تعلمه وتعليمه حرام شرعًا
تأثيره محدود.. الإفتاء تكشف حقيقة وجود السحر وحكم تعلمه وتعليمه

أكدت دار الإفتاء المصرية أن السحر حقيقة ثابتة دلّت عليها نصوص القرآن الكريم والسنة النبوية، وأن تأثيره قد يمتد إلى إحداث بعض الأذى والتفريق بين الناس، غير أن كل ذلك لا يقع إلا بمشيئة الله تعالى وإرادته، مصداقًا لقوله سبحانه: ﴿وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ﴾ [البقرة: 102].
دار الإفتاء: السحر حقيقة قائمة وله تأثير محدود لا يقع إلا بإذن الله
وأوضحت الدار –في بيان لها– أن السحر في الشرع هو نوع من الأعمال الخفية التي يلجأ فيها السحرة إلى التخييل أو الاستعانة بالشياطين لإيقاع الضرر بالناس أو التأثير في نفوسهم وأجسادهم، وقد وصفه القرآن بأنه تخييل للأعين كما في قوله تعالى: ﴿يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى﴾ [طه: 66].
وأضاف البيان أن جمهور العلماء من أهل السنة والجماعة ذهبوا إلى أن السحر حقيقة قائمة وليس مجرد وهم أو خيال، بخلاف ما ذهب إليه بعض الفرق التي أنكرت وجوده. وأكدت الدار أن الرأي الراجح هو ما ذهب إليه الجمهور، لثبوت الأدلة القطعية من القرآن والسنة على وجود السحر وتأثيره، مع التذكير بأن تأثيره محدود، وأن الأصل في الأمر أن الله تعالى هو المتصرف في الكون، لا يضر أحد ولا ينفع إلا بإذنه.
حكم تعلم السحر وتعليمه
كما شددت دار الإفتاء على أن تعلم السحر وتعليمه محرم شرعًا بإجماع العلماء، لما يترتب عليه من مفاسد عظيمة وأضرار بالناس، ولما ورد في الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم عدَّ السحر من السبع الموبقات المهلكات. وأشارت إلى أن الساحر متوعَّد بعقوبة شديدة في الدنيا والآخرة، حيث ذهب جمهور الفقهاء إلى كفره واستحقاقه القتل، بينما رأى بعضهم أن عقوبته التعزير إذا لم يترتب على سحره قتل، وهو ما يعكس خطورة هذا الفعل وحرمة ارتكابه.
ونصحت الدار المسلمين بالاعتصام بالله تعالى والالتزام بالأذكار الشرعية وقراءة المعوذتين وآية الكرسي وسورة البقرة، فإنها تحفظ من الشرور والسحر بإذن الله، مؤكدة أن الشريعة الإسلامية جاءت لصيانة الأرواح والأعراض والأموال، وأن كل من يلجأ إلى السحرة أو الدجالين يقع في محظور شرعي عظيم.
واختتمت دار الإفتاء بيانها بالتأكيد على أن السحر لا يزال موجودًا إلى يومنا هذا، لكنه لا يملك أن يغيّر شيئًا في قدر الله، داعيةً المسلمين إلى الثقة في وعد الله وحفظه، وعدم الانجرار وراء الأوهام والشائعات التي يروّجها الدجالون والمشعوذون لاستغلال حاجة الناس وضعفهم.