هل الوسواس القهري كان موجودا في عهد النبي؟.. محمد المهدي يجيب

أكد الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر الشريف، أن الوسواس القهري ظاهرة قديمة وُجدت منذ عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة الكرام، مشيراً إلى أن الأحاديث الصحيحة تناولت هذا الأمر بشكل واضح، ومنها ما ورد في صحيح مسلم تحت باب "بيان الوسوسة في الإيمان".
ذاك صريح الإيمان
وأوضح الدكتور المهدي، خلال حلقة برنامج "راحة نفسية"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن بعض الصحابة جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم يشتكون من وساوس تتعلق بالتشكيك في الإيمان والذات الإلهية، وهو ما كان يؤلمهم بشدة، خاصة لارتباطهم العميق بالدين، فقال لهم النبي صلى الله عليه وسلم: "ذاك صريح الإيمان"، وفي رواية أخرى: "تلك محض الإيمان".
تركز الوسواس في الجوانب الدينية عند المتدين
وبيّن أن الوسواس عادة ما يتركز حول أكثر الأمور أهمية عند الشخص، فمثلاً من يخاف على صحته قد يُصاب بوسواس التلوث فيلجأ إلى تكرار الغسل والتعقيم، ومن يهتم بالمال قد تظهر وساوسه في عدّ النقود وتوقيع الشيكات، أما المتدين فيتركز وسواسه في الجوانب الدينية.
وأضاف أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر أن دلالة قول النبي صلى الله عليه وسلم "ذاك صريح الإيمان" مهمة للغاية، لأنها تشير إلى أن ظهور الوسواس في الجانب الديني عند المؤمن هو في الحقيقة علامة على قوة إيمانه وحرصه عليه.
وشدد الدكتور المهدي على ضرورة طمأنة من يعانون من الوساوس الدينية، مبيناً أن الدراسات العلمية الحديثة تؤكد نفس ما جاء في الأحاديث النبوية، وهو أن الوسواس يرتبط بالجانب الأكثر قيمة وأهمية عند المريض.
https://youtu.be/Tp1Ijt9odCo?si=N4MTFTUOELt11tDw
حكم وقوع طلاق مريض الوسواس القهري
لا يقع طلاق الموسوس، ولا يُكَلَّف بتوثيق الطلاق بدعوى الاطمئنان وتبرئة نفسه من احتمالية وقوع الطلاق، وذلك حفاظًا على حياته الزوجية والأسرية التي يتشوف الشرع الشريف إلى استقرارها والحفاظ عليها وحمايتها، وهو في حاجة إلى صبرٍ وتحملٍ في مقاومة هذا المرض وآثاره، وعليه أن يذهب إلى الطبيب المختص بحثًا عن العلاج وتخلصًا من هذا المرض.
وقد سبق وأن أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى بعنوان: "خواطر طلاق" (رقم 27 لسنة 1986م، سجل 121)؛ حيث جاء فيها: [ولمَّا كان الظاهر من السؤال أنَّ السائل لم ينطق بلفظ الطلاق، بل لا وطر له فيه أصلًا وإنما يأتيه هاتف من داخله يأمره بعدم فعل شيء معين وإن خالف تكون امرأته طالقًا، وهذا ممَّا يندرج تحت الحديث النفسي الذي لا يقع به طلاق، لما كان الأمر كذلك: فإنه لا يقع طلاق بذلك، سواء فعل السائل ما أُمر بعدم فعله ناسيًا أو عامدًا]