باحث سياسي يكشف أسباب رفض إيران فرض إجراءات بشأن الملف النووي

في ظل تجدد التوترات الدولية بشأن البرنامج النووي الإيراني، والتصريحات المتصاعدة من الغرب حول إمكانية إعادة فرض العقوبات، حلل الدكتور بشير عبد الفتاح، الكاتب والباحث السياسي بمؤسسة الأهرام، دلالات التصريحات الإيرانية الأخيرة، والتي اعتبرت أن "المصالح القومية الإيرانية خط أحمر"، وهو ما يثير تساؤلات حول احتمالية التصعيد في المرحلة المقبلة.
طهران تتبع سياسة استعراض القوة
في بداية حديثه عبر قناة القاهرة الإخبارية، أوضح عبد الفتاح أن طهران ترفض أي ممارسات قد تُظهِرها في الداخل أو أمام المجتمع الدولي كدولة ضعيفة أو خاضعة لإملاءات خارجية، مشيرًا إلى أنها تعتبر توقيعها على خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) لعام 2015 بمثابة تعاون كافٍ مع المجتمع الدولي.
وأوضح عبد الفتاح، إن الولايات المتحدة هي من أخلت بالاتفاق، عندما انسحب الرئيس دونالد ترامب منه في عام 2018، بينما فشلت الدول الأوروبية في تعويض هذا الانسحاب أو الالتزام بتعهداتها"، مضيفًا أن التهديدات الأوروبية الحالية بإعادة فرض العقوبات – عبر آلية "سناب باك" – تشكل ضغطًا إضافيًا على طهران، لكنه ليس جديدًا، إذ تعيش إيران تحت وطأة العقوبات منذ سنوات.
وأشار عبد الفتاح إلى أن هذه التهديدات تستند إلى ما تعتبره دول الترويكا الأوروبية (ألمانيا، فرنسا، بريطانيا) أساسًا قانونيًا في الاتفاق النووي وقرار مجلس الأمن رقم 2231، الذي يمنحها حق إعادة تفعيل العقوبات تلقائيًا، دون الحاجة إلى قرار أممي جديد، إذا ثبت أن إيران لا تلتزم بالاتفاق.
إيران رفعت نسبة تخصيب اليورانيوم
ونوّه إلى أن تقريرًا صدر مؤخرًا عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية في يونيو الماضي، أفاد بأن إيران رفعت نسبة تخصيب اليورانيوم إلى 60%، وهي نسبة تفوق بكثير الحد المسموح به للاستخدام المدني (20%)، ما أثار شكوكاً قوية حول سلمية البرنامج النووي الإيراني.
وفي رده على سؤال حول احتمالات التصعيد، أكد عبد الفتاح أن إيران تتبع ما يعرف بـ"التفاوض تحت النار"، في ظل ضغوط قصوى تمارسها الولايات المتحدة وإسرائيل، مشيرًا إلى أن طهران تعمل على تقوية موقفها التفاوضي من خلال استعراض عناصر القوة على عدة مستويات.
وقال عبد الفتاح إن إيران بدأت مؤخرًا بإجراء مناورات عسكرية بحرية وبرية، إلى جانب الإعلان عن تجارب صاروخية جديدة طويلة المدى، كما أنها تسعى لتعزيز علاقاتها الاستراتيجية مع قوى دولية كروسيا، الصين، والهند، في رسالة واضحة إلى الغرب بأنها لن ترضخ للتهديدات أو الابتزاز السياسي.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن إيران تسعى من خلال هذه التحركات إلى خلق توازن تفاوضي، وإرسال رسالة للمجتمع الدولي بأنها طرف صلب لا يمكن تجاوزه، أو فرض الإملاءات عليه دون ثمن.