بحضور القيادات الأمنية والنائب مصطفى بكري.. صلح تاريخي ينهي خصومة ثأرية بين عائلتين بقنا
شهدت قرية النجاحية، شرق النيل بمركز نجع حمادي، بمحافظة قنا، مراسم صلح القودة بين عائلتي «أبو الوفا مهدي» و«رجب عطية»، في خطوة مهمة لإنهاء الخصومة الثأرية، وفتح صفحة جديدة عنوانها التسامح والتآخي، وسط حضور حاشد من القيادات الأمنية والتنفيذية والشعبية والدينية، وبحضور النائب مصطفى بكري.
وجاءت مراسم الصلح تتويجا لجهود مكثفة ومساعٍ ممتدة بذلتها الأجهزة الأمنية بمديرية أمن قنا، بالتنسيق مع لجنة المصالحات، وعدد من أعضاء مجلسي النواب والشيوخ، والعمد والمشايخ ورموز العائلات، الذين عملوا على تقريب وجهات النظر واحتواء الخلاف، وتغليب لغة الحوار والتسامح، حفاظا على الأرواح وصونًا للنسيج الاجتماعي.

وتم هذا الصلح بتوجيهات من اللواء محمود توفيق وزير الداخلية، واللواء محمود أبوعمرة إمبابى مساعد وزير الداخلية للأمن العام، وبرعاية مباشرة من اللواء محمد حامد هشام مساعد وزير الداخلية، مدير أمن قنا، واللواء أحمد البديوى مدير المباحث الجنائية، واللواء أحمد رفعت مساعد مدير أمن قنا لقطاع الشمال، والعميد محمود بدوي رئيس المباحث، والعميد محمد حسن مأمور نجع حمادى، والمقدم عمر موسى الشريف رئيس فرع البحث بنجع حمادي، ومحمود طارق رئيس مباحث نجع حمادي، والرائد أحمد شريف، معاون أول مباحث نجع حمادي، والدكتور أحمد الكلحى، عضو لجنة المصالحات، والقمص ممثلا للكنيسة الأرذوكسية.
وتخللت مراسم الصلح كلمة للنائب مصطفى بكري أكد فيها أن نعمة الأمن والأمان والسلام من أعظم النعم التي تستوجب الحفاظ عليها، مشيرًا إلى أن المجتمعات لا يمكن أن تتقدم أو تنعم بالاستقرار في ظل الخصومات والثأر، وأن القيمة الحقيقية تظهر في القدرة على العفو والتسامح وتجاوز الخلافات.

وأوضح بكري أن جهود المصالحات الثأرية بدأت تؤتي ثمارها بفضل تضافر جهود الدولة والأجهزة الأمنية والقيادات الشعبية والدينية، وما تبذله لجان المصالحات من مساعٍ مخلصة لإطفاء نيران الفتن، مؤكدًا أن كل خصومة تنتهي بالصلح تعني أرواحًا تُصان، وبيوتًا تستعيد طمأنينتها، وأجيالًا تنشأ بعيدًا عن دوائر العنف والثأر.
وأضاف بكري أن الصلح ليس مجرد اتفاق ينهي خلافًا بين عائلتين، وإنما موقف إنساني ومجتمعي يعكس أصالة أهل الصعيد، وقدرتهم على تقديم الحكمة والتسامح على الخصومة، لافتًا إلى أن الحفاظ على السلام مسؤولية مشتركة تتطلب تعاون الجميع.
المشاركون الشكر والتقدير إلى وزارة الداخلية، بقيادة اللواء محمود توفيق، وزير الداخلية، تقديرًا لدور رجال الشرطة في دعم جهود المصالحات وتهيئة المناخ الآمن لإتمامها.

وأكد المشاركون أن دور رجال الأمن لا يقتصر على حفظ الأمن وتطبيق القانون، بل يمتد إلى دعم الاستقرار المجتمعي والمساهمة في إنهاء النزاعات وحماية أرواح المواطنين.
وكان للجنة المصالحات دور بارز في الوصول إلى هذه اللحظة، بمشاركة العمدة جمال فؤاد، والعمدة مصطفى محمد، والشيخ هارون عبد الله، والحاج رشاد السيد أبو المجد، إلى جانب رموز العائلات والقيادات الدينية والشعبية، الذين بذلوا جهودًا متواصلة للتوفيق بين العائلتين وتقريب وجهات النظر، حتى تكللت مساعيهم بإتمام الصلح وطي صفحة الخصومة.

ولم يكن صلح النجاحية مجرد نهاية لخلاف بين عائلتين، بل حمل رسالة إنسانية تتجاوز حدود القرية، مفادها أن الثأر لا يترك خلفه سوى الحزن والفقد، بينما يفتح التسامح أبواب الحياة من جديد، ويمنح الأطفال حقهم في مستقبل آمن، والأمهات راحة القلب، والآباء الطمأنينة على أبنائهم.
فكل خصومة تُطوى بالصلح تمثل انتصارًا للمجتمع، وكل يد تمتد بالعفو تسهم في بناء وطن أكثر أمنًا واستقرارًا، وتؤكد أن قوة الصعيد الحقيقية ليست في استمرار الخصومات، وإنما في أصالة رجاله وقدرتهم على إنهائها بالحكمة والتسامح.