خرائط الاحتلال على السكان المدنيين كاذبة ومضللة
ونوه عبد العاطي إلى أن الخرائط التي يوزعها جيش الاحتلال على السكان المدنيين، وتطالبهم بالإخلاء، ما هي إلا خرائط "كاذبة ومضللة"، موضحًا أن المساحات التي تشير إليها تلك الخرائط لا تتجاوز 7 كيلومترات، ولا تكفي لاستيعاب مليون نازح جديد، فضلًا عن أنها لا تحتمل حتى الأعداد الموجودة فيها حاليًا، خاصة في منطقة المواصي غرب خان يونس، التي باتت تشهد تدميرًا ممنهجًا لأحيائها وقراها.
وأشار إلى أن مناطق الوسط أيضًا لم تعد صالحة لاستيعاب مزيد من النازحين، في ظل تهالك البنية التحتية ونقص الخدمات، مبينًا أن القطاع يعاني من نقص يفوق 250 ألف خيمة، في وقت بات فيه أكثر من مليون فلسطيني بلا مأوى، نتيجة استهداف مراكز الإيواء، من مدارس "الأونروا" والمدارس الحكومية إلى الكنائس والمساجد والمستشفيات.
جريمة إبادة جماعية
وقال إن ما يجري هو جريمة إبادة جماعية مستمرة، تتم تحت أعين المجتمع الدولي، وفي ظل تقارير أممية أكدت رسميًا أن قطاع غزة يعيش “حالة مجاعة”، موضحا أن الأمم المتحدة وثقت وفاة 44 حالة منذ إعلان المجاعة، ليرتفع العدد الكلي إلى أكثر من 327 حالة وفاة، من بينهم 122 طفلًا، مؤكدًا أن الوضع الإنساني يزداد تدهورًا دون أي تحسن يُذكر، رغم التحذيرات المتكررة.
وأضاف أن استهداف مدينة غزة بشكل مباشر يأتي في إطار استراتيجية "ترهيب المدنيين" ودفعهم نحو النزوح القسري، ضمن خطة إسرائيلية ممنهجة تسعى إلى إفراغ المدينة من سكانها، ثم دفعهم إلى المناطق الوسطى، فإلى الجنوب، وصولًا إلى معسكرات اعتقال قريبة من محور "فيلادلفيا"، في تكرار واضح لسيناريو التهجير الجماعي.