نزار نزال: تواطؤ غربى وعجز عربى لوقف المذبحة الإسرائيلية فى قطاع غزة| فيديو

كشف الدكتور نزار نزال، خبير الشؤون الإسرائيلية، عن صورة قاتمة للوضع في قطاع غزة، مؤكداً أن الفلسطينيين يواجهون حرب إبادة ممنهجة تستند إلى الحصار والتجويع والقصف المستمر، وسط صمت المنظمات الدولية وتواطؤ الغرب وعجز العرب عن اتخاذ مواقف حاسمة.
المنظمات الدولية بلا تأثير
اعتبر نزار نزال أن مواقف المنظمات الدولية لا تتعدى حدود البيانات الورقية والإحصاءات، مشيراً إلى أنها باتت مجرد "عداد" يرصد أعداد الشهداء والجرحى من دون أي قدرة عملية على إيصال الغذاء أو الدواء إلى المحاصرين في غزة، فضًلا عن أن إسرائيل تدرك تماماً هذا العجز، لذلك لا تعير أي اهتمام لهذه البيانات، في وقت يعاني فيه ملايين الفلسطينيين من المجاعة والحرمان من أبسط حقوقهم الإنسانية.
أوضح نزار نزال أن إسرائيل تمضي منذ أكثر من أربعة أشهر في تشديد حصارها على قطاع غزة، مانعة دخول المساعدات الإنسانية الأساسية التي تضمن بقاء الأطفال والنساء وكبار السن على قيد الحياة، مضيفًا أن هذه السياسة تمثل نوعاً من "الإعدام الجماعي البطيء"، حيث يتم القضاء على الشعب الفلسطيني من خلال الجوع ونقص الدواء، إلى جانب القصف المستمر من الجو والمدفعية.
مسؤولية المجتمع الدولي
وصف نزار نزال ما يحدث في غزة بأنه "أكبر مأساة إنسانية في التاريخ الحديث"، مؤكداً أن العالم لم يشهد من قبل أمة تُباد بالكامل بسبب الجوع والحصار، مشيرًا إلى أن المجتمع الدولي يواجه اليوم مسؤولية تاريخية كبرى للتدخل ووقف هذه الجريمة، محذراً من أن استمرار الوضع يعني موت آلاف الفلسطينيين يومياً بصمت مطبق.
انتقد نزار نزال مواقف الدول الغربية، معتبراً أن تصريحاتها التي توحي بالتضامن مع الفلسطينيين ليست سوى مواقف رمزية هدفها امتصاص غضب الشارع الأوروبي، مؤكدًا أن الغرب في حقيقته متواطئ مع إسرائيل، حيث توفر الولايات المتحدة دعماً عسكرياً وسياسياً غير محدود، ما يكرس استمرار الحرب والمذبحة في غزة.
ضعف عربي وعجز
أشار نزار نزال إلى أن العجز العربي يمثل الحلقة الأخطر في هذه المأساة، مؤكداً أن الدول العربية لم تستخدم أوراقها القوية، خصوصاً في مجال المصالح الاقتصادية والسياسية مع الولايات المتحدة، مشددًا على أن المشروع الجاري تنفيذه ليس إسرائيلياً فقط، بل أمريكياً بالدرجة الأولى، والهدف منه إعادة رسم خريطة الشرق الأوسط بدءاً من غزة.
لفت نزار نزال إلى أن بعض الدول الأوروبية أعلنت مواقف متقدمة تجاه الاعتراف بفلسطين كدولة، إلا أن هذه المواقف بقيت في إطار الخطاب السياسي ولم تُترجم إلى إجراءات عملية مثل تجميد اتفاقيات الشراكة مع إسرائيل أو فرض قيود دبلوماسية وتجارية عليها، مضيفًا أن إسرائيل سارعت إلى تكثيف الاستيطان في الضفة الغربية وبناء عشرات المستعمرات رداً على هذه التصريحات الأوروبية.
الضفة الغربية والقدس
أوضح نزار نزال أن إسرائيل استغلت تراخي المواقف الدولية لتفعيل مشروع "E1" الاستيطاني، الذي يهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية ووسطها عن جنوبها، بالإضافة إلى عزل القدس بالكامل عن محيطها العربي، مؤكدًا أن ذلك يمثل خطوة استراتيجية لفرض واقع ديمغرافي وجغرافي جديد يخدم أهداف التوسع الصهيوني.
شدد نزار نزال على أن مواجهة المشروع الإسرائيلي-الأمريكي تتطلب تحركاً عربياً جاداً، من خلال قطع العلاقات التجارية والدبلوماسية مع إسرائيل، وإغلاق سفاراتها في العواصم العربية، موضحًا أن بقاء المواقف العربية في إطار البيانات اللفظية لن يوقف المذبحة، بل سيمنح إسرائيل المزيد من الوقت لتنفيذ مخططاتها.

توسع العدوان عبر الحدود
اختتم نزار نزال حديثه بالتحذير من أن المرحلة المقبلة قد تشهد انتقال العدوان الإسرائيلي إلى جغرافيات أخرى في المنطقة، بما في ذلك الأردن وسيناء وجنوب لبنان وحتى سوريا، مشددًا على أن الفكر الصهيوني التوسعي لا يقف عند حدود غزة أو الضفة الغربية، داعياً النخب والمثقفين العرب إلى قراءة تاريخ الحركة الصهيونية لفهم أبعاد المشروع الذي يهدد المنطقة بأسرها.