عاجل

محظورات الاحتفال بالمولد النبوي| علي جمعة يوضح أحكامه والكيفية الشرعية

دار الإفتاء
دار الإفتاء

يقترب المولد النبوي ويكثر السؤال عن المحظورات في الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، ومنها أن يُخالف فيه هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الأقوال أو الأفعال، كأن يشتمل على ممارسات محرّمة أو مبتدعة لا أصل لها في الشرع.

أما إذا كان الاحتفال قائمًا على محبة النبي صلى الله عليه وسلم، ويتضمن مظاهر الفرح بقدوم مولد النبي صلى الله عليه وسلم ، وذكر سيرته العطرة، والتذكير بسنّته الشريفة، دون الوقوع في المخالفات الشرعية، فقد أكدت دار الإفتاء المصرية أن هذا من الأمور المستحبة، لما فيه من تعظيم لشعائر الله، وتجديد للعهد مع سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام,وعليه، فإن الاحتفال الجائز هو ما وافق مقاصد الشريعة، وخلا من البدع والمخالفات، وكان وسيلة للتربية على حب النبي والاقتداء به، لا غاية في ذاته.

مظاهر الفرح بذكرى قدومه صلى الله عليه وسلم

أما إذا كان الاحتفال  بالمولد النبوي الشريف قائمًا على محبة النبي صلى الله عليه وسلم، ويتضمن مظاهر الفرح بذكرى قدومه صلى الله عليه وسلم ، وذكر سيرته العطرة، والتذكير بسنّته الشريفة، دون الوقوع في المخالفات الشرعية، فقد أكدت دار الإفتاء المصرية أن هذا من الأمور المستحبة، لما فيه من تعظيم لشعائر الله، وتجديد للعهد مع سيرة خير الأنام عليه الصلاة والسلام.

الفرح بالنبي صلى الله عليه وسلم عبادة

وقال الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق :مما يلتبس على بعضهم دعوى خُلو القرون الأولى الفاضلة من أمثال هذهِ الاحتفالات، ولو سُلِّم هذا -لعمر الحق- فإنه لا يكون مسوغًا لمنعها؛ لأنه لا يشك عاقل في فرحهم رضي الله تعالى عنهم به صلى الله عليه وآله وسلم ولكن للفرح أساليب شتى في التعبير عنه وإظهاره، ولاحرج في الأسَاليب والمسالك؛ لأنَّها ليست عبادة في ذاتها، فالفرح به صلى الله عليه وآله وسلم عبادة وأي عبادة، والتعبيرُ عن هذا الفرح إنما هو وسيلةٌ مباحةُ، لكل فيها وجهةٌ هو موليها.

احتفال الصحابة الكرام بالنبي صلى الله عليه وآله

وقد ورد في السنة النبوية ما يدل على احتفال الصحابة الكرام بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم مع إقراره لذلك وإِذْنه فيه؛ فعن بُرَيدة الأسلمي رضي الله عنه قال: خرج رسول اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم في بعض مغازيه، فلمَّا انصرف جاءت جاريةٌ سوداء فقالت: يا رسول الله، إنِّي كنت نذَرتُ إن رَدَّكَ اللهُ سَالِمًا أَن أَضرِبَ بينَ يَدَيكَ بالدُّفِّ وأَتَغَنَّى، فقالَ لها رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «إن كُنتِ نَذَرتِ فاضرِبِي، وإلا فلا» رواه الإمام أحمد والترمذي وقال: هذا حديث حسن صحيح غريب.
فإذا كان الضرب بالدُّفِّ إعلانًا للفرح بقدوم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الغزو أمرًا مشروعًا أقره النبي صلى الله عليه وآله وسلم وأمر بالوفاء بنذره، فإنَّ إعلان الفرحِ بقدومه صلى الله عليه وآله وسلم إلى الدنيا بالدفِّ أو غيره من مظاهر الفرحِ المباحة في نفسها أكثر مشروعية وأعظم استحبابًا.
وإذا كان الله تعالى يخفف عن أبي لهب وهو مَن هو كُفرًا وعِنادًا ومحاربةً لله ورسولهِ بفرحه بمولِد خير البشر بأن يَجعلَه يشرب من نُقْرَةٍ مِن كَفِّه كل يوم إثنين في النار؛ لأنه أعتق مولاته ثُوَيبة لَمَّا بَشَّرَتْه بميلادهِ الشريف صلى الله عليه وآله وسلم،كما جاء في صحيح البخاري، فما بالكم بجزاء الرب لفرح المؤمنين بميلاده وسطوع نوره على الكون.

سطوع نوره على الكون

وقد سنَّ لنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بنَفسِهِ الشريفةِ جنس الشُكرِ لله تعالى على مِيلاده الشريف، فقد صح أنَّه كان يَصومُ يومَ الإثنينِ ويقول: «ذلكَ يَومٌ وُلِدتُ فيه» رواه مسلم من حديث أبي قتادة رضي الله عنه، فهو شكر مِنه عليه الصلاة والسلام على مِنَّةِ الله تعالى عليه وعلى الأمة بذاتِه الشريفة، فالأَولى بالأُمَّة الائتساءُ به صلى الله عليه وآله وسلم بشكر الله تعالى على مِنَّتِهِ ومِنْحتهِ المصطفوية بكل أنواع الشكر، ومِنها الإطْعام والمديح والاجتماع للذكر والصيام والقيام وغير ذلك، وكل ماعُونٍ يَنضَحُ بما فيه.
وقد نقل الصالحيُّ في ديِوانهِ الحافل في السيرة النبوية "سُبُل الهُدى والرشاد في هَدي خيرِ العِباد" عن بعضِ صالحي زمانه: "أنه رأى النبي صلى الله عليه وآله وسلم في منامه، فَشكى إليه أن بعض مَن ينتسب إلى العلم يقول ببدْعِيَّةِ الاحتفال بالمولد الشريف، فقال له النبي صلى الله عليه وآله وسلم: مَن فرِح بنا فَرِحنا به.

تم نسخ الرابط