إيران تصف الضغوط الأوروبية بـ"الحرب النفسية".. ورفض داخلي لإعادة المفتشين

قال الدكتور عمرو أحمد، مدير وحدة إيران بالمنتدى الاستراتيجي، إن اجتماع مجموعة الترويكا الأوروبية مع إيران يتركز على أربعة مطالب رئيسية تهدف إلى ضبط الملف النووي الإيراني، تشمل: إعادة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى إيران، وتقليل نسب تخصيب اليورانيوم، وعودة إيران إلى طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بالإضافة إلى تجديد "آلية الزناد" التي يُفترض أن تنتهي في 18 أكتوبر المقبل.
مفتشي الوكالة الدولية للطاقة
وأضاف عمرو أحمد أن هذه المطالب تمثل محاولات أوروبية حثيثة لتفادي أي سيناريو تصعيدي قد يعقد المشهد الإقليمي والدولي.
وأشار عمرو أحمد إلى أن هذه الضغوط الأوروبية تهدف بشكل أساسي إلى ضمان الشفافية الإيرانية في نشاطاتها النووية، خصوصاً في ظل المخاوف الدولية المتزايدة من تطوير إيران لأسلحة نووية، حيث تعمل الترويكا الأوروبية على الحفاظ على الاتفاق النووي وإعادة التوازن إلى العلاقات بين إيران والدول الكبرى.
إيران والحرب النفسية
وأوضح عمرو أحمد، أن إيران تصف هذه الضغوط بأنها جزء من "حرب نفسية" تمارسها القوى الأوروبية على الداخل الإيراني، مستندةً إلى تصريحات المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، الذي دعا المواطنين الإيرانيين إلى عدم الانسياق وراء هذه الضغوط، مؤكدًا أن بلاده تتفاوض بدبلوماسية وقوة في آنٍ واحد.
وأشار عمرو أحمد، في تصريحات مع الإعلامي كمال ماضي، مقدم برنامج "ملف اليوم" عبر قناة "القاهرة الإخبارية"، إلى أن الحكومة الإيرانية تحاول مواجهة هذه الضغوط من خلال تعزيز موقفها الداخلي، حيث تلعب الخطابات الرسمية دورًا في تثبيت الدعم الشعبي وإبعاد التأثيرات الخارجية التي قد تضعف موقف إيران في أي مفاوضات دولية.
تحديات إعادة المفتشين
وأكد عمرو أحمد أن هناك تطورات إيجابية سبقت اجتماع الترويكا الأوروبي مع إيران، من بينها لقاء عقد بين وفد دبلوماسي إيراني ونائب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتي شاركت بدورها في الاجتماعات المنعقدة في جنيف، منوهًا إلى أن هذه اللقاءات تُعد مؤشرًا على وجود مساعٍ دبلوماسية لإيجاد أرضية مشتركة قبل انتهاء "آلية الزناد" في أكتوبر.
مع ذلك، أشار عمرو أحمد إلى أن التحدي الأكبر يتمثل في رفض التيارات المحافظة داخل إيران لفكرة إعادة إدخال المفتشين الدوليين، خاصة بعد البيان الأخير للوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي تسبب في شن ضربات إسرائيلية على مواقع إيرانية، مما زاد من تعقيد الموقف وأثر على إمكانية التوصل إلى تفاهم سريع بين الأطراف المعنية.
تجنب التصعيد الإقليمي
وأكد عمرو أحمد أن الأوروبيين يسعون إلى تسوية الملف النووي عبر الدبلوماسية والآليات المتاحة، لتجنب أي سيناريو عسكري قد يفاقم التوترات الإقليمية، مردفًا أن استمرار العقوبات والضغوط الأوروبية على إيران يهدف إلى إقناعها بالعودة إلى طاولة المفاوضات وفتح مسارات حوارية جديدة مع الولايات المتحدة.
وأشار عمرو أحمد إلى أن نجاح هذه التحركات يعتمد بشكل كبير على قدرة الأطراف الأوروبية على إقناع الداخل الإيراني بأن الالتزام بالمطالب الدولية يصب في مصلحة إيران الاقتصادية والسياسية على المدى الطويل.

ملف إيران النووي
ختم عمرو أحمد حديثه بالتأكيد على أن الملف النووي الإيراني يظل محورًا حساسًا يتطلب موازنة دقيقة بين الدبلوماسية والضغط الدولي، مضيفًا أن أي خطوات غير محسوبة قد تؤدي إلى تصعيد الأوضاع في المنطقة، وهو ما يسعى المجتمع الدولي لتجنبه، مشددًا على أن متابعة التطورات المقبلة على مستوى المفاوضات والجلسات الأوروبية الإيرانية ستكون حاسمة لتحديد مصير الاتفاق النووي وتفادي أي أزمة إقليمية محتملة.