ريم بسيوني تكشف أسرار الكتابة وأهمية القراءة في حياة الروائيين |فيديو

أكدت الدكتورة ريم بسيوني، الكاتبة الروائية وأستاذة اللغويات بالجامعة الأمريكية، أن الكتابة تتطلب وقتًا وجهدًا هائلين، وأن القراءة بالنسبة للكاتب تشبه التنفس، جاء ذلك خلال لقاء في برنامج "مساء جديد"، المذاع عبر قناة المحور الفضائية، حيث تحدثت عن تجربتها الإبداعية ومسؤولية الجوائز الأدبية الكبرى.
وقالت ريم بسيوني: "الكتابة شغلانة تاخد منك كل وقتك وكل عمرك، وتتطلب تفانيًا وإخلاصًا مستمرين، سواء في القراءة أو تصفية الذهن وفهم الأحداث المحيطة بنا"، مشيرة إلى أن العملية الإبداعية تتعدى مجرد الكتابة، بل تشمل توسعة المدارك الثقافية وتنمية الحس النقدي.
جوائز الأدب ومسؤولية التميز
وأوضحت أن الحصول على الجوائز الكبرى مثل جائزة الشيخ زايد يحمل مسؤولية كبيرة على الكاتب، مضيفة: "الجوائز ليست مجرد تكريم، بل هي التزام لمواصلة العمل على نفس المستوى من الإبداع، والتأكد من أن الأعمال القادمة تعكس مستوى الراهن".
وتابعت ريم بسيوني: "الكاتب، خاصة الروائي، يجب أن يظل دائم التطور، وأن يعمل على نفسه باستمرار، سواء من خلال القراءة المكثفة أو فهم العالم من حوله، لأن الإبداع لا يتوقف عند مرحلة معينة، بل هو مسار مستمر".
القراءة والتنفس الإبداعي
وأكدت "بسيوني" أن القراءة بالنسبة للكاتب هي أساس العمل الأدبي، قائلة: "لا يمكن أن أفكر في الكتابة دون قراءة مستمرة، فالروائي أو الصحفي أو أي شخص يمسك قلمًا يحتاج إلى دراية واسعة وثقافة متعددة".
وأضافت: "القراءة بالنسبة للكاتب ليست رفاهية، بل هي ضرورة مثل الهواء الذي نتنفسه، فبدونها يظل الكاتب ناقصًا حتى لو مر بتجارب حياتية غنية"، مشيرة إلى أن هذا المبدأ ينطبق على جميع الكتاب والمبدعين، فالثقافة والاطلاع العميق هما العمود الفقري لأي عمل أدبي ناجح.
تنوع التجارب الثقافية
وأوضحت أن الكاتب يجب أن يكون متعدّد القراءات والثقافات، وأن يوسّع مداركه باستمرار، قائلة: "الناس كثيرًا ما يعتقدون أن الروائي يتميز فقط باللغة القوية والخيال الواسع، لكن الحقيقة أن الكاتب يحتاج إلى معرفة واسعة وتعدد في القراءات ليتمكن من التعبير بدقة وعمق".
وأضافت بسيوني: "التجارب الحياتية مهمة، ولكنها وحدها لا تكفي، فالقراءة تمنح الكاتب القدرة على فهم الناس والأحداث والثقافات المختلفة، ما يعزز جودة العمل الأدبي".
مسؤولية تجاه المجتمع
أكدت ريم بسيوني أن الكتابة ليست مجرد هواية، بل أداة للتأثير وإيصال الرسائل. وقالت: "الكاتب يجب أن يكون واعيًا بدوره في المجتمع، وأن يسهم في نقل المعرفة والثقافة، مع الالتزام بالبحث والدراسة والاطلاع المستمر".
وأضافت ريم بسيوني: "الكاتب الصحفي أو الروائي يجب أن يكون ملمًا بكل ما يكتب عنه، وأن يسعى دائمًا لتقديم محتوى غني ومؤثر، لأن الكلمة المكتوبة تتحمل مسؤولية كبيرة أمام القارئ والمجتمع".

الحكمة والتجربة والقراءة
أختتمت الدكتورة ريم بسيوني حديثها بالإشارة إلى أن الحكمة والمعرفة لا تأتيان من التجربة وحدها، بل تتطلب قراءة مستمرة وتوسعًا ثقافيًا مستدامًا، قائلة: "كما قال الغزالي: أي شخص يمر بتجارب كثيرة لكنه لا يقرأ يظل ناقص العقل، لأن القراءة هي التي تمنح الفهم العميق للحياة وتفتح أبواب التفكير والإبداع".
وأوضحت ريم بسيوني أن هذا المبدأ هو ما يميز الكتابة المتميزة ويجعلها قادرة على ترك أثر حقيقي في القراء، مشددة على أن الالتزام بالقراءة المستمرة هو شرط أساسي لأي مبدع يسعى للتميز.ش