وزير المالية: مصر بحاجة إلى تغيير نموذج النمو الاقتصادي والتركيز على الإنتاجية
أكد أحمد كجوك، وزير المالية، ضرورة إعادة النظر في نموذج النمو الاقتصادي الحالي في مصر، والتحول نحو مسار أكثر اعتمادًا على رفع الإنتاجية وتعظيم الاستفادة من الموارد المتاحة، مع توجيه الاستثمارات إلى القطاعات الأكثر قدرة على توليد قيمة مضافة مستدامة، بما يدعم تنافسية الاقتصاد الوطني ويعزز قدرته على تحقيق معدلات نمو أكثر استقرارًا على المدى الطويل.
وتعكس هذه الرؤية توجهًا نحو تطوير أسلوب إدارة الموارد الاقتصادية، بحيث لا يرتبط النمو فقط بحجم الاستثمارات المنفذة أو التوسع في المشروعات، وإنما بمدى قدرة هذه الاستثمارات على زيادة الإنتاج، وتحسين كفاءة التشغيل، وخلق فرص عمل مستدامة، وتعزيز مساهمة القطاعات الإنتاجية في الناتج المحلي الإجمالي.
وتبرز أهمية هذا التحول في ظل التحديات التي تواجه الاقتصاد المصري، وفي مقدمتها الحاجة إلى تعظيم العائد من الموارد المالية والبشرية، وتحسين كفاءة الإنفاق الاستثماري، ورفع قدرة الاقتصاد على جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، بالتوازي مع تعزيز الإنتاج والتصدير وتقليل الاعتماد على الواردات كلما أمكن ذلك من خلال بدائل محلية تنافسية.
ويعني التركيز على الإنتاجية أن تصبح جودة الاستثمار وكفاءة استخدام الأصول والموارد معيارًا أساسيًا في تقييم المشروعات، بدلًا من الاكتفاء بحجم الإنفاق أو عدد المشروعات التي يتم تنفيذها.
فالمشروع الأكثر أهمية اقتصاديًا هو الذي يحقق عائدًا مستدامًا، ويوفر فرص عمل منتجة، ويدعم سلاسل الإمداد المحلية، ويسهم في نقل التكنولوجيا وتطوير المهارات، بما ينعكس على قدرة الاقتصاد على المنافسة في الأسواق الخارجية.
كما يتطلب تغيير نموذج النمو تعزيز دور القطاعات القادرة على تحقيق قيمة مضافة مرتفعة، وفي مقدمتها الصناعة التحويلية، والتكنولوجيا، والخدمات القابلة للتصدير، والأنشطة المرتبطة بالاقتصاد الرقمي، إلى جانب تطوير الزراعة والصناعات الغذائية بما يرفع كفاءة استخدام المياه والأراضي ويحد من الفاقد.
وتزداد أهمية هذه القطاعات لقدرتها على خلق روابط إنتاجية بين الشركات المحلية، وتوسيع فرص التصدير، وزيادة العائد الاقتصادي من الموارد المتاحة.
ومن الناحية المالية، يرتبط هذا التوجه بضرورة توجيه الإنفاق العام والاستثمارات وفقًا لأولويات واضحة، مع تعزيز كفاءة تخصيص الموارد وتحسين قياس العائد من المشروعات، بما يساعد على تحقيق التوازن بين متطلبات التنمية والحفاظ على الاستقرار المالي.
كما أن زيادة الإنتاجية يمكن أن تدعم نمو الإيرادات بصورة أكثر استدامة، من خلال توسيع النشاط الاقتصادي ورفع القدرة التنافسية للشركات، بدلًا من الاعتماد على التوسع في الإنفاق وحده لتحقيق النمو.
ولا يقتصر نجاح هذا التحول على السياسات الحكومية، بل يتطلب أيضًا بيئة أعمال أكثر كفاءة، وإجراءات تنظيمية واضحة، وتيسيرًا لتوسع القطاع الخاص، وربطًا أفضل بين التعليم واحتياجات سوق العمل، إلى جانب دعم الابتكار وتوفير التمويل للأنشطة الإنتاجية.
فرفع الإنتاجية يحتاج إلى تكامل بين السياسة المالية والاستثمارية والصناعية، حتى تتحول الموارد المتاحة إلى طاقة إنتاجية حقيقية.
وتتمثل الأهمية الاقتصادية لهذه الرؤية في الانتقال من قياس النمو بحجم الموارد التي يضخها الاقتصاد إلى قياسه بما يستطيع إنتاجه من قيمة مضافة وفرص عمل وصادرات.
فالتحدي أمام مصر لا يتمثل فقط في زيادة معدلات النمو، وإنما في تحسين نوعيته وضمان استمراره، من خلال استثمارات أكثر كفاءة، وقطاعات إنتاجية أكثر تنافسية، وقدرة أكبر على تحويل الموارد المتاحة إلى عائد اقتصادي مستدام ينعكس على مستويات المعيشة ويعزز مرونة الاقتصاد في مواجهة الصدمات الخارجية.