محمد فرج: تخصيص الأراضي بالدولار يفتح الباب أمام استثمارات عقارية أكثر تنوعًا ويعزز انضباط السوق
أكد محمد فرج، خبير التنمية والتطوير العقاري، أن قرار وزارة الإسكان بإتاحة تخصيص الأراضي مقابل سداد قيمتها بالدولار المحول من الخارج يمثل خطوة مهمة لدعم تدفقات النقد الأجنبي، وخلق قنوات جديدة لجذب الاستثمارات إلى القطاع العقاري، الذي يرتبط نشاطه بعدد كبير من القطاعات الاقتصادية والصناعية والخدمية.
وأوضح فرج أن أهمية القرار تتمثل في تحقيق استفادة متبادلة، من خلال توفير موارد دولارية تدعم الاقتصاد المصري، وفي الوقت نفسه إتاحة فرص استثمارية أمام الشركات والمستثمرين الراغبين في التوسع وإقامة مشروعات عمرانية جديدة، مشيرًا إلى أن تنوع آليات تخصيص الأراضي يساعد على توسيع قاعدة المستثمرين ويفتح المجال أمام نماذج مختلفة من الاستثمار والتطوير.
وأضاف أن نجاح هذه الخطوة يرتبط بمدى ملاءمة أسعار الأراضي لطبيعة المشروعات المستهدف تنفيذها، وقدرة المستثمر على تحقيق عائد اقتصادي مناسب، بما يضمن وجود طلب استثماري حقيقي، وليس مجرد إقبال مؤقت على الفرص المتاحة، لافتًا إلى أن وضوح الإجراءات واستقرار القواعد المنظمة يمثلان عاملين أساسيين في تشجيع المستثمرين على اتخاذ قرارات طويلة الأجل.
وأشار فرج إلى أن القرار يأتي أيضًا في إطار توجه الدولة المصرية نحو وضع ضوابط وآليات أكثر فاعلية لتنظيم السوق العقاري، وتعظيم الاستفادة من الأراضي المتاحة بما يدعم قيمتها الاستثمارية ويسهم في تعزيز مسار التنمية العمرانية. وأوضح أن تخصيص الأراضي بالدولار المحول من الخارج يمكن أن يفتح المجال أمام شراكات استثمارية جديدة بين الشركات العقارية المصرية ونظيرتها الأجنبية، لا سيما الشركات الخليجية التي تبدي اهتمامًا بالاستثمار في السوق العقاري المصري، بما يدعم تدفق رؤوس الأموال الجديدة، ويسهم في نقل الخبرات وتطوير مشروعات عمرانية أكثر تنافسية.
ولفت إلى أن هذه الآلية يمكن أن تسهم في توجيه الأراضي نحو المستثمرين الأكثر قدرة على توظيفها اقتصاديًا، إذ إن الدخول في مثل هذه الفرص الاستثمارية يتطلب توافر ملاءة مالية قوية وقدرة واضحة على التمويل والتنفيذ، وهو ما يعزز فرص الالتزام بالجداول الزمنية المحددة لإنجاز المشروعات، ويحد من الممارسات التي قد تعطل الاستفادة من الأراضي، مثل تسقيعها أو المضاربة عليها، فضلًا عن تقليل احتمالات تعثر المطورين في استكمال التزاماتهم المالية المرتبطة بها.
وأكد فرج أن تنظيم آليات تخصيص الأراضي وفق معايير واضحة يحقق استفادة تتجاوز توفير العملة الأجنبية، ليمتد أثره إلى رفع كفاءة السوق العقاري وتعزيز تنافسيته، وضمان توجيه الاستثمارات نحو مشروعات عمرانية حقيقية قادرة على إضافة قيمة اقتصادية وعمرانية، بما يدعم ثقة المستثمرين في السوق المصري ويفتح آفاقًا أوسع للتعاون مع الأسواق الإقليمية، وفي مقدمتها الأسواق الخليجية.
واختتم فرج بالتأكيد على أن القيمة الحقيقية للقرار ستظهر في حجم الاستثمارات الجديدة التي ينجح في جذبها، ومعدلات التنفيذ الفعلي للمشروعات، ومدى مساهمتها في خلق فرص العمل وتنشيط الاقتصاد، موضحًا أن الهدف الأهم هو تحويل تدفقات الدولار إلى مشروعات منتجة تضيف قيمة للسوق العقاري وتدعم مسار التنمية العمرانية في مصر.