عاجل

مساجد تايخية|مسجد أبي الحجاج الأقصري: مزار روحي وتاريخي يعكس تلاقي الحضارات

مسجد سيدي أبو الحجاج
مسجد سيدي أبو الحجاج الأقصري

تحتضن مصر مجموعة استثنائية من المساجد التي تجمع بين الأصالة والابتكار، وتتنوع ما بين المساجد الأموية والفاطمية والمملوكية والعثمانية، لتشكل بذلك إرثًا معماريًا وروحيًا يحكي قصة حضارة عريقة، لا تزال تضيء دروب الباحثين عن التاريخ والفن والروحانية. من خلال هذه المساجد، يمكن للزائر أن يتعرف على غنى التراث المصري الإسلامي، والروابط المتشابكة بين الدين والثقافة والسياسة التي شكلت ملامح الهوية الوطنية عبر القرون.

أبرز المعالم التاريخية والدينية في مدينة الأقصر

ويعتبر مسجد سيدي أبي الحجاج الأقصري واحدًا من أبرز المعالم التاريخية والدينية في مدينة الأقصر، إذ شُيّد في العصر الأيوبي عام 1286م (658هـ) على يد الصوفي يوسف بن عبد الرحيم المعروف بأبي الحجاج الأقصري. يتميز المسجد بموقعه الفريد داخل معبد الأقصر الفرعوني القديم، مما يجعله نموذجًا نادرًا لتداخل ثلاث حضارات عظيمة: الفرعونية، والقبطية، والإسلامية.

ضريح سيدي أبو الحجاج الأقصري
ضريح سيدي أبو الحجاج الأقصري

 

 مراحل التوسعات والترميمات

على مر العصور، خضع المسجد لعدة مراحل من التوسعات والترميمات، أبرزها في القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، كما شهد أعمال ترميم مكثفة عقب الحريق الذي تعرض له عام 2007، حيث أعيد افتتاحه في 2009 ليعود رمزًا دينيًا وثقافيًا حيويًا يعكس التاريخ المتشابك للأقصر.

الحفاظ على التراث الصوفي

وإلى جانب قيمته التاريخية والمعمارية، يحتل المسجد مكانة روحية مهمة كونه مقصدًا للصوفيين وأتباع الطرق الصوفية من داخل مصر وخارجها,إذ يحتفل المريدون سنويًا بمولد الإمام أبي الحجاج، حيث تتوافد أعداد كبيرة من الزوار للمشاركة في فعاليات دينية وروحية تشمل تلاوة القرآن، والأذكار، والمدائح النبوية، بالإضافة إلى حلقات الذكر والموالد الصوفية التي تعزز الروحانية وتسهم في الحفاظ على التراث الصوفي.

ساحة مسجد  سيدي أبو الحجاج الأقصري
ساحة مسجد  سيدي أبو الحجاج الأقصري

 

تتميز هذه الاحتفالات بأجواء مفعمة بالخشوع والتأمل، كما يشهد الحدث تلاقحًا ثقافيًا واجتماعيًا، حيث يلتقي الزائرون من خلفيات متنوعة في جو من المحبة والوحدة، مؤكدين على قيم التسامح التي تدعو إليها التصوف. وبهذا، يتحول المسجد خلال هذه المناسبات إلى مركز نابض بالحياة، يعكس مدى ارتباط المجتمع بالتراث الروحي والتاريخي ويعزز من مكانة الأقصر كوجهة سياحية ثقافية ودينية متكاملة.

 فرصة ثمينة لتعريف الأجيال بأهمية التراث الصوفي

يُعد هذا الحدث السنوي فرصة ثمينة لتعريف الأجيال الجديدة بأهمية التراث الصوفي، ولتعزيز السياحة الدينية والثقافية في الأقصر، حيث يتحول المسجد إلى مركز ينبض بالحياة والروحانية، يربط بين الماضي العريق والحاضر الديناميكي، ويجسد التناغم بين الحضارات الثلاث التي تميزت بها هذه المنطقة على مر التاريخ.

عالم زاهد وصوفي تجاوزت حكمته حدود زمانه ومكانه

ويتبادل الحاضرون أثناء الاحتفال بمولد سيدي أبي الحجاج الأقصري القصص والروايات حول حياته، مبرزين دوره كعالم زاهد وصوفي تجاوزت حكمته حدود زمانه ومكانه. ولا تقتصر أجواء الاحتفال على الجوانب الدينية فقط، بل تمتد إلى البُعد الاجتماعي حيث يتلاقى الناس من مختلف الخلفيات في جو من المحبة والأخوة، مؤكدين على قيم التسامح والوحدة التي تدعو إليها التصوف.

تم نسخ الرابط