عاجل

خلاف الحجاب يشعل الأزمة.. أردوغان إلى باكو لترميم تحالفه مع علييف

علييف وأردوغان
علييف وأردوغان

يتوجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى العاصمة الأذربيجانية باكو، اليوم الأحد، في مسعى لاحتواء التوتر المتصاعد بين البلدين، على خلفية خلافات لم تعد تقتصر على الجدل بشأن قيود الحجاب في المدارس، وإنما امتدت إلى تباينات أوسع حول حدود التدخل التركي في الشؤون الداخلية لأذربيجان، وتوجهاتها في السياسة الخارجية.

وتأتي الزيارة في توقيت حساس، خاصة بعد غياب الرئيس الأذربيجاني إلهام علييف عن قمة منظمة الدول التركية التي استضافتها أنقرة في 30 أكتوبر الماضي، رغم تلقيه دعوة شخصية من أردوغان، مكتفيًا بإيفاد وزير الخارجية جيهون بيراموف للمشاركة.

غياب علييف عن قمة أنقرة يكشف تصاعد الخلافات

ونقل عن مصدر في لجنة الشؤون الخارجية بالبرلمان التركي، مطلع على التحركات الدبلوماسية لبلاده بشأن الأزمة، أن زيارة أردوغان فرضتها إلى حد كبير التطورات التي شهدتها العلاقات بين البلدين خلال الأشهر الأخيرة.

وأوضح المصدر أن اللقاء المباشر بين الرئيسين، إلى جانب توقيت الزيارة وتزامنها مع مناسبة وطنية في أذربيجان، يوفر فرصة مناسبة للطرفين لإعادة تحديد طبيعة التحالف بينهما، ورسم حدوده فيما يتعلق بالقضايا الداخلية والخارجية لكل منهما خلال المرحلة المقبلة.

خلافات تحت الحجاب

بدأت الأزمة عقب تعديلات أدخلت على قواعد الزي المدرسي في أذربيجان خلال سبتمبر الماضي، وأثارت جدلًا بشأن منع طالبات محجبات من دخول بعض المدارس، وهو ما قوبل بانتقادات في الأوساط التركية، نظرًا لحساسية قضية الحجاب في تركيا وتجربتها السابقة مع القيود المفروضة عليه.

وانتقد مستشار أردوغان، أوكتاي سارال، الإجراءات الأذربيجانية، قبل أن يقرر الرئيس التركي إقالته في 25 أكتوبر الماضي، في خطوة ربطتها تقارير بمحاولة احتواء غضب باكو والاستجابة لانتقاداتها بشأن التدخل التركي في شؤونها الداخلية.

وفي 21 أكتوبر، أعلنت أذربيجان إدراج 31 مواطنًا تركيًا على قائمة الأشخاص غير المرغوب فيهم، ومنعهم من دخول أراضيها، ومن بينهم سياسيون وصحفيون وناشطون، فضلًا عن فاتح أربكان، زعيم حزب «الرفاه من جديد» ذي الجذور الإسلامية.

ورد أربكان بانتقاد القرار، مشيرًا إلى العلاقات التي تربط أذربيجان بإسرائيل، وهو ما عزز التكهنات بأن الخلاف بين البلدين يتجاوز قضية الحجاب والسياسات الداخلية، ليشمل تباينات بشأن علاقات باكو الإقليمية والدولية.

تباينات في التوجهات الخارجية

اكتسبت أذربيجان نفوذًا إقليميًا متزايدًا بعد استعادة السيطرة على إقليم ناغورنو كاراباخ من أرمينيا عام 2020، بدعم عسكري من تركيا، التي وقفت إلى جانب باكو في مواجهتها مع يريفان، ورغم أن البلدين يصفان علاقتهما بشعار «شعب واحد في بلدين»، فإن توجهات أذربيجان الخارجية شهدت خلال السنوات الأخيرة تنوعًا متزايدًا.

وتسعى باكو إلى توسيع شبكة علاقاتها الدولية وتعزيز استقلالية قرارها السياسي، بدلًا من حصر تحركاتها الخارجية في إطار تحالفها مع أنقرة، وهو ما أظهر تباينات واضحة في عدد من الملفات.

ويأتي الموقف من إسرائيل في مقدمة هذه الملفات؛ ففي الوقت الذي تتبنى فيه تركيا موقفًا شديد الانتقاد للحكومة الإسرائيلية على خلفية حرب غزة، تحافظ أذربيجان على علاقات استراتيجية مع تل أبيب، تشمل مجالات الدفاع والطاقة، الأمر الذي أثار انتقادات داخل الأوساط التركية.

مشروع الربط عبر أرمينيا يعزز التقارب الأذربيجاني الأمريكي

كما تعمل باكو على تعزيز علاقاتها مع الولايات المتحدة، لا سيما من خلال مشروعات النقل والربط الإقليمي، ومن بينها مشروع يهدف إلى ربط أذربيجان بجيب ناخيتشيفان، المنفصل جغرافيًا عن أراضيها، عبر الأراضي الأرمينية.

وفي المقابل، تستند الشراكة التركية الأذربيجانية إلى مصالح استراتيجية تشمل التعاون العسكري والأمني، ومشروعات الطاقة التي تنقل الغاز الأذربيجاني إلى تركيا وأوروبا، بما يعزز الترابط الاقتصادي بين البلدين ويجعل استقرار علاقاتهما ذا أهمية مشتركة.

ويثير التوتر بين أنقرة وباكو مخاوف بشأن انعكاساته على طموحات تركيا لتعزيز نفوذها في منطقة جنوب القوقاز، التي تتقاطع فيها مصالح قوى دولية وإقليمية، من بينها روسيا وإيران والولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

تم نسخ الرابط