ما هي الضمانات الأمنية التي تطالب بها أوكرانيا مقابل السلام؟

أعادت قمة ألاسكا وما تبعها من محادثات جرت في العاصمة الأمريكية واشنطن النقاش حول الضمانات الأمنية لأوكرانيا، في ظل الفجوة المستمرة بين ما تطالب به كييف وما ترغب إدارة الرئيس دونالد ترامب في تقديمه.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "وول ستريت جورنال"، فإن الولايات المتحدة أبدت مؤخرًا انفتاحًا أكبر على تقديم ضمانات أمنية محتملة في سياق أي اتفاق سلام مستقبلي في أوكرانيا، حيث صرح مسؤولون في البيت الأبيض أن هذه الضمانات لا تزال قيد النقاش.
دور أوروبي محدود بانتظار غطاء أمريكي
وفي موازاة ذلك، أعلنت المملكة المتحدة وفرنسا عن إمكانية نشر قواتهما في غرب أوكرانيا كجزء من "قوة طمأنة" إذا ما تم التوصل لاتفاق سلام، لكن كلا البلدين أكدا على ضرورة مشاركة أمريكية محدودة لحماية القوات الأوروبية في حال تعرضها لأي تهديد، وهو ما يُعرف داخل الأوساط البريطانية بـ"الدعم الخلفي".
ما الذي تقترحه واشنطن؟
حدد التقرير مجموعة من الضمانات التي تدرسها الولايات المتحدة، بحسب محللين عسكريين، وتتمثل في الآتي:
- وجود غير مباشر للقوات الأمريكية، من خلال إبقاء مقاتلات أمريكية على أهبة الاستعداد خارج الأراضي الأوكرانية.
- تزويد القوات الأوروبية بأنظمة دفاع جوي أمريكية الصنع.
- استخدام الطائرات المسيّرة الأمريكية لتحليق مستمر فوق أوكرانيا انطلاقًا من خارجها.
- تقديم المعلومات الاستخباراتية العسكرية بشكل فوري.
- نقل القوات والمعدات الأوروبية عبر طائرات أمريكية.
دعم ثنائي لا جماعي
وأوضح المبعوث الأمريكي الخاص، ستيف ويتكوف، أن هذه الضمانات لن تصدر عن حلف شمال الأطلسي (الناتو)، بل ستكون من دول بشكل فردي، تجنبًا لرفض موسكو القاطع لانضمام أوكرانيا إلى الحلف، وهو ما قد يهدد أي تسوية محتملة.
واقترح ويتكوف تصميم الضمانات على غرار المادة الخامسة من معاهدة الناتو، والتي تنص على أن أي هجوم على دولة عضو يُعد هجومًا على جميع الأعضاء، لكنها ستُطبق بصيغة ثنائية لا جماعية.
المطالب الأوكرانية: عضوية الناتو واتفاقيات دفاعية
في المقابل، تتمسك أوكرانيا بسلسلة من الضمانات الصارمة والدائمة، وهي كما ورد في تقرير سابق لـ"نيويورك تايمز":
الانضمام الكامل لحلف الناتو، حيث اعتبر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال قمة الناتو في يوليو 2024 أن العضوية هي الضمانة الوحيدة للردع طويل الأمد، رغم تردد بعض دول الحلف.
اتفاقيات دفاعية ملزمة مع دول مثل الولايات المتحدة وبريطانيا، تتضمن مساعدات عسكرية فورية في حالة الهجوم، على غرار النموذج الإسرائيلي.
ويشمل دعم عسكري مستدام، أنظمة باتريوت وصواريخ بعيدة المدى، وتدريب مستمر للقوات، إضافة إلى مشاركة استخباراتية.
وكذلك ضمانات اقتصادية وعقوبات تلقائية على روسيا في حال انتهاك اتفاقيات السلام، وهي جزء من المقترحات المقدمة في محادثات جنيف 2024، فضلًا عن رقابة دولية على الحدود، من خلال نشر مراقبين دوليين أو قوات فصل، وهي فكرة سبق أن طرحتها تركيا خلال مفاوضات إسطنبول.
خلافات قائمة
ورغم التقدم في بعض النقاط، لا تزال الضمانات الأمنية محل خلاف جوهري بين واشنطن وكييف، في ظل حرص ترامب على تقليل التدخل الأمريكي المباشر من جهة، وإصرار أوكرانيا على تعزيز التزامات الحلفاء الغربيين من جهة أخرى.
وفي تصريح سابق، قال ترامب إن التفاصيل لا تزال قيد البحث، مؤكدًا "اطمئنانه" لاحتياجات أوكرانيا الأمنية، دون الالتزام بصيغة محددة حتى الآن.