المستشار أسامة سعد الدين: قرار وزيرة الإسكان بالتخصيص بأسبقية الحجز يفتح مسارًا جديدًا لجذب الاستثمارات الدولارية
أكد المستشار أسامة سعد الدين، خبير التنمية والتطوير العقاري، أن قرار المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، باستحداث آلية التخصيص بأسبقية الحجز للأراضي الاستثمارية يمثل تطورًا مهمًا في منظومة إدارة الفرص الاستثمارية بالمدن الجديدة، ويعكس توجهًا نحو تنويع أدوات جذب المستثمرين، وتيسير إجراءات حصول الشركات المؤهلة على الأراضي، بما يدعم حركة الاستثمار العقاري ويعزز تدفقات النقد الأجنبي.
وأوضح سعد الدين أن أبرز ما يميز الآلية الجديدة هو ربط أولوية الحجز بالالتزام بسداد كامل قيمة الأرض بالدولار الأمريكي المحوّل من الخارج، وهو ما يتيح للدولة الاستفادة من تدفقات دولارية مباشرة مرتبطة بالنشاط الاستثماري، بالتوازي مع توسيع قاعدة الشركات القادرة على الاستفادة من الفرص المتاحة، سواء من خلال النظام الجديد أو نظام التقسيط والمفاضلة السعرية.
وأضاف أن تنويع آليات التخصيص يعكس إدراكًا لاختلاف احتياجات المستثمرين وقدراتهم التمويلية، فهناك شركات تفضل الالتزام بالسداد الكامل مقابل الحصول على أولوية الحجز، وأخرى تعتمد على نظم السداد بالتقسيط وفقًا لطبيعة المشروع وخطته التمويلية. ومن ثم، فإن إتاحة أكثر من مسار يمكن أن تسهم في رفع كفاءة منظومة الطرح، وتوسيع نطاق المنافسة على الفرص الاستثمارية، بشرط وضوح الاشتراطات وتطبيقها على جميع المتقدمين.
وأشار خبير التنمية والتطوير العقاري إلى أن الأثر الاقتصادي الحقيقي للقرار لا يتوقف عند حجم التحويلات الدولارية أو قيمة الأراضي التي يتم حجزها، وإنما يرتبط بقدرة هذه الآلية على جذب استثمارات جادة تتحول إلى مشروعات فعلية، وتوفر فرص عمل، وتحرك قطاعات التشييد والبناء والصناعات المرتبطة بها، وتضيف طاقات إنتاجية وخدمية جديدة إلى المدن العمرانية.
وشدد على أن الأرض الاستثمارية تمثل أصلًا اقتصاديًا مهمًا، وأن تعظيم العائد منها يتطلب توجيهها إلى مشروعات تتناسب مع طبيعة الموقع واحتياجات السوق، وتتمتع بدراسات جدوى واقعية وبرامج تنفيذ واضحة، موضحًا أن نجاح سياسات التنمية العمرانية يُقاس بمعدلات التنفيذ والتشغيل والاستفادة الاقتصادية من الأراضي، وليس بمجرد طرحها أو إتمام إجراءات حجزها.
ولفت سعد الدين إلى أن الآلية الجديدة تتضمن ضوابط مهمة لضمان جدية الطلبات، من بينها اشتراط تحويل مبلغ لا يقل عن 100 ألف دولار من الخارج، والالتزام باستكمال سداد قيمة الأرض خلال شهر من إخطار الشركة، وفقًا للقواعد المعلنة. وأكد أن وضوح هذه الالتزامات يساعد على الحد من الطلبات غير الجادة، لكنه يتطلب أيضًا إتاحة المعلومات الكافية أمام المستثمرين بشأن الفرص المطروحة وشروطها والتزاماتها، حتى يتمكنوا من اتخاذ قراراتهم بناءً على دراسات مالية واستثمارية دقيقة.
وأضاف أن التحول الرقمي في إجراءات الطرح والحجز يمثل عنصرًا مهمًا في تحديث العلاقة بين الجهات الحكومية والمستثمرين، من خلال تبسيط التعاملات وتقليل الوقت اللازم لتقديم الطلبات، وتعزيز الشفافية في إتاحة الفرص. وأكد أن تعظيم الاستفادة من هذه المنظومة يتطلب استمرار تطوير الخدمات الإلكترونية، وتوضيح مراحل الحجز المبدئي والتخصيص النهائي، بما يحافظ على حقوق الدولة والمستثمرين على حد سواء.
وأكد سعد الدين أن القرار يمكن أن يدعم توجه الدولة نحو تصدير العقار المصري، إذا جرى توظيف الأراضي المطروحة في إقامة مشروعات ذات جودة وتنافسية، تستهدف احتياجات العملاء في الداخل والخارج، وتستفيد من المزايا التي تتمتع بها المدن الجديدة من حيث البنية الأساسية والمواقع والأنشطة الاقتصادية. وأوضح أن تصدير العقار لا يعتمد فقط على إتاحة الفرص الاستثمارية، بل يحتاج إلى منتج عقاري قادر على المنافسة، وإجراءات واضحة، وتسويق احترافي، وثقة مستدامة في السوق المصرية.
واختتم المستشار أسامة سعد الدين تصريحه بالتأكيد على أن آلية التخصيص بأسبقية الحجز تمثل فرصة لتعزيز كفاءة إدارة الأراضي الاستثمارية وزيادة جاذبية السوق المصرية، مشيرًا إلى أن نجاحها يتطلب تكاملًا بين تيسير الإجراءات، وجدية المستثمر، وسرعة التنفيذ، وتحقيق الجدوى الاقتصادية للمشروعات، بما يضمن تحويل الموارد العقارية إلى استثمارات منتجة تسهم في دعم التنمية العمرانية وزيادة الموارد الدولارية وتحقيق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.