قافلة ثقافية بميت الخولي تمزج بين التوعية والفنون الشعبية في دمياط

تشهد محافظة دمياط حراكا ثقافياً وفنياً متواصلا مع انطلاق فعاليات القوافل الثقافية التي ينظمها فرع ثقافة دمياط، حيث أقيمت على مدار الفترة من 10 إلى 25 أغسطس الجاري قافلة مكتبة ميت الخولي، التي استقبلها أهالي المنطقة بروح من التفاعل والإقبال، لما قدمته من أنشطة متنوعة جمعت بين الفنون الشعبية والمحاضرات التوعوية والورش الفنية الامسيات الشعرية.
وجاءت هذه الفعاليات تحت رعاية الأستاذ الدكتور أيمن الشهابي محافظ دمياط، والدكتور أحمد هنو وزير الثقافة، وبإشراف مباشر من الأستاذة نجوى كيوان مدير عام فرع ثقافة دمياط.
وشهدت مكتبة ميت الخولي ومركز الشباب بالقرية حضورا لافتًا من الأطفال والشباب وأولياء الأمور، حيث تنوعت الأنشطة بين اللقاءات الثقافية والمحاضرات التوعوية التي لامست قضايا المجتمع، بالإضافة إلى ورش الأشغال اليدوية والرسم والتلوين، فضلاً عن العروض الفنية التي عكست روح الفن الشعبي الأصيل.
تضمنت اللقاءات الثقافية مجموعة من المحاضرات المهمة التي ناقشت قضايا معاصرة، كان أبرزها محاضرة عن دور الأسرة في مواجهة الإدمان على الألعاب الإلكترونية، في ظل تزايد انشغال الأطفال والمراهقين بها. كما ألقيت محاضرات عن نهر النيل بوصفه شريان الحياة لمصر، وأخرى عن "مصر نحو تحقيق الرخاء الاقتصادي"، إلى جانب ندوة خصصت لتنمية الثقافة الصحية والرياضية لدى الشباب، وأخرى عن حقوق الكرامة الإنسانية وتشريعات حقوق الإنسان، وختامًا محاضرة سلطت الضوء على جهود الدولة في تعزيز الاقتصاد الأخضر والتحول نحو التنمية المستدامة.
أما على الجانب الفني، فقد أضفت الأمسيات الشعرية طابعا خاصًا على القافلة، حيث صدحت أصوات الشعراء الموهوبين بقصائد حملت عناوين وطنية وإنسانية مثل "في حب مصر"، و"وطني حبيبي"، و"النيل في عيون الشعراء"، إلى جانب أشعار بالعامية الدمياطي التي لاقت تفاعلًا كبيرًا من الحاضرين. هذه الأمسيات لم تقتصر على إلقاء الشعر فحسب، بل شكلت مساحة للتواصل بين الأجيال وتعزيز الهوية الثقافية المحلية.
وفي إطار الورش الفنية، أقيمت ورشة للأشغال اليدوية أتاحت للمشاركين فرصة تعلم صناعة حقائب وميداليات وورود وإكسسوارات باستخدام خيط السنارة، وهو ما ساهم في اكتشاف مواهب جديدة وإبراز إبداعات الأطفال والفتيات. كما أقيمت ورشة للرسم والتلوين تناولت موضوعات مستوحاة من البيئة المصرية مثل "نهر النيل شريان الحياة" و"جمال الطبيعة" و"مصرنا الحبيبة"، حيث أبدع الأطفال في تجسيد هذه العناوين برسومات عكست وعيهم وانتماءهم.
ولم تغب الفنون الشعبية عن المشهد، إذ أحيت فرقة الموسيقى والغناء الشعبي بقصر ثقافة كفر سعد ليالي القافلة بعروض فلكلورية تضمنت فقرات المديح النبوي والموال والتحميلة، لتضيف لمسة تراثية أصيلة جعلت الأجواء أكثر حيوية وبهجة.
القافلة الثقافية في ميت الخولي جسدت نموذجًا حقيقيًا لما يمكن أن تقدمه الثقافة من أداة للتنوير والتنمية المجتمعية، حيث تلاقت فيها المحاضرات التي تناولت قضايا حياتية مع الفنون التي أمتعت الجمهور، والورش التي صقلت المواهب الصغيرة. وقد أكد الأهالي أن مثل هذه المبادرات تساهم في رفع وعي المجتمع وتحصين الشباب ضد الأفكار السلبية، فضلًا عن تعزيز الانتماء الوطني وإبراز القيم الجمالية والفنية التي تزخر بها دمااط.



